روابط للدخول

مجلة مصرية: الحصار المفروض على بن لادن ساعد على بروز الزرقاوي


أحمد رجب –القاهرة

تواصلت ردود الأفعال المرحبة بانتهاء الزرقاوي من العراق، ومن أبرزها تقرير أعدته على عجالة مجلة السياسة الدولية حول الزرقاوي تنشره في عددها الفصلي القادم، وتطرح السياسة الدولية تساؤلا: ‏كيف‏ ‏تحول‏ ‏أبو‏ ‏مصعب‏ ‏الزرقاوي‏ ‏النكرة‏ ‏إلي‏ ‏حقيقة‏ ‏مخيفة؟، وتقول المجلة المصرية إن‏ ‏الحصار‏ ‏المفروض‏ ‏علي‏ ‏بن‏ ‏لادن‏ ‏جعل‏ ‏الأنظار‏ ‏تتجه‏ ‏نحو‏ ‏الزرقاوي‏ ‏علي‏ ‏أنه‏ ‏الرمز‏ ‏الجديد‏ ‏والقائد‏ ‏لجماعة‏ ‏المجاهدين‏ ‏المناهضة‏ ‏للولايات‏ ‏المتحدة‏. ‏وفي‏ ‏يوم‏ 5 ‏أبريل‏ 2004, ‏أرسل‏ ‏الزرقاوي‏ ‏إلي‏ ‏بن‏ ‏لادن‏ ‏ليوضح‏ ‏له‏ ‏أيا‏ ‏من‏ ‏الاتجاهات‏ ‏يتوجه‏ ‏إليها‏, ‏فأمامه‏ ‏خياران‏, ‏إما‏ ‏أن‏ ‏يستمر‏ ‏في‏ ‏العراق‏ ‏ويواجه‏ ‏معارضة‏ ‏بعض‏ ‏العراقيين‏ ‏علي‏ ‏أسلوبه‏ ‏وإستراتيجيته‏, ‏وإما‏ ‏أن‏ ‏يرحل‏ ‏إلي‏ ‏دولة‏ ‏أخري‏ ‏تحتاج‏ ‏إلي‏ ‏تنظيمه‏ ‏الجهادي‏.‏ ولكن‏ ‏بعد‏ ‏أربعة‏ ‏أيام‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏المراسلات‏, ‏بدأ‏ ‏أبو‏ ‏مصعب‏ ‏الزرقاوي‏ ‏في‏ ‏سلسلة‏ ‏من‏ ‏الاختطافات‏ ‏للقوات‏ ‏الأمريكية‏ ‏كرد‏ ‏علي‏ ‏ما‏ ‏ينتهجه‏ ‏الأمريكيون‏ ‏في‏ ‏مناطق‏ ‏السنة‏, ‏خاصة‏ ‏الفلوجة‏, ‏وكانت‏ ‏هذه‏ ‏العمليات‏ ‏بمثابة‏ ‏إشارات‏ ‏فهم‏ ‏منها‏ ‏بن‏ ‏لادن‏ ‏أن‏ ‏الزرقاوي‏ ‏قرر‏ ‏البقاء‏ ‏في‏ ‏العراق‏, ‏سواء‏ ‏بموافقته‏ ‏أو‏ ‏دون‏ ‏موافقته‏. ‏وفي‏ 27 ‏ديسمبر‏ 2004, ‏بثت‏ ‏قناة‏ ‏الجزيرة‏ ‏الفضائية‏ ‏حديثا‏ ‏لـ‏ 'بن‏ ‏لادن' ‏بعد‏ ‏سقوط‏ ‏الفلوجة‏, ‏قرر‏ ‏فيه‏ ‏مساندة‏ ‏الزرقاوي‏ ‏ووصفه‏ ‏ومن‏ ‏معه‏ ‏بأنهم‏ ‏أفضل‏ ‏جماعة‏ ‏المؤمنين‏, ‏ونصبه‏ ‏أميرا‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏القاعدة‏ ‏علي‏ ‏بلاد‏ ‏الرافدين‏, ‏ويجب‏ ‏علي‏ ‏المجاهدين‏ ‏معه‏ ‏أن‏ ‏يعطوه‏ ‏البيعة‏ ‏والولاء‏. ‏
وترى المجلة المصرية المتخصصة أن‏ ‏صعود‏ ‏الزرقاوي‏ ‏لهذه‏ ‏المكانة‏ ‏في‏ ‏جماعة‏ ‏المجاهدين‏ ‏إنما‏ ‏يدل‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏كثيرا‏ ‏من‏ ‏أمثال‏ ‏الزرقاوي‏, ‏وأن‏ ‏قاعدتهم‏ ‏في‏ ‏اتساع‏ ‏مستمر‏, ‏خاصة‏ ‏أن‏ ‏قائدي‏ ‏القاعدة‏ ‏الآن‏ ‏محصوران‏ ‏بين‏ ‏أفغانستان‏ ‏وباكستان‏ ‏ولا‏ ‏يستطيعان‏ ‏أن‏ ‏يتحركا‏ ‏بحرية‏ ‏كما‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏قبل‏, ‏لذلك‏ -‏شاء‏ ‏بن‏ ‏لادن‏ ‏أم‏ ‏أبي‏- ‏فإن‏ ‏عليه‏ ‏أن‏ ‏يقبل‏ ‏بهذه‏ ‏التطورات‏, ‏لأنها‏ ‏ضرورة‏ ‏حتمية‏, ‏وهذا‏ ‏يعني‏ ‏أن‏ ‏الحرب‏ ‏مستمرة‏, ‏والجهاد‏ ‏مستمر‏, ‏ومستقبل‏ ‏العراق‏ ‏غير‏ ‏مأمون‏.‏
ويطرح نائب رئيس التحرير خليل العناني أن دلالات مقتل الزرقاوي عديدة، أولها أنه سيؤثر حتماً علي صلابة المقاومة العراقية، دون أن يعني ذلك هذه توقف المقاومة العراقية، لأن الزرقاوي يسيطر فقط علي خمس أو ست جماعات من المقاومة تحت مسمي' قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين' والتي أعلن عنها عقب تكليفه من القائد الكبير لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن في السابع والعشرين من ديسمبر 2004، وذلك بدلاً من جماعة 'التوحيد والجهاد' التي كان الزرقاوي قد أسسها في العراق بعد الاحتلال الأمريكي له. ومن جهة ثانية، من شأن مقتل الزرقاوي، وهو الذي يتمتع بمواصفات كاريزمية قيادية، أن يمر تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بفترة من التخبط، وربما الخفوت، ولكنه لن يتلاشي أو ينتهي طالما ظل الاحتلال الأمريكي في العراق موجوداً، وعلى صعيد ثالث من شأن غياب الزرقاوي، أن تقل حالة الرعب الأمني التي يعيشها العراق، خصوصاً بعدما دخلت البلاد في أتون حرب أهلية 'مكتومة'. وهو ما يفسح المجال أمام العملية السياسية كي تأخذ مجراها الطبيعي.

على صلة

XS
SM
MD
LG