روابط للدخول

هل يمكن لقوات دولية أن تحقق السلام في جنوب لبنان؟


أياد الکيلاني – لندن

هل يمكن لقوة دولية لحفظ السلام أن تحقق السلام في جنوب لبنان؟ ففي الوقت الذي ما زال فيه القتال بين إسرائيل وحزب الله مستمرا، تتزايد النداءات الداعية إلى نشر مثل هذه القوة، الأمر الذي كان اقترحه لأول مرة الأسبوع الماضي كل من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي آنان ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. كما أعلنت إسرائيل لأول مرة يوم الأحد بأنها تؤيد الفكرة تأييدا مشروطا. غير أن المراسل Jeffrey Donovan يشير في التقرير التالي الذي أعده لإذاعة العراق الحر إلى التحديات الكامنة في تكوين وتشغيل مهمة فعالة لحفظ السلام في المنطقة ..

** ** **

يذكر المراسل أولا بأن الأمم المتحدة لديها – ومنذ ربع قرن من الزمن – قوة لحفظ السلام في لبنان قوامها 2000 من القوات الدولية، وهي القوة التي أخفقت في حفظ السلام خلال الأسبوعين المنصرمين، مع استمرار الطائرات الحربية الإسرائيلية بدك أهداف في لبنان، ومع استمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية من مواقع على الحدود.
وينقل التقرير عن Milos Struga – المتحدث باسم قوة حفظ السلام الحالية المعروفة اختصارا باسم UNFIL – توضيحه بأن هذا الإخفاق يعود إلى طبيعة المهمة التي حددها مجلس الأمن في 1978 لهذه القوة، حين قال:
"لا تتمتع UNFIL ، ولم يكن لديها أبدا، أية سلطة تنفيذية منذ أول غزو إسرائيلي للبنان عام 1978. لم تكن لدينا سلطة فرض أمر ما على الأطراف المعنية، إذ لم يمنح مجلس الأمن أبدا مثل هذه السلطة للقوة الدولية. كما إن مهمتنا تنحسر في معظمها في جعلنا بعثة مراقبة، أي لمراقبة الأوضاع والإخبار عنها، وهذا تحديدا ما نقوم به حاليا."

** ** **

غير أن الأسبوع الماضي شهد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي آمان ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير وهما يقترحان – خلال قمة الدول الصناعية الكبرى في (سانت بطرسبيرغ) – تكوين قوة دولية لحفظ السلام في لبنان، تكون أكبر وأقوى من القوة الحالية، لتقوم مثل هذه القوة بمراقبة منطقة عازلة بين البلدين داخل الجنوب اللبناني حيث سيتم إخراج ميليشيا حزب الله لمنعها بالتالي من إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وينقل المراسل عن وزيرة الخارجية الإسرائيلية Tzipi Livni موافقة بلادها لأول مرة على نشر مثل هذه القوة، حين قالت أمام الصحافيين في القدس:
"سوف نتباحث مع المجتمع الدولي حول السبيل الأمثل لدعم الحكومة اللبنانية، إذ نعتقد أن المسئولية عن جنوب لبنان تقع على الحكومة اللبنانية، ولكننا مستعدون لتأييد قوة فعالة قادرة على مساعدة الحكومة اللبنانية في التطبيق الكامل للبيانات ولقرار مجلس الأمن، بهدف تفكيك حزب الله، وإخراجه من الجزء الجنوبي من لبنان، ومنعه من العودة إلى التسلح في المستقبل."

** ** **

ويمضي المراسل في تقريره إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية Condoleezza Rice – التي توقفت بصورة مفاجئة في لبنان أمس الاثنين وهي في طريقها إلى إسرائيل – تؤكد رغبة واشنطن في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ولكن ليس قبل معالجة جذور المشكلة، كما ينقل عن Neil Quillian – المحلل والخبير في شؤون المنطقة قوله إن تصريحات Rice تعني إتاحة المزيد من الوقت لإسرائيل كي تستمر في إضعاف حزب الله وإخلاء جنوب لبنان، ويتابع قائلا:
"يتطلب الأمر تحقيق إخلاء كافٍ للأرض، تتمكن معه قوة حفظ السلام من الدخول والانتشار. ولكن، وعلى المدى البعيد، فمن الأرجح أن يعود حزب الله إلى التسلح والتجهيز، ليشكل تحديا خلال السنوات الثلاث أو الأربع القادمة ، ما يعني أنه سيظل مشكلة مزمنة. لذا فمن الممكن أن نشاهد جذب سورية إلى عملية التفاوض، لتمارس السيطرة على حزب الله، مع جعله جزءا من العملية السياسية الآخذة في التبلور."

على صلة

XS
SM
MD
LG