روابط للدخول

المالكي في جولة خليجية لشرح أبعاد مشروع المصالحة الوطنية


فارس عمر

تهدف جولة رئيس الوزراء نوري المالكي في دول الخليج الى اطلاع قادتها على ابعاد مشروع المصالحة الوطنية. ونقلت وكالة رويترز عن احد مساعدي المالكي ان جولته التي يزور خلالها الكويت والعربية السعودية والامارات العربية تهدف ايضا الى تعزيز امن العراق وتشجيع رؤوس الاموال الخليجية على الاستثمار في العراق.
وهذه اول زيارة يقوم بها المالكي خارج العراق منذ توليه رئاسة الحكومة في ايار الماضي. وهي تأتي بعد ايام على اعلان مشروع المصالحة الوطنية الذي يتضمن اصدار عفو عن عناصر الجماعات المسلحة ممن يبدون استعدادا للانخراط في العملية السياسية. ومن المتوقع ان يُطلع المالكي زعماء الدول الخليجية الثلاث على ابعاد المبادرة. وفي هذا السياق قال نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي ان المبادرة ليست إلا خطوة أولى نحو المصالحة. وأوضح عبد المهدي في حديث مع صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية يوم السبت ان الاتصالات مع جماعات مسلحة تجري منذ بعض الوقت ولكن الحوار بات سياسة رسمية بعد اعلان مشروع المصالحة.
نائب رئيس الجمهورية ترك الباب مفتوحا لتوسيع العفو عن المسلحين ، بحسب صحيفة فايننشيال تايمز التي نقلت عن عبد المهدي قوله: "المهم ليس ما فعلوه بل ما هو الالتزام الذي سيتعهدون به للسلام". واضاف: "في الفترات الاستثنائية نحتاج الى اجراءات استثنائية. ونحن مستعدون لأن نكون مرنين وقد نعلن عفوا عاما أو عفوا جزئيا ولكن من الضروري ان نعرف ما نواجهه" ، بحسب عبد المهدي.
واعترف نائب رئيس الجمهورية بأن الحكومة ليس لديها صورة واضحة عن الجماعات المسلحة. وقال في هذا الاطار: "نحن لا نعرف مَنْ هم وما يمثلونه حقا وكم منهم لديهم صلة بتنظيم القاعدة. لذا علينا ان نرى. إذ كان افتراضنا انهم من بقايا النظام السابق. وقد نكون مخطئين. الآن ، ستكون هناك لجان واتصالات ولقاءات ووسطاء. فهكذا تكون البداية" ، على حد تعبير عبد المهدي.
صحيفة فايننشيال تايمز نسبت الى عادل عبد المهدي ان زعماء الجماعات المسلحة الذين لا يرتبطون بتنظيم "القاعدة" ولهم هوية ، يمكن ان يشاركوا في مؤتمر المصالحة المتوقع عقده هذا العام برعاية الجامعة العربية.

** ** **

أُفرج يوم السبت عن اربعمئة وخمسة وتسعين معتقلا في السجون التي تديرها قوات الجيش الاميركي تنفيذا لما أعلنه رئيس الوزراء نوري المالكي بهذا الشأن في مشروع المصالحة الوطنية.
ونقلت وكالة رويترز عن السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد ان حوالي ثلاثة آلاف سجين أُفرج عنهم في اطار المبادرة التي اعلنها المالكي. وقال خليل زاد في بيان يوم السبت ان الولايات المتحدة مستعدة للافراج عن مزيد من السجناء بالتشاور مع القادة العراقيين واتخاذ خطوات اخرى لتيسير المصالحة. وأكدت وزارة العدل من جهتها ان المسؤولين سيواصلون النظر في ملفات السجناء كل على انفراد والافراج عن النزلاء حسب الاستحقاق.

** ** **

دان مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان بشدة عمليات الخطف وأخذ الرهائن في العراق. وكان المجلس أصدر في ختام دورته الافتتاحية في جنيف يوم الجمعة قرارا حث فيه حكومات الدول كافة على اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لمنع اعمال الخطف وأخذ الرهائن ومكافحتها ومعاقبة مرتكبيها. واشار مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان ، بصفة خاصة الى تفاقم ظاهرة أخذ الرهائن في العراق بعد قتل اربعة دبلوماسيين روس خُطفوا في بغداد في الثالث من حزيران الماضي.
وطالب القرار بالافراج عن جميع الرهائن المحتجزين دون قيد أو شرط.
ويأتي قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان الذي صدر باجماع الدول السبع والاربعين الأعضاء في وقت سجلت عمليات الخطف وأخذ الرهائن تصاعدا ملحوظا في العراق.
وكان المجلس اقر يوم الخميس معاهدة تاريخية لمكافحة ومعاقبة أعمال التغييب والاختفاءات القسرية ايضا.
جريمة الخطف والاختفاء القسري التي دانها المجتمع الدولي بقوة اينما تقع وبصرف النظر عن العرق والديانة والجنس ، تُرتكب في العراق لأسباب مختلفة ، بما فيها هوية الضحية أو الوظيفة ، كما يقول المواطن كمال السبتي:
"يتخذ الخطف عدة اشكال ، إما على الهوية أو بسبب عمل الشخص كأن يعمل في مجال أو يخدم جهة معينة. فيكون مستهدفا".
ولكن العديد من اعمال الخطف تُرتكب على ايدي عصابات تمارس هذا النشاط الاجرامي من اجل المال بابتزاز ذوي الضحية والتهديد بقتل الرهينة أو اخلاء سبيله ، أكان طفلا أو امرأة او رجلا ، مقابل فدية.
وتزداد ظاهرة الخطف وأخذ الرهائن تعقيدا في العراق بالارتباط مع اتهام جهات متعددة بالضلوع فيها ، منها الى جانب الجماعات المسلحة والعصابات الاجرامية ، الميليشيات وحمايات الاحزاب والأجهزة الأمنية نفسها ، بما فيها وزارتا الداخلية والدفاع ، بحسب المواطن صباح محمد:
"توجد سيارات من الداخلية من الداخلية ، من الميليشيات ، من المسلحين ، من مؤسسات الدولة ، أكانت وزارة الدفاع أو الداخلية أو دوائر الدولة ، بما في ذلك حمايات البرلمانيين والميليشيات لخطف المواطنين دون ان يُعرف الى أي مكان والى أي مصدر".
واعترف المفتش العام السابق لوزارة الداخلية نوري النوري بأن الوزارة مختَرقة من عناصر سماها مفسدة.
وفي حديث لاذاعة العراق الحر ذهب النوري الى حد القول ان الوزير نفسه يعلم من هم هؤلاء المفسدون وعزا اسباب بقائهم الى اخفاقات في اتخاذ الاجراءات ، على حد تعبيره ، دون ان يبين طبيعتها.
عضو البرلمان عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي طالب الحكومة بمعالجة هذه المشكلة معالجة جذرية واقترح تشكيل لجنة برلمانية لأن الخطف جريمة ضحيتها عراقيون من كل الانتماءات.

على صلة

XS
SM
MD
LG