روابط للدخول

وزير الخارجية الأفغاني يسلط الضوء على الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة الأفغانية لمكافحة الإرهاب..


أياد الكيلاني

- قدم وزير الخارجية الأفغاني Rangin Dadfar Spanta خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة شرحا مستفيضا لإستراتيجية وضعتها الحكومة الأفغانية لمكافحة الإرهاب، وهي تستند إلى ثلاثة محاور تتطلب جهودا متواصلة لإخماد التهديدات الأيديولوجية والعسكرية في الداخل وفي الخارج، مع تعزيز النجاح من خلال إعادة البناء، كما ورد في التحليل التالي الذي أعده لإذاعة العراق الحر المحلل

(أمين ترزي):

أوضح الوزير Spanta يوم الخميس الماضي بأن توجه الحكومة الجديد يرتكز على ثلاثة عناصر تعتبرها كابول أساسية في المعركة ضد الإرهاب، إذ لا بد أولا لجهود مكافحة الإرهاب من أن تحدد اهتمامها على مراكز التدريب الأيديولوجي والعسكري للإرهابيين، وعلى مصادرهم المالية التي وصفها بأنها خارج أفغانستان. كما لا بد ثانيا من مواجهة الإرهابيين داخل أفغانستان يشكل متواصل على غرار العملية الجارية الآن في جنوب البلاد، مع الاحتفاظ بقدرة على الانتشار السريع إلى جانب العمليات العسكرية، وذلك كي يتاح لقوات الأمن بالسيطرة على المناطق المطهرة من نشاط الإرهابيين. أما العنصر الثالث فيتمثل في إعادة تعمير المناطق فور القضاء على التهديد الإرهابي فيها.
ويوضح التقرير بأن العنصرين الثاني والثالث في هذه الإستراتيجي يتماشيان مع إستراتيجية مكافحة الإرهاب التي يتبناها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمنهمكة قواته في قيادة العملية الجارية في أربعة من الأقاليم الجنوبية في البلاد.

- ولكن الملفت في الإستراتيجية الأفغانية الجديدة هو التركيز في المقام الأول على العوامل الخارجية. صحيح أن Spanta لم يحمل أي بلد محدد مسئولية توفير التدريب الأيديولوجي والعسكري للإرهابيين، ولا بتمويلهم، إلا أنه لم يترك شكا في حديثه بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، من أن كابول تعتبر باكستان المركز الرئيسي للإرهابيين العاملين في أفغانستان.
ويوضح المحلل بأن كابول دأبت على توجيه أصبع الاتهام إلى باكستان، متهمة إسلام آباد أو وكالات الاستخبارات بغض النظر عن الإرهاب العابر للحدود بين البلدين، الذي يستهدف الحكومة الأفغانية المركزية، وما زال العديد من المراقبين مقتنعون بأن القسم الأكبر من قيادة نظام طالبان السابقة – وقادة آخرون لتنظيم القاعدة – يعملون في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان. إلا أن تزايدا لم يسبق له مثيل في مستوى العنف أخذ ينتشر أخيرا بعيدا عن المنطقة الحدودية، ولقد بلغت الهجمات المناطق الأكثر أمنا في شمال أفغانستان، كما انتشرت معها انتقادات متزايدة لإدارة الرئيس الأفغاني (حامد كرزائي).

ويبدو للمحلل أن رد كابول يوحي بأن جميع المتاعب في أفغانستان نابعة من باكستان، وتوحي إستراتيجية مكافحة الإرهاب الجديدة بأن الكثير من هذه المشاكل سوف تستمر ما لم تكف باكستان عن دعم الإرهابيين، في الوقت الذي تقر فيه بأن كابول عاجزة عن فرض مثل هذا التعاون على إسلام آباد.
وردا على سؤال المحلل حول إن كان تبني كابول موقفا أكثر مرونة إزاء الخلاف طويل الأمد بين البلدين حول ما يعرف ب(خط Durand)، إن كان من شأنه تحقيق تأثير إيجابي في تعامل إسلام آباد مع الطالبان الجدد. وفيما بدا ترديدا لسياسات أفغانستان بين عقدي الخمسينات والثمانينات من القرن الماضي، شدد Spanda على كون (خط Durand) قضية وطنية تقع خارج صلاحياته كوزير للخارجية. إلا أنه سريعا ما أشار إلى ربط محتمل بين قيام باكستان بجهود أكبر لمكافحة الإرهاب في المنطقة الحدودية، وبين دعوات كابول إلى منح حق تقرير المصير إلى (الباشتون) في باكستان.

ويخلص المحلل إلى التأكيد بأن أفغانستان لا بد لها من تبني بعض المسئولية عن وضع لا تعتبر باكستان نفسها فيه بحاجة إلى الرد على أية تهديدات – سواء كانت حقيقية أو مفترضة – من أفغانستان.

على صلة

XS
SM
MD
LG