روابط للدخول

تداعيات قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن سجناء (غوانتانامو) ومحاکمتهم


أياد الکيلاني – لندن

أصدرت المحكمة العليا الأميركية قرارا أمس الخميس تؤكد فيه بأن الرئيس جورج بوش ليس لديه الصلاحية بتعيين هيئات عسكرية خاصة لمحاكمة المشتبه في كونهم إرهابيين من المحتجزين في قاعدة عسكرية أميركية بخليج Guantanamo ، وهو قرار وصفه البيت الأبيض بأنه لا يتجاوز كونه نقطة خلاف إجرائية بين المحكمة والإدارة. ولكن هناك من يعتبر القرار رفضا لما يصفونه بنمط بوش الانفرادي في الحكم، كما يوضح المراسل Andrew Tully في التقرير التالي الذي أعده لإذاعة العراق الحر ..

** ** **

أكد قرار المحكمة العليا بأن الرئيس بوش بحاجة إلى تخويل من الكونغرس لتعيين اللجان العسكرية، فهو لا صلاحية لديه الآن لكونه لم يطلبها. إلا أن المحكمة أوضحت بأن الرئيس ما زال لديه خيار اللجوء إلى الكونغرس لطلب الصلاحية.
وينسب التقرير إلى بوش قوله في أعقاب صدور القرار إنه بحاجة إلى بعض الوقت لدراسته، مؤكدا في الوقت ذاته التزام إدارته بالقرار، حين قال:
" سوف نمتثل إلى قرار المحكمة العليا كما سنقوم بتحليله. وسوف نعمل مع الكونغرس ضمن الحدود الخاصة به في تبني مسلك إلى الأمام يستند إلى المحاكم العسكرية. "

ويمضي التقرير إلى أن القضية ذات العلاقة تخص المواطن اليمني (سالم أحمد حمدان، وهو أحد السجناء ال450 المحتجزين بGuantanamo ، وهو محتجز هناك منذ أربع سنوات، وكان (حمدان) تحدى – في الدعوة التي أقامها على وزير الدفاع Donald Rumsfeld – تحدى خطط الإدارة الأميركية الرامية إلى محاكمته أمام هيئة عسكرية سرية.
يذكر أن (حمدان) كان يعمل سائقا وحارسا لدى (أسامة بن لادن)، زعيم تنظيم القاعدة الذي تحمله الحكومة الأميركية مسئولية الاعتداءات على الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول عام 2001.
ويتابع المراسل بأن العديد من زعماء العالم – بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة – كانوا حضوا الرئيس بوش على إغلاق المعتقل بGuantanamo ، ويوضح المنتقدون بأن المعتقل يخالف أحكام مواثيق جنيف الخاصة بمعاملة المحتجزين،.

** ** **

وينقل المراسل عن المتحدث باسم البيت الأبيض Tony Snow قوله إن البعض اعتبروا قرار المحكمة مجرد اختلاف في الرأي حول الطريقة التي اختارها البيت الأبيض لتنظيم تلك المحاكم، وأضاف:
" لقد أشارت المحكمة العليا إلى عدم إقرارها الطريقة التي تمت من خلالها تشكيل الهيئات، كما وضعت بعض التوجهات لسبل المضي في الموضوع. "

أما Robert Spitzer – أستاذ العلوم السياسية وتاريخ الدستور الأميركي بجامعة ولاية نيو يورك – فيعتبر هذا التفسير بعيدا كل البعد عن الواقع، ويعتبر قرار المحكمة تأكيدا قويا على مبدأين دستورين مهمين: فصل السلطات، والمراقبة والموازنة. فبالاستناد إلى مبدأ فصل السلطات، لا يجوز لأي من الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية التعدي على الصلاحيات الدستورية لأي فرع آخر، وبالاستناد إلى المراقبة والموازنة، لكل فرع من فروع الحكم سلطة التأكد من عدم انتهاك فرع آخر مبدأ فصل السلطات.
ويوضح التقرير بأن الفروع الثلاثة معنية في القرار الأخير، فلقد أكدت المحكمة العليا (أي السلطة القضائية) للبيت الأبيض (أي السلطة التنفيذية) بأنه لا يحق له تشكيل اللجان العسكرية بدون تخويل من الكونغرس (أي السلطة التشريعية).
ويتابع Spitzer قائلا:
" لقد استحوذ الرئيس الحالي على سلطات تنفيذية بالغة الحجم، وفاق بذلك أيا من أسلافه، ليس فقط فيما يتعلق بالنشاطات الخاصة بالحرب، بل فيما يتعلق بغيرها أيضا. ولقد عادت المحكمة إلى التأكيد بوجوب امتثال الرئيس إلى المبدأين الدستورين، وهذا لا يعني حق المحاكم في مراجعة السلوك المتبع فحسب، بل يحمل الكونغرس مسئولية التشريع لسد الاحتياجات القانونية. "

ويخلص Spitzer في حديثه مع المراسل إلى أن الرئيس بوش – مهما فعل الآن – فعليه أن يتأكد من عدم مخالفة المحكمة العليا في المستقبل.

على صلة

XS
SM
MD
LG