روابط للدخول

الرئيس الأميركي يدعو الحكومة إلى معالجة قضية الميليشيات وشركات النفط تتجه إلى كردستان


فارس عمر

اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش ان الميليشيات هي العقبة الرئيسية التي تعترض طريق الجهود الرامية الى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وكان بوش التقى في البيت الابيض ليل الجمعة عشرة من وزراء الخارجية والدفاع الاميركيين الحاليين والسابقين. وقال الرئيس الاميركي انه بحث معهم الوضع في العراق والتحديات المرتبطة به:
"هناك تحديات معينة وقد بحثها الوزراء الحاضرون هنا معنا. ولعل التحدي الرئيسي هو الميليشيات التي تنزع الى أخذ القانون بيدها. وسيقع على عاتق الحكومة العراقية ان تتقدم وتعالج قضية هذه الميليشيات ليكون الشعب العراقي واثقا بالامن في بلده".
واعرب بوش عن تفاؤله والامال التي يعلقها على حكومة الوحدة الوطنية التي تسعى الكتل السياسية الى الاتفاق على تشكيلتها. واشار الى ان رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورئيس الجمهورية يمثلون الوان الطيف العراقي. وقال ان هؤلاء جمعيا نذروا انفسهم لبناء وطن يحقق أماني الشعب العراقي وتطلعاته ، على حد تعبير الرئيس الاميركي.
وشدد بوش على ضرورة توفير الأمن ليتمكن المواطنون من ممارسة حياتهم اليومية. وكان الرئيس الاميركي عقَد لقاء مماثلا في مطلع العام. وأقر بوش بوجود معارضين لسياسته بين الحاضرين ولكنه دعا الى التركيز على مهمة بناء الديمقراطية في العراق:
"كانت عندنا خلافاتنا في هذا البلد حول ما إذا كان ينبغي ان نكون في العراق اصلا. ولكن السؤال الأساسي الآن هو كيف نحقق هدفنا المتمثل في اقامة ديمقراطية قادرة على الدفاع عن نفسها والبقاء بقدراتها الذاتية وبناء بلد يكون حليفا في الحرب على الارهاب".
واشاد الرئيس الاميركي بالجهود الرامية الى تشكيل حكومة وحدة ذات قاعدة تمثيلية عريضة. واكد مجددا تصميم ادارته على النجاح.
ويأتي لقاء بوش مع الوزراء العشرة في وقت اظهر احدث استطلاع للرأي ان تسعة وعشرين في المئة فقط من الاميركيين ينظرون باستحسان الى أدائه. ويبقى العراق في مقدمة القضايا التي تشغل بال الاميركيين تليه قضية الهجرة ثم اسعار البنزين بالمرتبة الثالثة ، بحسب نتائج الاستطلاع.
وسجل الاستطلاع الذي اجرته صحيفة وول ستريت جورنال ونشرت نتائجَه في طبعتها الالكترونية ، هبوط شعبية الرئيس الاميركي بنسبة ستة في المئة خلال شهر. وأوضحت الصحيفة ان الاستطلاع أُجري بين الف وثلاثة اميركيين في الفترة الواقعة بين الثالث والخامس من ايار الجاري. وقال اثنان وعشرون في المئة فقط من المشمولين بالاستطلاع ان الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الصحيح.

** ** **

يشهد اقليم كردستان نشاطا ملحوظا تمارسه شركات أجنبية للتنقيب عن النفط نظرا لما تتمتع به المنطقة من اوضاع أمنية مستتبة مقارنة مع مناطق العراق الاخرى. وبعد ان اكتشفت شركة نرويجية احتياطات نفطية جديدة اثار هذا النجاح اهتمام شركات اخرى بدأت تعمل في كردستان بتفاؤل متزايد.
ويؤكد مدير شركة "دي ان او" النرويجية هيلغة ايدي Helge Eide ان اول بئر اكتشفته شركته يستعد الآن لبدء الانتاج التجريبي:
"اننا نتقدم في تنفيذ خطتنا الاولى التي تهدف الى بدء الانتاج التجريبي في الربع الأول من العام المقبل".
ويوضح المسؤول النفطي النرويجي ان البئر الجديد يبعُد نحو ثلاثمئة كيلومتر عن مدينة كركوك وانه لا يشكل جزء من حقول كركوك أو الموصل التقليدية:
"ان هذه منطقة جديدة تماما جرت فيها تنقيبات محدودة جدا ، إن جرت مثل هذه التنقيبات أصلا. وبالتالي فهي مشروع جديد بالكامل ، وإذا تمكنا من أن نؤكد وجود النفط بكميات تجارية فانه سيعتبر حقلا نفطيا جديدا تماما".
وفي الوقت الذي يتفق الخبراء على ان للمنطقة آفاقا واعدة في مجال الاكتشافات النفطية فان البعض يُبدي تحفظه بشأن الاطار القانوني وشرعية الامتيازات الممنوحة للشركات الأجنبية. وتََلفِت المحللة النفطية كاثرين هنتر Catherine Hunter من مؤسسة غلوبال انسايت في لندن الى انه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت حكومة بغداد ستعترف بالامتيازات الممنوحة اقليميا. ويعود هذا ، بحسب مراقبين ، الى ان الدستور العراقي الجديد يُعطي صلاحية منح الامتيازات النفطية للحكومة المركزية والحكومات الاقليمية على السواء.

** ** **

اقترح زعيم الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الاميركي جوزيف بايدن خطة لتقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم ذات حكم ذاتي تربط بينها حكومة مركزية في بغداد. وتكون الاقاليم مسؤولة عن الأمن في مناطقها وعن الادارة والتشريعات المحلية فيما تصبح بغداد منطقة فيدرالية مسؤوليتُها السياسة الخارجية والدفاع الوطني والعائدات النفطية ، بحسب خطة السناتور الاميركي.
وقد كتب المعلق مايكل جانسن Michael Jansen في صحيفة آيرش تايمز الايرلندية الصادرة يوم السبت ان هذه المشروع يقوم على عدة افتراضات باطلة. فهو يفترض ان العراقيين مستعدون للقبول باملاء الولايات المتحدة أو أي قوة خارجية اخرى. ولكن العراقيين ، يقول الكاتب ، هم سكان بلاد الرافدين الفخورون وورثة العصر الذهبي للحضارة العربية.
ويضيف الكاتب ان غالبية العراقيين ينظرون الى انفسهم على انهم عراقيون وليس افراد هذه الطائفة أو تلك. وهم يُعيدون الى الاذهان ان ثورة العشرين فجَّرها رجال العشائر الشيعية وان غالبية الجنود الذين قاتلوا ايران كانوا من الشيعة ، بحسب الكاتب جانسن.
والافتراض الباطل الثاني ، يتابع الكاتب ، هو امكانية تجميع مكونات العراق الطائفية ـ العرقية في ثلاثة اقاليم بسهولة ودون معاناة. ويستشهد الكاتب بدراسة تزامن نشرها مع مشروع السناتور الاميركي ، تؤكد ان ليس في العراق خطوط واضحة تفصل بين مكوناته المختلفة. ولا هناك احصاء موثوق يبين اين يعيش افراد هذه المكونات.
ومن الافتراضات التي يقول الكاتب انها باطلة في مشروع السناتور بايدن الافتراض بان غالبية العراقيين سيوافقون عليه وان من الممكن اقناع جيران العراق بعدم التدخل وتوقيع معاهدة عدم اعتداء. ويضيف ان جيران العراق يشعرون بالخطر من التقسيمات القائمة الآن مشيرا الى الحشود العسكرية التركية وقصف ايران لمناطق في كردستان العراق ومعارضة السعودية لاقامة اقليم في جنوب العراق.
ويحذر الكاتب في ختام تعليقه من ان النزعة الاقليمية يمكن ان تُسفر عن انهيار اقليمي معتبرا ان معارضة الرئيس الاميركي جورج بوش لهذا المشروع التقسيمي هي الموقف الواقعي الوحيد الذي اتخذته ادارته منذ الحرب ، بحسب مايكل جانسن في صحيفة آيرش تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG