روابط للدخول

كارثة بيئية تهدد مناطق واسعة من الشمال


فارس عمر

بسبب اعمال التخريب التي تستهدف أنابيب النفط وخطوط المواصلات توقف تصدير النفط الاسود الذي ينتجه مصفى بيجي في محافظة صلاح الدين ضمن مشتقات نفطية اخرى. وللتخلص من النفط الاسود الذي سيؤدي تراكمه الى وقف عمليات التكرير في المصفى لجأ المسؤولون الى رميه في وديان مفتوحة ثم اضرام النار فيه. وقال تقرير نُشر اليوم في صحيفتي نيويورك تايمز الاميركية والغارديان البريطانية ان نتيجة هذه العملية كانت مستنقعات زيتية وسحبا من الدخان دفعت محافظ صلاح الدين الى الاستنجاد بالمجتمع الدولي. وجاء في التقرير:
تُحدق كارثة بيئية بمنطقة واسعة تمتد من شمال بغداد مباشرة. والسبب ، بحسب مسؤولين عراقيين ، هو ان الحكومة في خطوة مستميتة للتخلص من ملايين البراميل من النفط الأسود ، عمدت الى ضخه في وديان مفتوحة وخزانات منخوبة قرب نهر دجلة ، ثم قامت باحراقه.
واسفرت هذه الخطوة عن انتشار بقع سوداء ضخمة تهدد النهر ومكامن مياه جوفية ثمينة في المنطقة التي تطرزها القرى ويَطرقها رعاة يطوفون المنطقة بقطعانهم. كما توجد في المنطقة مصفاة بيجي الكبيرة.
الحرائق لم تعد مشتعلة ولكن الريح حملت سحب الدخان الخانق التي خلَّفتها مسافة اربعين كيلومترا حتى مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين.
ويصف مهندس بيئة زار المنطقة التي رُمي فيها النفط الاسود بأنها ارض من المستنقعات المشبعة بالزيت والبحيرات النفطية الكبيرة التي تغطي العديد من الوديان. ويضيف المهندس اياد يونس ان سحب الدخان من الكثافة حتى انها كانت تعيق التنفس وتحجب الرؤية في المنطقة وانها تشكل خطرا بيئيا جديا ، بحسب المهندس يونس.
المهندس احمد محمود يعمل مدير شعبة التقييم والرقابة في دائرة البيئة في تكريت. وهو يقول ان في المنطقة زهاء ثلاثين قرية على ضفتي نهر دجلة وبعضَ الرعاة الذي ليس لديهم عنوان دائم. ويبلُغ متوسط حجم كل قرية من هذه القرى بضعَ مئات من البيوت الطينية وربما الفين وخمسمئة شخص في كل قرية. وغالبيتُها تعتمد على الآبار أو النهر للحصول على الماء. ويقع نحو اثنتي عشرة قرية من هذه القرى مباشرة بين دجلة والمستنقعات التي تنز نفطا أسود على بعد اقل من ثمنمئة متر عن شاطئ النهر في بعض الاماكن ، بحسب المهندس محمود. واضاف ان بعضَ النفط على الأقل أخذ بالفعل يتسرب الى النهر.
ولا تُعرف على وجه التحديد المسافة التي ستقطعها مصادر التلوث هذه ولكن دجلة يمر بعشرات المراكز المأهولة قبل ان يصل الى البصرة. وكانت بقع الزيت الناجمة عن اعمال تخريب تستهدف انابيب النفط في منطقة بيجي ، تعوم على امتداد نهر دجلة بكامل طوله.
وان اربعين في المئة مما تكرره مصافي العراق التالفة والعتيقة كان نفطا اسود يُصدَّر الى الخارج. ويقول مسؤولون عراقيون واميركيون ان الجماعات المسلحة عطلت الصادرات بالسيطرة على الطرق واستهداف انابيب النفط في المنطقة. فصار النفط الاسود يُضَخ عبر انبوب قصير من بيجي ويُرمى في منطقة مكحول الجبلية.
وبعد سلسلة من الشكاوى الى المسؤولين توقفت حرائق النفط الاسود بصورة مؤقتة على الأقل منذ حوالي يومين. ولكن المهندس اياد يونس يقول ان النفط الأسود ما زال يُسكب في الوديان المفتوحة.
محافظ صلاح الدين حمد حمود القيسي اعرب في مقابلة معه عن الغضب على ما يجري هناك. وقال مستغيثا: "أدعو الامم المتحدة والادارة الاميركية الى الاسراع بانقاذ اهل بيجي وتكريت من كارثة بيئية".
رميُ النفط الأسود في الوديان ثم حرقُه أحرج المسؤولين في وزارة النفط واماط اللثام عن ثغرات كبيرة في البرنامج الاميركي لإعادة الاعمار حتى في الوقت الذي ناشد الرئيس الاميركي جورج بوش المجتمع الدولي ان يُزيد مساعدته لاعادة اعمار العراق في اعقاب زيارته الأخيرة الى بغداد ، بحسب تقرير صحيفتي نيويورك تايمز الاميركية والغارديان البريطانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG