روابط للدخول

كأس العالم تتداخل مع قضايا سياسية


أياد الکيلاني – لندن

أليست كرة القدم مجرد لعبة؟ الجواب هو "كلا" و "نعم" في آن واحد، فهي تتضمن العواطف الجياشة للملايين من عشاقها حول العالم، كما إنها مرتبطة بمليارات الدولارات من المصالح الاستثمارية، بالإضافة إلى المكانة السياسية المقترنة بالفوز. وفي عشية افتتاح دورة كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا غدا الجمعة، تعالوا نبحث فيما يجعل أكثر المناسبات الرياضية شعبية في العالم تجد نفسها متداخلة مع القضايا السياسية السائدة يوم إقامتها، وذلك ضمن التقرير التالي الذي أعده لإذاعة العراق الحر المراسل Jeffrey Donovan:

يخيم على بطولة كأس العالم هذه السنة تساؤلان رئيسيان، الأول هو (هل من فريق قادر على هزيمة البرازيل؟) ، والثاني: (هل سيفعلها أم لا؟)، والمقصود هنا بالطبع الرئيس الإيراني (محمود أحمدي نجاد)، إذ بات يشكل احتمال حضوره إلى ألمانيا لمتابعة مباريات فريق بلده مصدر خلافات على الصعيدين الداخلي والدولي. وينبع هذا الخلاف، بالإضافة إلى برنامج إيران النووي المثير للجدل – ذلك البرنامج الذي يعتبره الغرب موجها نحو امتلاك أسلحة نووية – بل لكون (أحمدي نجاد) ينفي حدوث المحرقة ضد اليهود، الأمر الذي يعتبر بحد ذاته جريمة في ألمانيا (النازية سابقا).
وينقل التقرير عن Rob Hughes – الكاتب الرياضي المخضرم لدى صحيفة International Herald Tribune – تعليقه على الموضوع بقوله:
"لقد تحولت البطولة إلى حدث سياسي على نطاق واسع، إذ هناك البعض يحبذ منع الرئيس الإيراني من القدوم إلى ألمانيا لكونه أنكر حدوث المحرقة، في الوقت الذي تؤكد فيه المستشارة الألمانية Angela Merkel بأنها ليس في وسعها منعه من الحضور ، فحضوره مرتبط بكرة القدم، وهذا المهرجان الكروي هو كرة القدم بعينها."

** ** **

ويوضح المراسل بأن (أحمدي نجاد) أعلن في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه سيسعي إلى السفر إلى ألمانيا في حال ترشحت إيران إلى الأدوار المتقدمة من البطولة، كما يشير التقرير إلى أن الجدل السياسي يولد ضغوطا إضافية على اللاعبين الإيرانيين، وينقل عن (وحيد هاشميان) – الذي يلعب ضمن أحد النوادي الألمانية – تأكيده بأن المنتخب الإيراني لا علاقة له بالسياسة، حين قال:
"نحن هنا لنفكر بكرة القدم، وليس بالسياسة."

ولكن تاريخ بطولات كأس العالم يشير إلى عكس ذلك، كما يبين Hughes بقوله:
"تتحمل كرة القدم مسئولية حمل الرسالة الحسنة، لتكون اللغة المشتركة للعالم، وأنا مقنع بذلك فهي تنعم بذلك فعلا. ولكنها تعاني من الإفساد حين يتدخل السياسيون من خلال استغلال العواطف التي تثيرها اللعبة، لكونها تحقق لهم الأصوات لدى الناخبين، نتيجة الشعبية التي تتمتع بها."

** ** **

ويمضي التقرير إلى أن ألمانيا – على سبيل المثال – حققت مكسبا كبيرا من كرة القدم حين فازت بكأس العالم للمرة الثالثة عام 1990، حين تضاعفت القوة الدافعة نحو تحقيق إعادة توحيد شطريها، الأمر الذي يوضحه Hughes بقوله:
"لم أشاهد خلال حياتي ما يرفع مشاعر الناس مثلما تفعل كرة القدم، فهي تنعم بقدرة مذهلة على تحقيق ذلك."

ويتابع المراسل في تقريره إلى أن العديد من الألمان مقتنعون بأن بلادهم ستحصل على دفعة كبيرة لو تمكن منتخبها من الفوز بالكأس، لتتمكن من الخروج من فترة مطولة من الكساد الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي تعلق عليه Heidi Krett – إحدى بائعات الزهور بأكبر سوق مكشوف في ميونخ، حين تقول:
"نعم، أعتقد أن قطاع الأعمال الألماني سيستفيد كثيرا، فالفوز سيكون عاملا مهما في هذا المجال، كما في رفع معنويات الروح الألمانية، ولكننا سنحتاج إلى الحظ الوفير لنتمكن من رفع الكأس."

على صلة

XS
SM
MD
LG