روابط للدخول

وزير الخارجية الإيراني يزور كربلاء والنجف ورئيس الوزراء البريطاني يقول إن ديمقراطية العراق وليد يريد أن يرى النور


فارس عمر

التقى وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي يوم السبت المرجع الديني علي السيستاني في مدينة النجف التي وصلها قادما من كربلاء في زيارة للعتبات المقدسة في المدينتين. ونقلت وكالة رويترز عن متكي قوله في اعقاب اللقاء انه نقل امتنانَه "الى المرجعية على عملها من اجل وحدة الشعب العراقي".
وكان متكي وصل الى بغداد يوم الجمعة واجرى محادثات مع كبار المسؤولين تناولت القضايا التي تهم البلدين الجارين. واعلن وزير الخارجية الايراني ان الهدف من زيارته هو التهنئة بتشكيل الحكومة الجديدة وتأكيد استعداد طهران للتعاون معها في كل المجالات.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية هوشيار زيباري عقب محادثاتهما خلال اليوم الاول من الزيارة قال متكي ان ايران صرفت النظر في الوقت الحاضر عن اجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة حول الملف العراقي متهما واشنطن باستغلال الفكرة دعائيا واتخاذ موقف سلبي.
ولكن الولايات المتحدة أكدت مجددا رغبتها في اجراء المحادثات رغم ما اعلنه وزير الخارجية الايراني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان باب المحادثات حول الملف العراقي ما زال مفتوحا:
"كانت هناك على الدوام قناة للاتصالات نستطيع من خلالها التحادث عن قضايا ذات اهتمام مشترك بشأن العراق. وبقدر تعلق الأمر بنا فانها قناة تبقى صالحة ومفتوحة إذا ما احتجنا اليها نحن الأثنين".

** ** **

اختتم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير زيارته التي استمرت يومين للولايات المتحدة يوم الجمعة بمناشدة المجتمع الدولي دعم الحكومة الجديدة برئاسة نوري المالكي.
وقال بلير في كلمة القاها مام حشد من طلاب جامعة جورج تاون في واشنطن ان المجتمع الدولي قد يستمر في الجدال الى الأبد حول قرار الحرب لاسقاط نظام صدام حسين ولكن الوقت حان لتجاوز الخلافات ودعم الحكومة العراقية الجديدة:
"ان هذه ينبغي ان تكون ساعة المصالحة ، لا في العراق فحسب بل في المجتمع الدولي ايضا. أعلمُ ان الحرب تسببت في انقسام العالم ، ونضال العراقيين من أجل الديمقراطية ينبغي ان يوحِّده".
واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ان الحكومة الجديدة كالوليد الذي يريد ان يَخرج من رحم الديمقراطية:
"ان هذه ابنة الديمقراطية تُكافح للخروج الى النور. ونحن والقادة العراقيون والمجتمع الدولي بمثابة القابلة. قد لا تتفقون مع القرار الأصلي وقد تعتقدون ان اخطاء ارتُكبت ، بل وحتى قد تفكرون ما إذا كان الأمر يستحق التضحية. ولكننا بالتأكيد يجب ان نقر بأن هذه محاولة صادقة في سباق الحرية".
وقال بلير ان اعمال العنف المستمرة في العراق يجب ان تزيد دول التحالف اصرارا على حماية العملية الديمقراطية من المحاولات الرامية الى اجهاضها:
"الآن عندما تُعرَض علينا مشاهد الدمار في العراق فان قطاعات واسعة من رأينا العام ترى في ذلك فشلا ، وسببا للرحيل. لكنه بالتأكيد سبب للتصميم والنجاح. فان هدف الارهاب في العراق هو تدمير آفاق التقدم الديمقراطي والرهان على توجيه ضربة قاتلة لنا من خلال ذلك".
الرئيس الاميركي جورج بوش من جهته قال في كلمته الاذاعية الاسبوعية يوم السبت ان مَنْ وصفهم بالارهابيين قد يستمرون في اعمال القتل والتفجير ولكن شيئا اساسيا تغيَّر في العراق. "فان الارهابيين يقاتلون الآن حكومةً حرةً ودستورية. وانهم في حرب على الشعب العراقي" ، بحسب تعبير الرئيس الاميركي.
وكان بلير زار العراق مؤخرا والتقى رئيس الوزراء نوري المالكي قبل زيارته للولايات المتحدة التي بدأت منذ يوم الخميس الماضي. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الاميركي عقب محادثاتهما في البيت الابيض اعترف بلير وبوش بارتكاب اخطاء كلفت غاليا في العراق.

** ** **

أفادت وكالة فرانس برس في تقرير لها يوم السبت ان مدينة الطارمية التي تحيط بها بساتين النخيل على ضفاف دجلة شمالي بغداد صارت نموذجا للجهود الرامية الى ترسيخ الأمن واعادة اعمار العراق.
واشار التقرير الى زيارة القائد العسكري الاميركي الميجر جنرال وليام كولدويل ولقائه شيخ الطارمية سعيد جاسم ، الذي قتل مسلحون نجله. ويرى الشيخ جاسم ان على القوات الاميركية ان تتحمل قسطها من المسؤولية عن اعادة بناء البلد. ونقلت وكالة فرانس عن الشيخ جاسم قوله: "ان واجبا يقع على عاتق الاميركيين تجاه العراق في تحقيق الأمن واعادة الاعمار".
واضاف شيخ الطارمية التي يبلُغ عدد سكانِها نحوَ خمسة واربعين الفا غالبيتهم من السنة: "ان هذه المنطقة لا تريد أي احتلال ولكننا نريد التخلص من الميليشيات" ، على حد تعبير الشيخ جاسم.
ومنذ تمركُز مئة جندي أميركي معهم مئتا جندي عراقي عاد السلام الى الطارمية بعدما كان شرطتُها الخمسة عشر يتعرضون كل ليلة الى هجمات المسلحين على مركزهم الذي بدت عليه آثار هذه الهجمات ، بحسب التقرير. وفي أجواء الهدوء النسبي هذه يُنفَّذ مشروع لمد الطارمية بالماء الصالح للاستهلاك أُنجز ثلثُه الآن. كما بدأ العمل على تجديد مركز الشباب وتوسيع العيادة المحلية. إذ يتعين على الاهالي حاليا ان يتوجهوا الى مستشفى الكاظمية في بغداد للعلاج إن وصلوا سالمين بسبب مخاطر الطريق. وتنقل وكالة فرانس برس عن قصي عبد الحسين الذي يعمل سائق حافلة صغيرة قوله ان اهالي الطارمية كلهم يجدون صعوبة كبيرة في الوصول الى بغداد بسبب اعمال الخطف والقتل.
في غضون ذلك من المتوقع ان يلتحق بقوات الشرطة المحلية في حزيران المقبل ستون عنصرا بعد تخرجهم من اكاديمية الشرطة في الاردن. ولكن الدكتور حسين محمد احمد الذي يعمل في العيادة المحلية لا يعول كثيرا على الشرطة. وهو يرى: "إن قوى الأمن العراقية لا تؤدي الآن إلا عشرة في المئة من واجباتها ولولا القوات الاميركية لما أدت حتى هذه النسبة".
وحول الوجود الاميركي في البلدة قال الدكتور احمد ان هناك قسما يحب الاميركيين وقسما لا يحبهم ولكن غالبية الاهالي يحبون الاستقرار الذي يأتي به الاميركيون" ، بحسب الدكتور احمد في حديثه لوكالة فرانس برس.

على صلة

XS
SM
MD
LG