روابط للدخول

توقعات بأن تُحسَمَ مسألة الوزارات الأمنية الشاغرة في الساعات المقبلة ومسؤول أميركي يؤكد أن واشنطن تريد رؤية "جيش عراقي قوي" قبل أي انسحاب


ناظم ياسين

في إطار المساعي الرامية إلى حسم مسألة شغل الحقائب الوزارية الأمنية، اقترحَ الرئيس العراقي جلال طالباني الأحد عقد اجتماع بين مجلس الرئاسة وقادة الأحزاب السياسية الرئيسية. هذا فيما أعرب نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي الذي يتولى منصب وزير الدفاع بالوكالة عن الأمل في أن يُحسمَ موضوع وزيريْ الدفاع والداخلية خلال الساعات المقبلة. وشاركَه في هذا التفاؤل نائب رئيس الوزراء برهم صالح الذي يتولى منصب وزير الدولة لشؤون الأمن الوطني وكالةً.
وأعرب صالح في تصريحاتٍ لشبكة (CNN) التلفزيونية الأميركية الإخبارية عن تقديره لتفهّم العراقيين أسبابَ التأخير في اختيار المرشحين مضيفاً أنه يأمل في "أن يتفهمَ الآخرون في الخارج حجم الصعوبات التي نتعامل معها، وخاصةً فيما يتعلق بالأمن"، على حد تعبيره.
كما نُقل عنه القول إنه تحدث مع رئيس الوزراء نوري المالكي الذي أكد التزامه بالتوصل إلى حسم هذه المسألة في أقرب وقت. وكان من المتوقع أن يعرض المالكي أسماء المرشحين لشغل حقائب الداخلية والدفاع والأمن الوطني على مجلس النواب يوم السبت الماضي ولكن المحادثات مع الكتل النيابية لم تفلح في التوصل إلى توافقٍ حول الأسماء المطروحة.
ومن المتوقع أن يؤدي حسم مسألة شغل المناصب الوزارية الحساسة إلى تحسين الأوضاع الأمنية في الوقت الذي تواجه الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطاً داخلية لسحب القوات متعددة الجنسيات من العراق وصرح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن السيطرة على بعض محافظات البلاد يمكن أن تُسلّمَ إلى الشرطة العراقية بحلول نهاية العام الحالي.

** ** **

في غضون ذلك، وفي واشنطن، دانَ مشرّعون أميركيون محاولة السلطات العسكرية التغطية على حقائق متعلقة بقتل نحو 24 عراقيا من المدنيين العزّل في حديثة.
وأعرب النائب الأميركي الديمقراطي جون مورثا من ولاية بنسيلفانيا في مقابلةٍ مع شبكة (ABC) الأحد عن اعتقاده بأن السلطات العسكرية لم تتحرك بشكل جدّي للتحقّق من هذه الواقعة إلا بعد أن قامت مجلة (تايم) بكشف تفاصيلها في آذار الماضي.
وكان ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) صرح يوم الجمعة الماضي بأن التحقيق الجنائي في هذه القضية يشارف على نهايته.
يشار إلى أن الجيش الأميركي قال في البداية إن مقتل نحو أربعة وعشرين من العراقيين في 19 تشرين الثاني 2005 في حديثة كان بسبب انفجار قنبلة يدوية الصنع لكن مجلة (تايم) الأميركية كشفت في آذار الماضي أن عناصر من (المارينز) قتلوا هؤلاء المدنيين ما أدى إلى فتح تحقيق جنائي.
وشدد مورثا على أهمية توضيح الأمور لكي لا تصبح أكثر تعقيدا. وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول "على العالم أن يدرك أن الجيش الأميركي لا يرتكب هذه النوع من الأعمال"، بحسب تعبيره.
من جهته، تعهد السيناتور الجمهوري البارز جون وورنر الذي يرأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ تعهد بعقد جلسات استماع في شأن هذه القضية.
وقال في مقابلة بثتها شبكة (ABC) التلفزيونية الأحد "بوسعي أن أؤكد للشعب الأميركي.. كرئيس للجنة القوات المسلحة أنني سأفعل بالضبط ما فعلناه مع أبو غريب" في إشارةٍ إلى التحقيق الذي أجراه مجلس الشيوخ بشأن قضية تعذيب المعتقلين في سجن أبو غريب.

** ** **

في محور الشؤون القانونية، استؤنفت في بغداد الاثنين محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة متهمين آخرين في قضية مقتل 148 من سكان الدجيل إثر تعرضه لمحاولة اغتيال هناك في عام 1982.
وفي الجلسة التاسعة والعشرين، استمعت المحكمة الجنائية العراقية العليا إلى شهادات عدد آخر من شهود النفي وبينهم محمد زمام عبد الرزاق عضو قيادة حزب البعث المنحل الذي شغل أيضاً منصب وزير الداخلية في عهد صدام.
(المدعي العام يسأل الشاهد: ماذا تعني لك مفردة تعويض؟
القاضي: سمعت السؤال؟
الشاهد: أنا أوضحت السيد القاضي أن البلدية في داخل حدودها لها حق تملك الأرض وتعويض صاحبها وفق الأسس......)

** ** **

أخيراً، وفي محور المواقف الدولية، رفض كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية منسّق الشؤون العراقية السفير جيمس جيفري فكرةَ استعمال إيران الورقة العراقية للمهادنة أو الضغط في أزمتها النووية.
وقد وردت ملاحظة المسؤول الأميركي في سياق مقابلة تنشرها صحيفة (الحياة) اللندنية الاثنين.
جيفري صرح بأن "الولايات المتحدة هي اللاعب الأقوى في العراق وليس طهران"، على حد تعبيره.
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بدعوة بعض الجماعات المسلّحة إلى الانضمام إلى العملية السياسية، قال "نحن ندعم أيَ مسعىً لضم فئات من المتمردين إلى العملية السياسية. الاستثناء الوحيد في هذا الأمر هم عناصر (القاعدة) وإرهابيون وأشخاص متعاملون معهم. إنما ليس لدينا اعتراض على هؤلاء الذين يودون أن يرموا سلاحهم ويشاركوا في العملية السياسية"، بحسب تعبيره.
وفي ردّه على سؤال آخر، اعتبر المسؤول الأميركي أن سيناريوهات الانسحاب المبكر وتقسيم العراق إلى كونفدراليات "لن تترجَمَ واقعاً على الأرض" مضيفاً "نجحنا ومن خلال قرار في مجلس الأمن الدولي والدستور العراقي في تأسيس نظام فدرالي قوي نقيضاً لنظام صدام حسين المركزي والقمعي. إن العراق دولة ذات سيادة ونحن ندعم هذه السيادة ولا نرضى أن تكون هناك ثلاثة كيانات مختلفة ونحن سمعنا هذا الكلام من العراقيين أيضاً الذين لهم الحق الحصري في تقرير مستقبلهم"، بحسب تعبيره.
وفيما يتعلق بفكرة الانسحاب المبكر، قال جيفري "سنتعامل مع عديد قواتنا سواء زيادة أم نقصاناً بحسب الشروط والوقائع على الأرض". وأضاف أن الولايات المتحدة تريد "رؤيةَ جيشٍ عراقي قوي لضبط الوضع الأمني قبل أي انسحاب"، على حد تعبير كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية منسّق الشؤون العراقية.

على صلة

XS
SM
MD
LG