روابط للدخول

رئيس الوزراء البريطاني: العراق يشهد "بداية جديدة"


ناظم ياسين

من أبرز محاور الملف:
رئيس الوزراء البريطاني يقول إن العراق يشهد "بداية جديدة" ووزيرة الخارجية الأميركية تؤكد الأهمية التي توليها واشنطن لتدريب القوات الأمنية العراقية

** ** **

ذكر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين أن العراق يشهد "بداية جديدة" إثر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بقيادة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وكان بلير وصل إلى بغداد في زيارة غير معلنة لإبداء الدعم للحكومة العراقية الجديدة وذلك في الوقت الذي توقع فيه مسؤولون بريطانيون أن تغادر القوات متعددة الجنسيات البلاد في غضون أربع سنوات.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع المالكي بعد انتهاء المحادثات الرسمية، أشار رئيس الوزراء البريطاني إلى التحديات الماثلة أمام الحكومة الجديدة مؤكداً في الوقت نفسه أن العراق أصبح قادراً على تقرير مصيره بنفسه ما يُعدّ بداية جديدة وخطوة كبيرة إلى الأمام.
بلير:
"إن التحديات واضحة جداً لاسيما في مجال الإرهاب والعنف. ولكنّ هذه بداية جديدة لأن العراق تمكّن أخيراً من حيازة القدرة على تقرير مصيره بنفسه واتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبله. وهذه خطوة كبيرة إلى الأمام".
وفي إشارته إلى ردود الأفعال الدولية على تشكيل حكومة تضم جميع فئات الشعب العراقي، أكد بلير أهمية وقوف المجتمع الدولي بأسره إلى جانب العراق في المرحلة الحالية قائلا:
"أعتقد أن إحدى المحاسن الكبيرة لهذه الحكومة الجديدة هي أن المجتمع الدولي سوف يشعر بثقةٍ أكبر في التعامل معها لكونها حكومة مُنتَخَبة مباشَرةً من قِبل الشعب لولايةٍ كاملة وتضم جميع فئات الشعب العراقي. وأعتقد أن رسالتي للشعب العراقي هي أن انتخاب هذه الحكومة ومباشرتَها تولي المسؤولية يُتيح إمكانيات هائلة ليس في مجال العلاقات الثنائية مع الدول الأخرى بل للمجتمع الدولي بأسرِهِ كي يقفَ إلى جانب الحكومة والشعب العراقي ويمنح الشعب الرخاءَ الذي يصبو إليه".
من جهته، ذكر المالكي أنه يعتقد أن بإمكان قوات عراقية تولي السيطرة الأمنية على معظم أنحاء البلاد بحلول نهاية العام الحالي.
وأضاف أن هناك اتفاقا وجدولا لتسليم المسؤولية الأمنية مشيراً إلى أن محافظتي العمارة والسماوة ستُسلّمان للعراقيين في حزيران وأن العملية ستُستكمل بنهاية العام باستثناء بغداد وربما محافظة الأنبار.
وفيما يتعلق بالميليشيات، قال رئيس الوزراء العراقي:
"بالنسبة لموضوع الميليشيات تحدثنا عن هذا الملف بكل وضوح ... المبدأ الذي نتمسك به أن السلاح ينبغي أن يبقى بيد الحكومة.."
وفي ردّه على سؤال حول ما يشاع بأن العراق يمرّ في حرب أهلية، قال المالكي:
"أنا أعتقد ليست هناك حرب أهلية في العراق. هناك عناصر متمردة هناك عصابات تقتل هناك عصابات استخدمت السلاح من أجل الابتزاز المالي أو لتنفيذ
بعض القضايا ذات البعد السياسي أو العقائدي ولكنها لم تتمكن هذه القوى من إثارة حرب أهلية..."

** ** **

ونبقى في محور المحادثات العراقية- البريطانية التي تم خلالها البحث في الشأن الأمني ومهمات القوات متعددة الجنسيات.
وفي هذا الصدد، نُقل عن مسؤول بريطاني كبير رافقَ بلير في زيارته الخامسة إلى العراق منذ الغزو أن تشكيل حكومة وحدة وطنية من شأنه أن يؤدي إلى الإسراع في نقل السيطرة الأمنية من القوات متعددة الجنسيات إلى العراقيين وسيتيح للندن سحب بعض قواتها بحلول منتصف العام.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن هذا المسؤول الذي لم تذكر اسمه أن "الهدف هو أن يصبح العراق في وضع تتمكن فيه القوات متعددة الجنسيات من الانسحاب خلال فترة وجود الحكومة العراقية في السلطة"، بحسب تعبيره.
وأضاف أنه "خلال الأعوام الأربعة سيتغير دور القوات متعددة الجنسيات وهيكلها الحالي وسيصل إلى نهايته" مشيراً إلى أن بعض القوات قد تبقى لما بعد ولاية الحكومة التي تمتد أربع سنوات للاضطلاع بدور غير قتالي يتمثل في تدريب القوات الأمنية العراقية.
يذكر أن لبريطانيا نحو 7200 جندي معظمهم منتشرون في جنوب العراق.
وقد قام بلير بزيارته المفاجئة إلى بغداد الاثنين قبل زيارته المزمعة إلى واشنطن خلال الأسبوع الحالي حيث يُتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس جورج دبليو بوش على الاستراتيجية المستقبلية في العراق.

** ** **

وكان الرئيس بوش هاتَفَ الأحد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس جلال طالباني ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني لتهنئتهم بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وقال في تصريحاتٍ أدلى بها من البيت الأبيض "أكدت لهم أن الولايات المتحدة ستواصل مساعدة العراقيين في بناء عراق حر لأنني افهم تماماً أن عراقاً حراً سيكون حليفاً مهماً في الحرب على الإرهاب وسيلحق هزيمة مدمرة بالإرهابيين وبتنظيم القاعدة وسيكون مثالا يُحتذى به لدول أخرى في المنطقة تطالب بالحرية"، على حد تعبيره.
من جهتها، أعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن تفاؤلها بقدرة الحكومة العراقية الجديدة على مواجهة الصعوبات الحالية ولا سيما في المجال الأمني.
وأضافت في تصريحات بثتها شبكة (فوكس) التلفزيونية أن استمرار العنف "يشكّل دون شك مشكلة رئيسية بالنسبة للعراق. وسيكون حل بعض الميليشيات والمجموعات المسلحة المحظورة خطوة مهمة جدا"، على حد تعبيرها.
وفي مقابلةٍ أخرى مع شبكة (أن. بي. سي.) التلفزيونية، قالت رايس إن الولايات المتحدة سوف تبحث مع الزعماء العراقيين أفضل السبل لمعالجة الوضع الأمني مشيرةً إلى الأهمية التي توليها واشنطن لتدريب مزيد من القوات العراقية.
"حسناً، سوف نجتمع مع رئيس الوزراء وفريقه لكي نتدارس أفضل الطرق لمعالجة الوضع الأمني. ولكن من الواضح أنه يتم حالياً تدريب أعداد متزايدة من العراقيين، ومن الواضح أن هؤلاء يتولون المزيد من المسؤوليات الأمنية. ذلك أن الخطة كانت دائماً تقضي أن مهماتنا تتقلص عندما تنتقل إليهم هذه المسؤوليات. وأعتقد أننا في الحالة الراهنة نخصّص الجزء الأكبر من وقتنا لمهمات التدريب. ولكن ما زالت هناك بعض المسائل الصعبة التي ينبغي التعامل معها. كما أننا نريد أن نضمن وجود القوات اللازمة التي يحتاجونها هناك."

على صلة

XS
SM
MD
LG