روابط للدخول

قمة واشنطن تتركز على البحث في تحسين الوضع الأمني في العراق


ناظم ياسين

نستهل الملف الإخباري بالإشارة إلى القمة العراقية الأميركية في واشنطن الثلاثاء والتي أُفيد بأن الرئيس جورج دبليو بوش سيبحث خلالها مع رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي الوضع الأمني في البلاد على خلفية الزيادة التي شهدتها العاصمة بغداد أخيراً في معدلات العنف.
وكان المالكي أكد في لندن الاثنين إحصائيات الأمم المتحدة التي تُظهر أن نحو مائة شخص في المتوسط قُتلوا يوميا خلال شهريْ أيار وحزيران الماضيين. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القيادات العراقية كافة متفقة على منع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية.
وأفادت التقارير الواردة من واشنطن عشية وصول المالكي بأن ضباطاً أميركيين أعدوا خططاً لتعزيز الوجود العسكري للقوات متعددة الجنسيات في العاصمة العراقية في أعقاب ما وصفها أحد كبار مستشاري الرئيس بوش بـ"خيبة الأمل" من الخطة الأمنية التي بوشر بتطبيقها في بغداد قبل ستة أسابيع.
وفي هذا الصدد، نُقل عن الناطق الرئاسي الأميركي توني سنو قوله إن هذه الخطة "لم تحقق أهدافها"، بحسب تعبيره. وأضاف أن العنف في بغداد سيكون في مقدمة المواضيع المطروحة على جدول أعمال القمة.
لكن سنو نفى أن تكون البلاد منزلقة نحو حرب أهلية. وأشار إلى وقوع معظم أعمال العنف في محيط العاصمة العراقية مضيفاً أن قمة بوش - المالكي سوف تتركز على "كيفية خلق السلم المدني" في العراق، بحسب تعبيره.
من جهتها، قالت الباحثة جوديث كيبر مديرة منتدى الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أميركي خاص للدراسات والبحوث، قالت إن الوقت حان لكي يشكّل بوش والمالكي جبهة موحدة في مواجهة العنف المتصاعد. وأضافت في تصريحٍ لإذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية في واشنطن:
"إن الصورة قاتمة، وهي صعبة على كلا الطرفين لأن المالكي يريد أن يثبت بأنه يبذل جهداً لوقف العنف الطائفي ولأن الرئيس بوش بحاجةٍ إلى طمأنَتِه بأننا لن نتخلى عنهم".

** ** **

نبقى في محور قمة واشنطن التي يُتوقع أن تتركز على البحث في سُبُل تحسين الوضع الأمني في العراق. وجاء في تقرير بثته وكالة فرانس برس للأنباء أن الخطة الجديدة المقترحة في هذا الشأن تدعو إلى زيادة عديد القوات الأميركية المنتشرة في العاصمة بغداد على أن يتم استقدام الجنود من مناطق أخرى في البلاد بدلا من رفع العدد الإجمالي لهذه القوات في العراق والذي يبلغ حالياً نحو 127 ألف عسكري.
هذا فيما أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) الثلاثاء بأنه إضافةً إلى البحث في القضايا الأمنية فإن المالكي سيطلب مزيداً من الاستقلالية للقوات العراقية وأن يُسمَحَ للقضاء العراقي بمحاكمة جنود قوات الائتلاف التي تقودها الولايات المتحدة ممن يُتهمون بارتكاب تجاوزات قانونية. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين أن من القضايا التي سيناقشها بوش والمالكي اقتراح رئيس الوزراء العراقي بالعفو عن بعض المسلحين العراقيين المتهمين بمهاجمة قوات أميركية.
وفي حديثه عن المواضيع الأخرى في جدول أعمال القمة، قال الناطق الرئاسي الأميركي توني سنو إنها تتضمن البحث في توفير الخدمات الأساسية وتطويرها لا سيما الكهرباء إضافةً إلى ضمان قدرة العراقيين على إنتاج النفط وتصديره بما يضمن لهم زيادة العائدات المالية.
وأشار بعض التقارير إلى أن بوش والمالكي سيتبادلان أيضاً وجهات النظر في أزمة الشرق الأوسط على خلفية الحملة الإسرائيلية المتواصلة في لبنان.

** ** **

في محور القمة الأميركية العراقية أيضاً، أعرب سياسيون عراقيون عن تفاؤلهم بأن تتمخض عن نتائج إيجابية في ضوء المراجعة التي أجرتها واشنطن أخيراً لسياستها في العراق.
النائب محمود عثمان عن (التحالف الكردستاني) قال في تصريح لإذاعة العراق الحر إنه على الرغم من أن أزمة الشرق الأوسط تلقي بظلالها على زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن فإن قمة بوش - المالكي ستناقش القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية الملحّة لا سيما وأن المحادثات تُجرى في أعقاب المراجعة الأميركية وقيام الحكومة العراقية بإطلاق مشروع الحوار والمصالحة الوطنية:
"أنا أعتقد أن الملفات المهمة الأمنية والاقتصادية وحتى المسائل السياسية تُبحث طبعاً...الأميركان مستعدين لهذه المباحثات لأنهم أجروا مراجعة في سياساتهم في الفترة الأخيرة... وأعلنوا أنهم يدعمون الحكومة حكومة المالكي بكل قوة. وفي نفس الوقت الجانب العراقي أيضاً ...أعاد النظر في سياساته وطرح مشروع الحوار والمصالحة الوطنية.."
من جهته، ذكر عضو مجلس النواب جابر حبيب جابر عن (الائتلاف العراقي الموحد) أن من القضايا التي يُتوقع أن يطرحها المالكي إعطاء صلاحيات أكبر للحكومة العراقية في معالجة الملف الأمني:
"المالكي ذهب وهو يشكو كثيرا من أنه لا يمتلك الصلاحية أو القدرة بسبب تقييده أو ربما تعويقه ... في معالجة الاختناقات الأمنية في هذه المناطق. لذلك ربما سيكون جزء من هذا هو إعادة نوع من انتشار القوات نوع من إعطاء صلاحيات أكبر للحكومة العراقية في معالجة الملف الأمني ربما نقل متسارع للأمن في المحافظات المستقرة وخصوصا عندنا سبعة محافظات تقريبا تكاد تكون مستقرة في جنوب العراق كل هذه المسائل ربما مطروحة..."

** ** **

أخيراً، وفي محور القوات متعددة الجنسيات، عادت آخر مجموعة من القوات البرية اليابانية التي كانت متمركزة في العراق عادت الثلاثاء إلى بلادها لتنهي أخطر مهمة يقوم بها الجيش خارج اليابان منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945وذلك دون إطلاق رصاصة واحدة أو التعرض لأي خسائر بشرية.
وأفادت رويترز من طوكيو بأن نحو 280 من أفراد هذه القوات وصلوا إلى مطار هانيدا حيث استقبلهم الجنرال هاجيمي ماساكي رئيس أركان قوات الدفاع اليابانية إلى جانب شخصيات أخرى.
وقال شينزو آبي كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني "يسعدني أن القوات البرية أكملت المهمة التي استغرقت عامين ونصف العام في العراق واستطاعت العودة إلى البلاد دون الانخراط في أي أنشطة قتالية"، بحسب تعبيره.
وعلى الرغم من أن حلفاء اليابان وفي مقدمتهم الولايات المتحدة امتدحوا طوكيو لنشرها قوات للقيام بمهام إنسانية والإسهام في إعادة الاعمار وتقديم المساعدات إلا أن نشر القوات سبّب انقساما في الرأي العام الياباني حين بدأ أوائل عام 2004. ورأى البعض أن المهمة تنتهك دستور اليابان السلمي بإرسال جنود إلى منطقة حرب.
وكانت الوحدة اليابانية أنجزت انسحابها من منطقة السماوة في 17 تموز الحالي بعد أن نقلت قوات الائتلاف مسؤولية العمليات الأمنية في المنطقة للعراقيين في 13 تموز.

على صلة

XS
SM
MD
LG