روابط للدخول

تأثير مقتل الزرقاوي على الوضع الأمني في العراق


ميسون أبو الحب

مقتل الزرقاوي الذي أجج نار الفتنة الطائفية في العراق، قد يؤدي إلى تغير في توازن القوى في منطقة وسط العراق والى عقد هدنة بين جماعات التمرد والحكومة.
ومصادقة مجلس النواب على الوزراء الجدد تمنح رئيس الوزراء نوري المالكي فرصة فرض سلطة الحكومة المركزية على جميع مناطق البلاد.
رغم ذلك فهناك تحديات قائمة، منها ان الزرقاوي لم يكن يتزعم جميع الجماعات المناوئة للقوات الأميركية والحكومة العراقية رغم الدور الذي أداه في التمرد لا سيما في مجال إثارة صراع طائفي من خلال شن هجمات على مدنيين شيعة واهداف دينية. أيضا توضحت حدود قدرة وسلطة المالكي من خلال الحلول الوسط التي اضطر إلى التوصل اليها سعيا وراء توافق في الآراء على الوزراء الجدد.
جعل الزرقاوي من نفسه هدفا رئيسيا بالنسبة للقوات الأميركية والعراقية من خلال الترويج لنفسه ولكونه المسؤول عن عمليات تنظيم القاعدة في العراق. الصورة التي عرضها من خلال سلسلة من اشرطة الفيديو والبيانات هي صورة وحشية تعبر عن تفوق سني. لذا كان الزرقاوي الزعيم المنظور الوحيد للتمرد ولا يعرف الكثير عن قادة آخرين عدا عزت ابراهيم الدوري الذي يعتقد انه يؤدي دورا اساسيا في العمليات التي تشنها بقايا النظام السابق.
في نهاية العام الماضي تقريبا، ظهرت تقارير عن وجود توترات بين الزرقاوي ورؤساء العشائر في المناطق السنية في غرب وشمال العراق. غير ان هذه الاتجاهات توقفت عند تفجير المرقد الشريف في سامراء في شباط الماضي في عملية نسبت إلى عناصر الزرقاوي. وكان من نتائج هذه العملية تصاعد اعمال العنف الطائفي وتحولها إلى شبه حالة حرب اهلية.
في رسالة وجهها الزرقاوي إلى قيادة تنظيم القاعدة خارج العراق في بداية التمرد قال ان الطريقة الوحيدة لتعبئة سنة العراق وخلق صعوبة في حكم البلاد هي استفزاز الشيعة ودفعهم إلى مهاجمة السنة. أحداث الأشهر الماضية تظهر ان هذه الستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها بعض الشئ حيث تصاعد العنف الطائفي حتى ان الزرقاوي قلت اهميته.

إحدى المهام الرئيسية التي تواجه المالكي ووزارته هي وضع حد لاعمال العنف الطائفي بالوسائل العسكرية والسياسية. القوات العراقية تتسلم تدريجيا مهاما اكبر من قوات التحالف في المناطق السنية ومنها محافظة الانبار حيث تم نشر فرقة كاملة من هذه القوات. ومن المتوقع ان يحاول وزير الدفاع الجديد الجنرال عبد القادر محمد جاسم تعجيل هذه العملية. كما من المرجح ان يحاول المالكي الحصول على ولاء زعماء العشائر السنية للحكومة واحباط محاولات مساعدي الزرقاوي مواصلة نهجه السابق.
التحدي الرئيسي الاخر الذي يواجههه المالكي هو السيطرة على الجماعات السياسية الشيعية. تمكن المالكي من تحقيق توافق على اختيار وزير الداخلية جواد البولاني الذي لا ينتمي إلى أي من الفئات الشيعية السياسية الرئيسية، أي المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق واتباع مقتدى الصدر وحزب الدعوة. البولاني من حزب الفضيلة الذي يمنح ولاءه للشهيد الصدر وله نفوذ في البصرة التي شهدت مؤخرا اعمال عنف بين عدة جماعات شيعية وضد القوات البريطانية.
المالكي حصل على الموافقة أيضا على تعيين وزير الأمن الوطني شِروان الوائلي الذي ينتمي إلى جناح آخر من حزب الدعوة. الوائلي أعلن ان اهدافه هي مكافحة الجرائم الاقتصادية مما يعني مكافحة تهريب النفط وهو عنصر أساسي في اعمال العنف الأخيرة في البصرة.
يذكر اخيرا ان تطورات الثامن من حزيران هي اولى الأخبار الايجابية الحقيقية بالنسبة للحكومة العراقية والولايات المتحدة منذ الانتخابات قبل ستة اشهر. خلال هذه الأشهر فقد الآلاف من العراقيين حياتهم في سلسلة من الفضائع وتوقف العمل في مجال اعمار البنى الارتكازية والمؤسسات. أما الآن فهناك أمل في ان يتغير مسار الامور في اتجاه ايجابي.

على صلة

XS
SM
MD
LG