روابط للدخول

في اليوم العالمي لمساعدة ضحايا التعذيب: ممارسة همجية من واجب الدول والأفراد هزمها


فارس عمر


- التعذيب من أبشع الانتهاكات التي تُرتكب ضد حقوق الانسان. وتترك هذه الممارسة اللاانسانية آثارها الجسدية والنفسية على ملايين الأفراد من ضحايا التعذيب وعائلاتهم في انحاء العالم. وللعراقيين نصيبهم الذي لا يُحسدون عليه من هذا الاعتداء الوحشي على كرامة الانسان. وفي اطار الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لتحريم التعذيب اعلنت الامم المتحدة السادس والعشرين من حزيران يوما عالميا خاصا لمساعدة الضحايا. بهذه المناسبة اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي:

يحتفل العالم في السادس والعشرين من حزيران باليوم العالمي لمساعدة ضحايا التعذيب بعد ان اعلنت الامم المتحدة هذا التاريخ يوما لتكريس الجهود ضد هذه الممارسة اللاانسانية. ولم يأت اختيار السادس والعشرين من حزيران اعتباطا. ففي مثل هذا اليوم قبل عشرين عاما دخلت المعاهدة الدولية ضد التعذيب في حيز التنفيذ. وفي مثل هذا اليوم قبل ثمانية وخمسين عاما وُقِّع ميثاق الامم المتحدة. ومنذ اعلان اليوم العالمي لمساعدة ضحايا التعذيب لأول مرة في عام 1998 يوجه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان رسالة يقدم فيها آيات الاحترام لمن تجرعوا ما لا يُمكن تصورُه ، على حد تعبيره في اول رسالة بالمناسبة. وتناشد الامم المتحدة في هذا اليوم حكومات العالم كافة وأفراد المجتمع المدني العمل على الحاق الهزيمة بالتعذيب ومَنْ يمارسونه في كل مكان.
ومن المؤشرات التي لها دلالتها بشأن هذه الظاهرة المنافية لمبادئ الانسانية والشرائع السماوية والوضعية ، ان العالم قبل جيل فقط لم تكن فيه مراكز للعناية بضحايا التعذيب ومساعدتهم. واليوم ، هناك أكثر من مئتي مركز أو برنامج. ومن اقدم هذه المؤسسات مركز اعادة التأهيل والابحاث لمساعدة ضحايا التعذيب في الدنمارك. وقد تحدثت دوريت ري آيفرسن التي تعمل في المركز عن الضحايا الذين يعالجُهم المركز ومن أين يأتون:

"شهِدَتْ فئة المرضى الذين نعالجهم تطورا مثيرا ، لأن المركز عندما بدأ عمله في اوائل الثمانينات كان يتولى العناية بضحايا التعذيب من اميركا الجنوبية مثل الارجنتين وتشيلي. إذ كنا نستقبل كثيرا من الهاربين من الدكتاتوريات العسكرية في تلك البلدان. واليوم نرى ان هذا الاتجاه سجل تحولا ملحوظا. فان الكثير من ضحايا التعذيب هم من العراق وبلدان اخرى في الشرق الأوسط ، من افغانستان وايران. ولدينا البعض من يوغسلافيا السابقة وافريقيا. لكنهم بالدرجة الرئيسية من الشرق الأوسط".

بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول انطلقت مناظرة محتدمة حول ما يشكل تعذيبا وما إذا كان من الجائز تبريرُه بأي شكل. وتعرضت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى انتقادات دولية على طريقتها في ادارة معتقل غوانتانامو وسياستها في تسليم المشتبه بانهم من الارهابيين الى دول تمارس التعذيب. وتقر آيفرسن بان هذه التطورت اثرت سلبا في الحملة العالمية ضد التعذيب:
"من البديهي ان ما شهدناه بعد الحادي عشر من ايلول كان على نحو ما ضربة للحملة ضد التعذيب. فالجميع كان يعمل من اجل منع التعذيب بموافقة الدول على اختلافها. وكان هناك اتفاق عام على ما هو التعذيب وكيف نعرِّف التعذيب. هذا أصبح أكثر صعوبة الآن. لكننا نأمل بأنه ما زالت هناك دول تريد إبقاء قضية التعذيب على جدول اعمال المجتمع الدولي. ونحن متفائلون ، وما زلنا نرى بعض الدلائل الايجابية".

يحتج بعضُ المسؤولين الامنيين والعسكريين وحتى بعضُ السياسيين بأن اساليب التحقيق القاسية ضرورية مع المشتبه بضلوعهم في اعمال ارهابية وانها لا تشكل تعذيبا. ولكن آخرين يعترضون ويعملون من اجل حظر مثل الاساليب.
المسؤولة في المركز الدنماركي لاعادة تأهيل ضحايا التعذيب تُحيل هؤلاء واولئك الى ما التزمت دول العالم به منذ عشرين عاما:
"الاتفاقية الدولية ضد التعذيب التي أُقرت عام 1984 ، دخلت حيز التنفيذ عام 1986. وفي ذلك الوقت اتفقت دول العالم على تعريف محدَّد للتعذيب. واليوم لدينا مئة واحدى واربعون دولة صادقت على الاتفاقية وأقرت هذا التعريف والتمسك به والعمل من اجل تطبيقه. وبالتالي فان القضية ليست بتلك الصعوبة. ولكن من الواضح ان هناك جوانب في اطار التعريف تجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت ممارسة ما تعذيبا أم لا. وفي نهاية المطاف فان على منظمات مثل منظمتي ان تعمل على اساس ان لدينا تعريفا نتفق عليه. والاتفاقية الدولية ضد التعذيب تقول ان لا شيء يمكن ان يبرر التعذيب. وهذا هو الهدف الذي نسعى اليه. وإذا بدأنا الابتعاد عن هذا التعريف سنقع في منزلق لا نهاية له".

مصادقة أكثر من مئة واربعين دولة على معاهدة حظر التعذيب تعني ان هذه الدول اتخذت على عاتقها التزاما باتخاذ اجراءات فاعلة لمنع التعذيب ومعاقبة هذه الممارسة الهمجية بموجب قوانينها الجزائية. كما ان غالبية دساتير هذه الدول وقوانينِها وانظمتِها تُعلن حظر التعذيب. ولكن التقارير ما فتئت تتوالى عن ممارسة التعذيب ومعاناة ضحاياه في انحاء العالم ، بما فيها هذه الدول ، ومنها العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG