روابط للدخول

طريق المساواة ما زال طويلا رغم تولي المرأة أعلى المناصب القيادية في العالم


فارس عمر

كانت السياسية "المحافظِة" مارغريت ثاتشر أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في بريطانيا في عام 1979. وعُرفت ثاتشر بلقب "المرأة الحديدية". واليوم تأتي السياسية "العمالية" مارغريت بيكيت Margaret Beckett لتكون أول امرأة تتولى وزارة الخارجية. والحقيقة ان تولي بيكيت حقيبة الخارجية بعد التعديل الوزاري الأخير الذي اجراه رئيس الوزارء البريطاني توني بلير ، يشكل استمرارا لاتجاه شهد في الفترة الأخيرة صعود العديد من النساء لتبؤ مناصب حكومية عليا في انحاء العالم. حول هذا الموضوع أعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي:

يشهد العالم تولى نساء أكثر فأكثر مناصب مسؤولة على اعلى مستويات الحكم. ففي تشرين الثاني الماضي اصبحت انغيلا ميركل أول امرأة تتولى منصب المستشارية في المانيا. وفي شباط صارت دورا باكويانيس اول وزيرة خارجية في تاريخ اليونان. وقبلها حققت ليبيريا سبقا سياسيا بانتخاب الن جونسن سرليف لتكون اول رئيسة في افريقيا. وعلى الضفة الاخرى من الاطلسي في اميركا اللاتينية نُصبت ميشيل باتشيليت في مارس لتكون أول امرأة تتولى الرئاسة في شيلي.
واليوم تنضم الى هذه الكوكبة اللامعة من النساء وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت. وإذا كانت بيكيت غيرَ معروفة على الساحة الدولية شأنها شأن اخواتها اللواتي ورد ذكرهن فانها ليست غريبة على المعترك السياسي في بلدها العريق بتقاليده الديمقراطية. إذ عملت بيكيت وزيرةً للتجارة والصناعة ثم وزيرة للشؤون البرلمانية. كما تسلمت قيادة حزب العمال البريطاني لمدة ثلاثة اشهر بعد وفاة زعيمه جون سمث في عام 1994.
جستن فشر اكاديمي يعمل رئيسا لقسم السياسة والتاريخ في جامعة بروونل في لندن. وهي يلفت الانتباه الى ان بيكيت تسلمت حقيبة الخارجية من جاك سترو الذي عُرف بحُسن ادائه في مد جسور بين بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ويقول فشر:
"من اللافت بمعنى من المعاني ان تكون بيكيت اول وزيرة خارجية ولكن الأشد مدعاة للاستغراب برأيي ، هو تعيينها اصلا بمنصب وزير الخارجية".

فشر يعيد الى الاذهان ان المرأة البريطانية كسرت احتكار الرجل للقيادة منذ عام 1979 عندما تولت مارغريت ثاتشر رئاسة الحكومة لمدة احد عشر عاما. ولكنه يضيف ان النساء ما زلن يشكلن نحو عشرين في المئة فقط من اعضاء مجلس العموم البريطاني.
ويعترف الاكاديمي البريطاني بأنه لم ينتبه الى ارتباط هذه التطورات السياسية بقضية المساواة بين الجنسين.
الخبراء الذين يتابعون مشاركة المرأة في صنع السياسة وطنيا ودوليا على اقتناع بأن هذه القضية ما زالت قائمة وان المرأة ليست شريكا مساويا للرجل في الشأن العام وتحمُّل قِسطها من المسؤولية الوطنية.
تانيا بيان ايمة هي الرئيسة التنفيذية لمنظمة "المساواة الآن" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها. وقامت هذه المنظمة بحملة لاختيار امرأة بمنصب الامين العام للامم المتحدة. وعلى حين ان ايمة رحبت بتعيين بيكيت وزيرة للخارجية البريطانية فانها تشير الى ان مزيدا من التقدم على جبهة المساواة ما زال مطلوبا حتى في دولة مثل الولايات المتحدة كان اثنان من آخر ثلاثة وزراء خارجية في حكوماتها امرأتين هما مادلين اولبرايت في ادارة الرئيس كلنتون وكوندليزا رايس في الادارة الحالية:
"ان الولايات المتحدة متخلفة من حيث المشاركة السياسية للمرأة في مجلسي النواب والشيوخ. وأعتقد ان لدينا واحدة من اقل النسب المئوية بين الدول الغربية ، هي اربعة عشر في المئة مقارنة مع برلمان الاتحاد الاوروبي الذي لديه ثلاثون في المئة على ما أظن ، وفي برلمانات دول منفردة خمسون في المئة".

رئيسة منظمة "المرأة في الأمن الدولي" باميلا آل تلاحظ انخفاض عدد النساء الاعضاء في الكونغرس الاميركي. وفي الوقت الذي تقر بتبؤ النساء مناصب قيادية في انحاء العالم فان منظمتها التي تتخذ من واشنطن مقرا لها تطالب بتمكين المرأة من ممارسة دورها على سائر المستويات الاخرى:
"أعتقد ان من السهل القول ان المرأة ممثَّلة تمثيلا كاملا لأن بالامكان ان ننظر حول العالم فنرى كوندوليزا رايس ، نرى رئيسات من كل صنف. هناك انغيلا ميركل في المانيا. ويوحي هذا بأن المرأة حققت مساواتها. ولكني لستُ متأكدة ان المرأة حققت مساواتها في كل مفاصل النظام".

وتلفت باميلا آل الى ان هناك بلدانا ليس لديها هذا المستوى من اللامساواة بين الرجل والمرأة كما في الولايات المتحدة ودول اخرى. ويعود هذا الى اسباب منها اقرار دساتير جديدة تنص على حد ادنى من تمثيل النساء في البرلمان إن لم يكن تمثيلها بعدد مساوٍ من المقاعد. ويبين تقرير اعده الاتحاد البرلماني الدولي ان النساء يشكلن عشرين في المئة من اعضاء البرلمانات التي انتُخبت في عام 2005 وان هذه النسبة تصل الى ثلاثين في المئة أو اكثر في تسعة برلمانات منتخبة حديثا منها البرلمان العراقي. اما رواندا الافريقية فتبلغ نسبة النساء في برلمانها خمسين في المئة.

على صلة

XS
SM
MD
LG