روابط للدخول

اتصالات مع جماعات مسلحة لإشراكها في العملية السياسية


فارس عمر

إشراك جماعات مسلحة في العملية السياسية وتعويضات مالية للمفصولين وتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية ، بنود في مشروع المصالحة الوطنية:

من المتوقع ان يُعلِن رئيس الوزراء نوري المالكي يوم الأحد المقبل مشروعا للمصالحة الوطنية.
وكشفت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية يوم الجمعة ان المشروع الذي يتضمن ثمانية وعشرين نقطة يفتحُ بابَ المشاركة في العملية السياسية امام جماعات عراقية تحمل السلاح ضد الحكومة ، ويتضمن عفوا عن المعتقلين من عناصر هذه الجماعات. كما يتعهد المشروع بتحديد جدول زمني توافق عليه الامم المتحدة لانسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق ووقف العمليات التي تنفذها قوات التحالف وتعويض ضحايا الهجمات ، أكانت من تنفيذ جماعات ارهابية أو قوات عراقية أو قوات التحالف ، بحسب صحيفة "ذي تايمز".
وتلتزم الحكومة في اطار المشروع باتخاذ اجراءات ضد الميليشيات وفرق الموت وتبدي استعدادها لاعادة النظر في عملية اجتثاث البعث وتقديم تعويضات مالية لآلاف المفصولين من افراد القوات المسلحة وموظفي الدولة.
صحيفة "ذي تايمز" تقول ان مشروع المصالحة يأتي بهذه البنود بعد اشهر من المحادثات السرية بمشاركة الرئيس جلال طالباني والسفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد وسبعِ جماعات مسلحة. وتنقل الصحيفة عن طالباني قوله ان هذه الجماعات ابدت استعدادها للتحدث مع الحكومة ولكنه ما زال ينتظر ردا رسميا منها.
وفي هذا الاطار أكد قائد القوات الاميركية الجنرال جورج كايسي اتصال جماعات مسلحة بالحكومة. وقال في مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع الاميركية يوم الخميس ان هناك قنوات مختلفة تَجري الاتصالات من خلالها. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن الجنرال كايسي قوله "ان هناك فرصا في هذا المجال لم تتوفر لنا من قبل".
وتعتزم الحكومة تشكيلَ لجنةٍ للتمييز بين الجماعات التي يمكن ان تُعتبر مقاومة مشروعة وتلك التي لا تصح عليها هذه التسمية. واستنادا الى نص المشروع كما استشهد به رئيس البرلمان محمود المشهداني للصحيفة البريطانية ، سيكون هناك عفو عام عن جميع السجناء الذين لم يتورطوا في اراقة دماء عراقية بريئة. وتقول الصحيفة ان الحكومة العراقية والسفارة الاميركية امتنعتا عن تحديد مَنْ هي الجماعات المسلحة المشاركة في النقاشات. ولكن صحيفة "ذي تايمز" تنسب الى الرئيس طالباني القول انه تلقى رسالة ممن وصفه بـ"صديق مشترك" تُفيد بأن هذه الجماعات مستعدة للتوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة والحكومة العراقية.
مشروع المصالحة يدعو الى الاتفاق على تحديد جدول زمني لانسحاب قوات التحالف وفي الوقت نفسه بناء القوات العراقية التي ستضمن أمن العراق ، وان يكون هذا مسنودا بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي ، بحسب صحيفة "ذي تايمز" البريطانية.
في غضون ذلك يتطلع المواطنون الى مصالحة حقيقية تنعكس نتائجُها على الارض تحسنا ملموسا في الوضع الأمني يُرسي دعائم الاستقرار.

** ** **

اعرب قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي عن الثقة بامكانية خفض مستوى القوات الاميركية هذا العام. وأوضح المسؤول العسكري الاميركي في مؤتمر صحفي عقب اجتماعه مع وزير الدفاع دونالد رامسفلد في البنتاغون يوم الخميس ان الخفضَ سيكون تدريجيا يتناسب مع تنامي دور القوات العراقية في تولي مسؤولية الأمن.
وقال الجنرال كايسي انه واثق من ان الجيش الاميركي سيكون قادرا على الاستمرار في خفض قواته خلال هذا العام.
رامسلفد من جهته لم يستبعد ان تنشأ ظروف تستدعي زيادة هذه القوات من جديد. وقال ان عدد القوات الاميركية في العراق يبلُغ الآن نحوَ مئة وسبعة وعشرين الف جندي بالمقارنة مع مئة وستين الفا في اواخر عام 2005. ونقلت وكالة رويترز عن رامسلفد ان هذه العدد يمكن ان يرتفع أو ينخفض حسب الظروف والحاجات ، بحسب تعبيره.
الجنرال كايسي رفض مجددا تحديد جدول زمني للانسحاب قائلا ان ذلك سيُرسِلُ اشارة خاطئة الى الحكومة العراقية:
"لا يعجبني ذلك ، وأشعر انه سيحدُّ من مرونتي. واعتقد انه سيُعطي العدو جدولا زمنيا ثابتا ، ويرسل اشارة فظيعة الى حكومة الوحدة الوطنية في العراق التي تحاول بناء قدراتها الذاتية وتقوية دعائمها".

** ** **

اتهم الجنرال كايسي ايران بمواصلة التدخل في شؤون العراق الداخلية ودعمِ جماعات شيعية متطرفة ، تسليحا وتدريبا. واعتبر القائد العسكري الاميركي ان ايران تتحمل قسطا من المسؤولية عن تفاقم الوضع الأمني:
"العامل الرابع الذي أرى انه يُزيد الوضع الأمني تعقيدا هو ايران. فنحن واثقون ان الايرانيين من خلال قوات عملياتهم الخاصة الخفية يوفرون السلاح وتكنولوجيا العبوات الناسفة والتدريب لجماعات شيعية متطرفة في العراق. ويجري التدريب في ايران وفي بعض الحالات ربما في لبنان من خلال وكلائهم. وهم يستخدمون وكلاء لتنفيذ عمليات ارهابية في العراق ، ضدنا وضد الشعب العراقي. وهذا قطعا لا يُساعد".

كلمات كايسي عن التدخل الايراني تجد صداها في اتهامات مماثلة توجهها قوى عراقية ، كما عبر عنها لاذاعة العراق الحر عضو جبهة التوافق سلمان الجميلي.

ولكن اطرافا عراقية اخرى ترى ان لايران مصلحةً في أمن العراق مَثَلُها مثلُ جيرانه الآخرين. وفي هذا السياق اعرب عضو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الشيخ محمد متقي المولى عن اقتناعه بان تردي الاوضاع الأمنية في العراق يضر بمصالح ايران ايضا.

الجنرال كايسي أوضح ان المشكلة تفاقمت منذ مطلع العام مشيرا الى ان هذه الفترة شهدت زيادة حادة في دعم ايران لجماعات متطرفة في جنوب العراق عامة ، بحسب القائد العسكري الاميركي.
وقال الجنرال كايسي ان اوساطا في الحكومة الايرانية على الأرجح تعلم بهذه النشاطات وربما كانت ضالعة فيها.

على صلة

XS
SM
MD
LG