روابط للدخول

الغارتين الجريئتين لحزب الله وحماس جاءت نتيجة إبعاد واشنطن نفسها عن عملية السلام في الشرق الأوسط..


أياد الكيلاني

- يرى المراقبون السياسيون أن عمليات التوغل إلى داخل إسرائيل والتي قامت بها حركة حماس وحزب الله مؤخرا والتي نتجت عنها أزمة الشرق الأوسط الحالية, تعتبر نادرة ضد دولة تمتلك أقوى جيش في المنطقة وتتمتع برعاية الدولة العظمى الوحيدة في العالم وهي الولايات المتحدة . ترى هل استغل كل من حزب الله وحماس انشغال أميركا في العراق في شن هجومهما على إسرائيل؟ وهل أسفرت إطاحة صدام حسين الذي كان يقف في وجه الطموحات الإيرانية في المنطقة- عن تشجيع إيران على مضاعفة دعمها لهاتين المنظمتين؟ هذين السؤالين طرحهما المراسل أندور تولي Andrew Tullyفي واشنطن على مراقبين مخضرمين لشؤون الشرق الأوسط وحصل على بعض الإجابات غير المتوقعة. هذه الأجوبة يعرضها لنا (أياد الكيلاني)..

- في ال25 من حزيران المنصرم دخل مسلحون تابعون إلى منظمة حماس إلى الأراضي الإسرائيلية حيث قتلوا اثنين من الجنود الإسرائيليين وقبضوا على ثالث، ثم شن حزب الله بعد ذلك بأسبوعين ونصف عملية مماثلة من لبنان، قتلوا خلالها ثمانية جنود إسرائيليين واختطفوا جنديين. وتعتبر عمليات التوغل هذه – والتي نتجت عنها أزمة الشرق الأوسط الحالية – تعتبر نادرة ضد دولة تمتلك أقوى جيش في المنطقة، وتتمتع برعاية الدولة العظمى الوحيدة في العالم، أي الولايات المتحدة. إلا أن الأميركيين منشغلون في إخماد تمرد عنيد في العراق في أعقاب إطاحة صدام حسين منذ ثلاث سنوات. فهل استغل كل من حماس وحزب الله انشغال أميركا في العراق في شن هجومهما على إسرائيل في هذا الوقت بالذات؟ وهل أسفرت إطاحة صدام حسين – الذي كان يقف في وجه الطموحات الإيرانية في المنطقة – عن تشجيع إيران على مضاعفة دعمها لهاتين المنظمتين؟ المراسل Andrew Tully في واشنطن طرح هذين التساؤلين على مراقبين مخضرمين لشؤون الشرق الأوسط وحصل على بعض الإجابات غير المتوقعة، ووافانا بالتقرير التالي:

ينقل التقرير عن الخبيرين اعتقادهما بأن الغارتين الجريئتين لحماس وحزب الله جاءتا نتيجة إبعاد واشنطن نفسها عن عملية السلام في الشرق الأوسط، وليس إلى انشغال الولايات المتحدة في العراق. أما الخبيران فهما Nathan Brown – الباحث في قضايا الشرق الأوسط بمعهد Carnegie للسلام العالمي – و(مرهف جويجاتي) – المدير سوري المولد لدراسات الشرق الأوسط بجامعة George Washington في العاصمة الأميركية.
ويشير Brown في حديثه مع المراسل إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يمارس – منذ توليه الرئاسة عام 2001 – سوى الضغط القليل على إسرائيل كي تلجأ إلى ضبط النفس في تعاملها مع أعدائها، ما جعل الحكومة الإسرائيلية منذ ذلك الحين تلجأ إلى القسوة في مواجهة الناشطين الفلسطينيين وقادتهم، وهو أمر واضح بشكل خاص في القتال الحالي بين إسرائيل ولبنان. ويوضح الخبير بأن إدارة بوش لا تدعو إلى غير ضبط النفس من قبل جميع الأطراف، في الوقت الذي يمكنها فيه وضع حد لسفك الدماء، ويضيف:

((صوت Brown))

لقد سحبت الولايات المتحدة نفسها من المعادلة، ما يجعلها في واقع الحال تسمح باستمرار المواجهة. في وسع الولايات المتحدة أن تتدخل وتقول "لا بد لنا من إيجاد مخرج"، ولكنها تبدو بدلا من ذلك وهي تقول لإسرائيل "نحن نتفهم ما تمرون به، فافعلوا ما عليكم أن تفعلون، ولكن حاولوا فقط ألا تلحقوا خسائر كبيرة بالمدنيين".

- ويمضي الخبير Brown إلى أن الولايات المتحدة اليوم ليست لديها الكثير من الفرص لممارسة ضغوط غير مباشرة على أي من حماس أو حزب الله، فلقد خرجت القوات السورية من لبنان، كما أشغلت إيران واشنطن ببرنامجها المفترض للأسلحة النووية، ويتابع قائلا:

((صوت Brown))

نحن راغبون في ردعهم (أي حماس وحزب الله)، والإسرائيليون راغبون في ردهم، ولكن ليس لدينا أية وسيلة على الإطلاق لتحقيق ذلك، فنحن منشغلون بجدول أعمال نووي مكتظ مع الإيرانيين، أما السوريون فنحن الذين ضغطنا عليهم كي يغادروا لبنان. لذل فليس لدى الأميركيين أو الإسرائيليين في الوقت الحاضر ما يذكر من الخيارات لمعالجة أي من حماس أو حزب الله.

أما (مرهف جويجاتي) فلقد أعرب للمراسل عن اعتقاده بأن إدارة بوش تتطلع إلى نجاح إسرائيل في تقويض حزب الله أو حتى القضاء عليه، فبعكس ذلك كانت ستقود الحملة الهادفة إلى إيقاف سفك الدماء، ويضيف:

((صوت Jouejati))

إن هذا الابتعاد الأميركي يعتبر عنصرا رئيسيا، فهو ما يحول دون وجود وقف للنار. كما أعتقد أن الولايات المتحدة تريد تأجيل البحث في موضوع وقف القتال - أو تقوم على الأقل بتأجيل التوصل إلى قرار للأمم المتحدة يفرض وقفا للنار – لتمنح إسرائيل ما يكفيها من الوقت كي تنجح بقدر استطاعتها في تدمير حزب الله. ولكن الجانب السلبي من الأمر فمتمثل بمقتل العديد من المدنيين.

على صلة

XS
SM
MD
LG