روابط للدخول

العراقيون يتريثون في ردود أفعالهم على مقتل الزرقاوي والمالكي يعرض إستراتيجيته في صحيفة أميركية


فارس عمر

أصداء نباء مقتل الزرقاوي تتردد في انحاء العالم منذ اعلنه رئيس الوزراء نوري المالكي يوم الخميس في مؤتمر صحفي مشترك مع السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد وقائد القوات الاميركية الجنرال جورج كايسي.
وفي الوقت الذي أجمع السياسيون والمحللون على ان مقتل زعيم تنظيم "القاعدة" في العراق حدث هام أمنيا فقد اتسمت ردود الافعال بالتروي في بناء الآمال على انتهاء اعمال العنف في وقت قريب. ويُلاحظ هذا التريث ابتداء من موقف المواطن الاعتيادي مرورا بتقدير المحلل السياسي وانتهاء بقائد الدولة.
اذاعة العراق الحر استطلعت آراء المواطنين فور الاعلان عن مقتل الزرقاوي في غارة جوية نُفذت على مخبئه شمالي مدينة بعقوبة مساء الاربعاء الماضي. وقد جاءت المواقف تجمع بين مشاعر الارتياح وادراك الحاجة الى المزيد:
"نحن فرحون بهذا الخبر ونتمنى ان نرى المزيد. هذه بادرة خير ولكن الامن لن يتحقق فقط بالقضاء على الزرقاوي".
الأمن الذي لن يتحقق بضربة واحدة حتى وإن كانت ضربة معلم بات رديفا للحياة السعيدة عند هذه المواطنة:
"اليوم يوم تاريخي وكل مواطن شريف يتمنى هذا اليوم. وإن شاء الله يأتي يوم نسمع الخبر الأسعد".
المحلل السياسي نجم الربيعي يعيد الى الاذهان وقائع سابقة لتبديد أي اوهام بأن الاستقرار والأمن على الأبواب مشددا على الحاجة الى اتخاذ قرارات سمَّاها جريئة. واشار الى القبض على صدام حسين واجراء الانتخابات واقرار الدستور قائلا انها كلها نجاحات لم تُستثمر كما ينبغي.
وفي النصف الاخر من الكرة الأرضية جاء تصريح الرئيس الاميركي جورج بوش متوافقا مع الحس الواقعي الذي تبدى في ردود افعال العراقيين ، أكانوا مواطنين اعتياديين أو محللين:
"الزرقاوي مات. ولكن المهمة الصعبة والضرورية مستمرة في العراق. ويمكن ان نتوقع من الارهابيين والمسلحين أن يستمروا من دونه. ويمكن ان نتوقع استمرار العنف الطائفي. ولكن ايديولوجيا الارهاب فقدت واحدا من ابرز قادتها وأشرسهم. ان مقتل الزرقاوي ضربة موجعة لتنظيم "القاعدة"".
في غضون ذلك قررت وزارة الداخلية منع حركة السيارات في بغداد وحظر التجوال في محافظة ديالى حيث قُتل الزرقاوي على بعد كيلومترات الى الشمال من مدينة بعقوبة في ناحية هبهب.

** ** **

نشرت صحيفة واشنطن بوست الصادرة يوم الجمعة مقالا لرئيس الوزراء نوري المالكي كتب فيه ان حكومته ستطلق مبادرة لتحقيق المصالحة الوطنية وتسعى الى تكثيف عملية بناء الجيش والشرطة.
واشار المالكي الى ان استتباب الأمن في مناطق من البلاد لم يُسفر عن زيادة في الاستثمارات أو اعادة الاعمار. وتعهد بأن تعمل حكومتُه على معالجة هذا الخلل وتطوير البنية الأساسية والخدمات في هذه المناطق من اجل ان تكون نموذجا للمناطق الاخرى من العراق.
وبشأن المصالحة الوطنية شدد المالكي على أهميتها للشروع في تضميد جراح الانقسامات الموروثة من النظام السابق والتي تسببت اعمال العنف في اتساعها. وكتب المالكي في صحيفة واشنطن بوست إن هذا الى جانب التعاون الحقيقي بين سائر مكونات العراق في اطار حكومة الوحدة الوطنية سيتيح لحكومته "ملاحقة الارهابيين باقصى درجات القوة" ، على حد تعبير رئيس الوزراء في مقاله.
وحول أمن بغداد التي تؤوي ربع سكان العراق قال المالكي ان حكومته ستعلن مبادرة لتأمين العاصمة والتصدي لعمليات التهجير الجارية في العديد من المناطق المحيطة بها.
واضاف: "نحن نعتقد باننا سنصل قريبا الى نقطة انعطاف في معركتنا ضد الارهابيين مع تنامي حجم الأجهزة الأمنية وقدرتها لتأخذ مسؤوليات أكثر فأكثر من القوات متعددة الجنسيات".
وحول قضية الميليشيات أكد المالكي في مقاله "ان من الضروري لتوفير الأمن الذي ينشده العراقيون ويستحقونه ، ان نُعيد احتكار الدولة للسلاح بوضع نهاية للميليشيات" ، بحسب المالكي. وأشار الى ان حكومته ستنفذ القانون رقم 91 لدمج الميليشيات بالاجهزة الأمنية الوطنية.
وأقر المالكي بأنه في الوقت الذي يشكل انعدام الأمن العائق الرئيسي امام اعادة الاعمار وتوفير خدمات ضرورية مثل الكهرباء فان الفساد الاداري ايضا يُسهم في المشكلة ويستنزف ثروة العراق. وتعهد بمكافحة الفساد من القمة الى القاعدة وتعزيز هيئة النزاهة واجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية والمدنية اللازمة.
ودعا المالكي جيران العراق الى عدم التدخل في شؤونه الداخلية ليتمكن من توظيف طاقاته في تحقيق هذه الرؤية.
وفي الختام كتب المالكي "ان العراقيين اثبتوا المرة تلو الاخرى صبرهم وتصميمهم في مواجهة الكثير من التحديات. ونحن ايضا ، مع حلفائنا ، مصممون على ان يكون العراق ديمقراطية مزدهرة في قلب الشرق الأوسط" ، على حد تعبير رئيس الوزراء في مقاله في صحيفة واشنطن بوست.

على صلة

XS
SM
MD
LG