روابط للدخول

مواقف متباينة من مشروع المصالحة


فارس عمر

منذ اعلن رئيس الوزراء نوري المالكي مشروع المصالحة الوطنية في الخامس والعشرين من حزيران والجدل يتواصل في اوساط الرأي العام والقوى السياسية على السواء حول فرص المبادرة في النجاح. وعلى حين ان المسؤول القيادي في هيئة علماء المسلمين مثنى حارث الضاري وصف مبادرة المالكي بأنها حملة علاقات عامة لصالح الحكومة اعلن رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي تأييد الجبهة للمبادرة فور اطلاقها.
مثنى الضاري قال في تصريح لوكالة فرانس برس يوم الجمعة ان ما قاله المالكي يؤكد ان المبادرة لا معنى لها لأنها استبعدت الجميع ، على حد تعبيره.
وكان المالكي أوضح في حديث لمراسلي وسائل الاعلام الاجنبية يوم الاربعاء الماضي "ان العفو لا يشمل الذين قتلوا العراقيين أو قتلوا جنودا من القوات متعددة الجنسيات لأن هذه القوات جاءت الى العراق بموجب اتفاقيات دولية وهي تساهم في إنجاح العملية السياسية ودعمها" ، بحسب رئيس الوزراء.
وقد تساءل حارث الضاري في حديثه لوكالة فرانس برس: "مع مَنْ سيتفاوض" المالكي في هذه الحالة. واشار الضاري الى ان جميع الجماعات السنية المعارضة ، الكبيرة ، رفضت مشروع المصالحة الذي اقترحه رئيس الوزراء.
واضاف انه لا الجماعات المسلحة الرئيسية ولا المنظمات السياسية مثل هيئة علماء المسلمين قبَلت المشروع الذي شدد الضاري على انه "يتجاهل اساسا تحديد جدول زمني لانسحاب القوات".
واشار الضاري الى ان من الجماعات التي رفضت مشروع المصالحة كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين والحركة الاسلامية للمجاهدين العراقيين وجيش المجاهدين من بين جماعات اخرى.
تأتي تصريحات المسؤول القيادي في هيئة علماء المسلمين بعد يوم على تأييد نائب رئيس الوزراء سلام علي الزوبعي وهو من ممثلي العرب السنة في الحكومة ، لمبادرة المالكي التي قال انها تهدف الى وقف دوامة العنف في العراق. وكان الزوبعي ترشح لمنصب نائب رئيس الوزراء عن جبهة التوافق العراقية التي لديها اربعة واربعون نائبا في البرلمان. وفي حديث لاذاعة العراق الحر اشار الزوبعي الى اتصال خمس جماعات بالحكومة مبدية استعدادها للحوار في اطار مشروع المصالحة. ولكنه رفض تحديد هذه الجماعات بالاسم.
حارث الضاري قال ان مشروع المصالحة موجه اساسا الى جماعات سياسية ليست منخرطة في العملية السياسية مثل هيئة علماء المسلمين.
وكان عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني محمود عثمان اعتبر في تصريحات ان مبادرة المالكي تركت مجالا ضيقا للتفاوض. ونقلت وكالة فرانس برس عن الشخصية السياسية الكردية المستقلة انه يتوقع تصعيدا في الاوضاع. وقال عثمان "ان الوضع يتعقد لأن المالكي قال ان العفو لا يشمل مَنْ قتلوا عراقيين" ، متسائلا "كيف تتفاوض إذاً ومع مَنْ" بحسب تعبير النائب محمود عثمان.
ومعه تتساءل هذه المواطنة:
"شيء جميل ان الحكومة تطلق المصالحة الوطنية. ولكن مَنْ يُصالح مَنْ؟ ما هو الطرف الثاني؟ هذا ما نتساءل عنه دائما".
وفي هذا السياق قال مسؤولون ساهموا في اعداد مشروع المصالحة ان المبادرة تهدف الى اجراء حوار وربما عقد صلح مع جميع المسلحين باستثناء الذين اقدموا شخصيا على قتل أي احد ، من المواطنين العراقيين الى الجنود الاميركيين. ونقلت وكالة رويترز عن المسؤولين استدراكهم بأن تباطؤ النظام القضائي والعقبات التي تعترض جمع معلومات دقيقة في نزاعات كهذه تجعل من الصعب اثبات المسؤولية الشخصية عن اعمال القتل. وان هذا يُبقي الطريق مفتوحا لانخراط غالبية المسلحين في الحوار ، بحسب وكالة رويترز نقلا عن المسؤولين الذين لم تذكر اسماءهم.

** ** **

اكد قائد عسكري اميركي ان المدنيين العراقيين هم أول ضحايا اعمال العنف والأشد معاناة بسببها مشيرا الى ان المدنيين يشكلون سبعين في المئة من مجموع القتلى والمصابين.
وقال المتحدث العسكري الاميركي الميجر جنرال وليام كولدويل ان قوات التحالف اخذت تكتسب أفضلية في القتال ضد تنظيم "القاعدة" في العراق بعد مقتل ابو مصعب الزرقاوي وان امكانات كبيرة رُصدت لاستهداف خليفته في قيادة التنظيم ابو ايوب المصري الملقب باسم ابو حمزة المهاجر.
واشار الميجر جنرال كولدويل الى ان قوات التحالف والقوات العراقية قتلت او القت القبض على سبعة وخمسين مقاتلا اجنبيا خلال شهر حزيران.
ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن الميجر جنرال كولدويل قوله ان السبب في التمكن من تشخيص هذه العناصر المتوسطة وتعقبها خلال الاسابيع القليلة الماضية هو اجبارُهم على عقد لقاءات وعلى ان يخرجوا ويكونوا أكثر ظهورا لأن شبكتهم قد تعطلت ، بحسب المسؤول العسكري الاميركي. واضاف الميجر جنرال كولدويل ان هذا اتاح لقوات التحالف والقوات العراقية فرص العثور عليهم وملاحقتهم والانقضاض عليهم ، على حد تعبيره.

** ** **

حمل الرئيس الروماني تراين باسيسكو على مقترح رئيس الحكومة ووزير دفاعه سحب القوات الرومانية من العراق دون التشاور مع اجهزة الدولة الاخرى والحكومات ذات العلاقة.
وكانت الولايات المتحدة ابدت يوم الخميس استغرابها للخطة التي اعدتها وزارة الدفاع الرومانية بدعم من رئيس الوزراء كالن تريسيانو ، لسحب ثمنمئة وتسعين جنديا رومانيا يتمركزون في العراق. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم ايرلي ان واشنطن ستطلب ايضاحا من الحكومة الرومانية:
"الأنباء الأخيرة من رومانيا كانت ، بصراحة ، مفاجئة. فنحن لم نُبلَّغ بها. وهي بكل تأكيد لا تتفق مع ما سمعناه من كبار المسؤولين الرومانيين ، واعتقد اننا سنطلب ايضاحا بشأنها".
رئيس الوزراء الروماني أوضح ان سبب اقتراحه سحب القوات الرومانية هو التكاليف البشرية والمالية لإبقائها في العراق. ولكن الرئيس باسيسكو الذي يرأس مجلس الدفاع قال ان المقترح "مرفوض". واعلن في بيان رئاسي ان أي قرار يتعلق بالامن الوطني يجب ان يُتخذ بعد مشاورات بين مؤسسات الدولة الرومانية ومع شركاء رومانيا من الدول الاخرى.

على صلة

XS
SM
MD
LG