روابط للدخول

بعد 150 عاما على ميلاد فرويد ما زالت نظرياته تثير الجدل


فارس عمر

شطحات فرويدية ، عقدة اوديب ، ذكريات مكبوتة....هذه وغيرها من التعابير يعود الفضل في تداولها عند الحديث عن وجود خلل ما في الانسان الى العالم سيغموند فرويد ، مؤسس مدرسة التحليل النفسي. ولِد فرويد في مورافيا التي تشكل اليوم جزء من الجمهورية التشيكية ، في 6 ايار عام 1856 . وتواصل دول العالم احتفالها بمرور مئة وخمسين عاما على ميلاد هذا العالم الذي ما زالت اعماله في مجال التحليل النفسي تحظى باهتمام واسع ، ويستمر الجدل حول قيمتها العلمية فيما تُدرَّس كتبُه ضمن المناهج الجامعية. وبهذه المناسبة اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي:

مر أكثر من مئة عام منذ ان هز العالم النمساوي سيغموند فرويد المجتمع الفكتوري المحافظ بنظرياته عن نوازع الانسان المكبوتة وما يدور في عقله الباطن. ولا يزال الجدل مستمرا حول صلاحية هذه النظريات رغم ان اعمال فرويد من المرجح ان تحظى اليوم باهتمام المؤرخين أو الفلاسفة أكثر منها باهتمام الاطباء والمحللين النفسانيين. والسؤال المطروح في المناظرة الكبرى حول افكار فرويد هو ما إذا كانت هذه الافكار قد اجتازت امتحان الزمن والاختبارات التجريبية.
تيموثي ولسن ، استاذ علم النفس في جامعة فرجينيا الاميركية ومؤلف كتب في علم النفس. وهو يقول عن مساهمة فرويد في هذا العلم:
"كان فرويد عبقريا بمعنى انه ادرك قبل غالبية الآخرين حجم اللاوعي في الحياة العقلية. ولكني اعتقد ان علم النفس الحديث سيقول بالاستناد الى التطورات التي حدثت منذ زمن فرويد ان نظرته كانت قاصرة بسبب الخطأ الذي وقع فيه حول الطريقة التي يعمل بها العقل الباطن وطبيعته الحقيقية. وبالتالي يمكن القول باختصار ان فرويد اعتبر العقل الباطن مستودعا طفوليا لنوازع وغرائز ابتدائية يسيطر علينا بمحاولته دفعنا الى التعبير عن أحط غرائزنا".

ولكن البروفيسور ولسن يعترف بفضل فرويد في تناوله اللاشعور والعقل الباطن كقوة كبيرة في حياتنا. وقد حاول فرويد فهم هذه القوة رغم ان الطرق والتقنيات التي يعتمدها علم النفس اليوم لم تكن متاحة له وقتذاك. وبدلا من ذلك اعتمد فرويد على الملاحظة السريرية وحدها تقريبا. وتسببت هذه الوسيلة في تحديد المعارف التي تمكن من التوصل اليها. وفي هذا السياق فات على فرويد ، بحسب البروفيسور ولسن ، ان يدرس العمل الاعتيادي اليومي للعقل الباطن.
فرويد اولى اهتماما خاصا بالاحلام. وقام بدراسة البعض من احلامه هو ، واجرى تحليلا عميقا لنفسه ذاتها استطلع فيه ما وصفه بالعلاقة المتذبذبة مع والده. وكتب فرويد عن حلم رآه في طفولته: "كان الحلم شديد الوضوح. ظهرت فيه أمي الحبيبة بملامح هادئة وناعسة على نحو خاص ، حملها الى الغرفة ووضعها على السرير رجلان بمنقارين". وقال فرويد انه استيقظ من الحلم يبكي ويصرخ.
كان لدى فرويد العديد من الافكار الاخرى بما فيها اعتبار المرأة رجلا غير مكتمل. وقد رفض البروفيسور ولسن بقوة ما ذهب اليه فرويد في هذا الشأن:
"انه رأي خاطئ تماما. إذ كان فرويد بكل بساطة لا معقولا في معاملته للمرأة. وكان من اخطائه الفادحة التي اعتقد انها تدعو الى السخرية اليوم".

بسبب هذه وغيرها من الطروحات التي ساقها فرويد في حينه يُنظر اليه اليوم على ان فرويد ليس عالما وانما فيلسوف قدَّم ومضات متبصرة عن طبيعة الحضارة ، أو شاعر ذو طريقة مختلفة اختلافا جذريا في النظر الى العالم. فان العقود التي مرت منذ وفاة فرويد في بريطانيا التي هرب اليها في عام 1938 بعد صعود النازية في المانيا ، شهدت تفكيكا نقديا لاعماله بوصفها اعمالا لاعلمية أو لا يمكن اثباتها تجريبيا أو تتسم بالتبسيطية. وصارت بعض افكارة تبدو باليةً عفا عليها الزمن بفعل الانجازات التي حققها العلم في ابحاثه لسبور اغوار العقل. ولكن بالامكان الجدل ان فرويد مارس تأثيرا عميقا ومديدا في الثقافة الغربية وان جوهر نظريته القائلة ان الكثير من سلوك الانسان يتأثر باللاشعور يبقى اساسا لعلم النفس الحديث.

على صلة

XS
SM
MD
LG