روابط للدخول

وللدلافين لغتهــا ايضــا ...


حسين سعيد

- اثبتت أحدث دراسة علمية إن الانسان ربما لا ينفرد بين غيره من الكائنات الحية بقدرته على التعرف على بني جنسه بدعوته بالاسم. بل ان بامكان الدلافين أيضا التعرف على بعضها عبر صفير خاص. فقد اكتشف ذلك فريق من العلماء بعد قيامه بدراسة وتحليل الاصوات التي تطلقها إحدى فصائل الدلفين للتعرف على بعضها.
ونقلت كاثلين مور في تقرير لها عن فينسنت جانيك من فريق أبحاث الثدييات في جامعة سانت اندروز في اسكتنلدا، ان الدراسة انجزت على دلافين طليقة في مضيق ساراسوتا قرب الساحل الغربي لولاية فلوريدا الاميركية، اذ أُمسك بالدلافين لدى اقترابها من الساحل، ثم استخدم الفريق لاقطات صوتية حساسة موصولة بأجهزة كومبيوتر لتسجيل اصوات الدلافين وتحليلها.

واكتشف فريق الباحثين ان الدلافين تستجيب لتسجيلات بعضها بطرق مختلفة ما يعني انها تميز بعضها عن بعض عن طريق الصوت فقط. لقد كان من المعروف ومنذ أمد ان الدلافين تتواصل في ما بينها باعتماد الصفير واصوات اخرى، أي ان الاصوات والصفير الذي تطلقة هي عبارة عن اسماء تستخدمها لمناداة بعضها البعض.
واكتشف جانيك وهو احد اعضاء فريق علمي اوربي اميركي اجرى بحوثا على الدلافين في فلوريدا ان الدلافين تصدر صفيرا يشبه ما تتلقاها من دلافين أخرى كما لاحظ أن لكل دلفين صفير خاص به دون غيره. ويقول جانيك انه استنتج بعد دراسة أصوات حوالي 2000 دلفين بأن الصفير ربما يكون لغة قائمة بذاتها: [[ان طبيعة هذه الاصوات تسلط الضوء على صيغة من نظام تواصل معقد، كما تبين لنا بان الدلافين تشترك معنا في اطوار استحالة، يعتقد على نطاق واسع انها تقتصر على البشر فحسب]]

وساد الاعتقاد بين المختصين بدراسة الدلافين، ومنذ فترة، بان الصفير الذي تصدره هذه الحيوانات الثديية يتضمن معلومات معينة، ربما هي اسماؤها، واوضحت التجرية، كما يقول فينسنت جانيك، ان الدلافين تتعرف على الصفير المميز لاقاربها حتى وان ازيلت اي اشارات مصاحبة لذلك الصفير: [[ان ما قمنا به هو اننا اسمعنا الدلافين تسجيلا لصفير اقاربها، أو لدلافين تعرفها. فاكتشفنا ان الدلافين تلتفت بنسبة اكبر الى صفير تلك التي هي من اقاربها(...) ثم اسمعناها توليفا كومبيوتريا لصفير حذفت منه سمات الصوت(...)، فاكتشفنا ان الدلفين يعود الى مصدر الصفير حتى اذا كان صادرا عن توليفة كومبيوترية ولم يسمعه من قبل]].

واوضح جانيك الظاهرة التي تم اكتشافها بالقول: [[لقد وجدنا ان الحيوان يلتفت بنسبة اكبر الى الصفير الذي مصدره أحد اقاربه، الأمر الذي يبين ان الدلافين تفهم معنى الاشارة ولا تلتفت الى مصدر الصوت لانة صوت فحسب]]
ويعتقد فينسيت جانيك ان الدلافين ربما تستطيع تمييز نحو 20 إسما او أكثر. كما ان اسلوب التواصل بينها ربما ينبىء باستخدامها نوعا من اللغة: [[ان الدلافين تتعلم اشارات بعضها، إذ ان هذه الاشارات لا تولد معها. فالدلفين بعد ولادته يبدأ بالاصغاء الى صفير الدلافين الاخرى ضمن بيئته، وبعدها يبتكر صفيرا خاصا به يختلف عن أي صفير آخر. وعلى الدلافين الأخرى أن تحفظ الاشارة الجديدة التي تعني في حقيقة الأمر (هذا هو الحيوان ألف) على سبيل المثال. وبهذا المعني يصبح الصفير أشبه بما يقوم به البشر، أي بتطوير وسيلة تواصل خاصة، إذ نتعلم نحن الكلمة اولا، ثم علينا ان نتعلم معناها. لكن هذه الحالة نادرة جدا في مملكة الحيوان. وهنا في (حال الدلافين) نكتشف نظام تواصل حيواني شديد الشبه بذلك الموجود لدينا. لا أستطيع القول بان الدلافين تستعمل الكلمات، لكن الأمر ربما يكون نقطة انطلاق مشابهة لما مررنا به من أطوار استحالة]].

على صلة

XS
SM
MD
LG