روابط للدخول

الأمم المتحدة تلفت الانتباه إلی حليب الإبل


أياد الکيلاني – لندن

تقول منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة إن حليب الإبل كثيرا ما تتجاهله دول عديدة كمورد اقتصادي وغذائي، وذلك في بلدان آسيا الوسطى والشرق الأوسط بشكل خاص، ما دفع المنظمة إلى إطلاق حملة جديدة تهدف إلى لفت الانتباه إلى هذا المورد الطبيعي غير المستغل.

المحرر بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Jeremy Bransten
أجرى حوارا مع سيدة أعمال بدولة موريتانيا الصحراوية، التي أنشأت وتدير أحد معامل الألبان المتطورة والنادرة لحليب الإبل، وأعد تقريرا يروي فيه أن السيدة (نانسي عبيد الرحمن) حين غادرت موطنها الأصلي في إنكلترا في الستينيات من القرن الماضي لتلحق بزوجها على سواحل موريتانيا الرملية، تركت وراءها أيضا العديد من التسهيلات الحديثة، ومن بينها إمكانية سيرها إلى المحل القريب من منزلها لتشتري قنينة أو علبة من الحليب. ويوضح التقرير بأن معظم الحليب بمدينة (نواكشوط) – عاصمة موريتانيا – يأتي من الإبل، وكان المرء الراغب بشيء من الحليب في الشاي الذي يتناوله، يترتب عليه آن ذاك أن يخرج في مغامرة صحراوية، الأمر الذي توضحه السيدة (عبيد الرحمن) بقولها:
" كان عليك أن تذهب بسيارتك إلى أطراف المدينة لتنتظر قيام الراعي بحلب الناقة، وسكب الكمية المطلوبة في كيس من البلاستك، ثم أن تعود إلى البيت لتقوم بترشيح الحليب. "

** ** **

أما الآن – وبفضل السيدة (عبيد الرحمن) - فيمكنك الذهاب إلى أقرب متجر للمواد الغذائية لتشتري لترا من حليب الإبل الطازج المبستر، أو بعض الزبد، أو حتى بعض الجبن المعد على الطريقة الفرنسية، وكل ذلك في عبوات جذابة وحديثة. ويضيف المحرر أن معمل الألبان الذي تمتلكه وتديره السيدة (نانسي) يشغّل اليوم ما يزيد عن 200 من العاملين والموظفين ولديه ما يزيد عن 1000 مجهز، وهو نجاح تشير إليه منظمة الأغذية والزراعة كنموذج للمستقبل المشرق الذي ينتظر حليب الإبل.
وتوضح صاحبة المشروع بأن إدارة معمل ألبان في مكان تعود ملكية الحيوانات فيه إلى الرعاة الرُحّل ، يمثل وضعا لا بد من التكيف معه، الأمر الذي تشرحه (عبيد الرحمن) قائلة:
" لا يقيّد سياج أيا من مجهزيّ الألف، فهم رحل، ويمتاز بعضهم بالتنقل الكثير، في الوقت الذي لا يتنقل فيه البعض الآخر سوى مرتين أو ثلاثة كل سنة. لذا فلقد أسسنا مراكز للاستلام في المناطق الجنوبية التي تنعم بالأمطار وحيث الأعشاب اللازمة لتغذية الإبل. وهناك حول هذه المراكز بعض السيارات رباعية الدفع، كما هناك شاحنات صغيرة عادية وبعض العربات التي تجرها الحمير، تقوم جميعها بالتنقل عبر البراري والأدغال بهدف جمع أوعية الحليب ونقلها إلى مراكز التجميع. "

ويمضي التقرير إلى أن الرعاة الرحل الذين يجهزون السيدة (عبيد الرحمن) باتوا الآن يتمتعون بمصدر ثابت للدخل، كما توضح صاحبة المشروع:
" لقد منح المشروع قيمة لهذه المواشي التي كانت توشك على الزوال، إلّا لكونها مصدرا للحوم، فلقد استعادت الإبل مكانتها، وما من شك في كون أصحابها باتوا يمتلكون المال نتيجة دخلهم اليومي. فبدلا من الحصول على مبلغ من المال حين يبيع أحدهم ناقة، أصبح اليوم يحقق دخلا يوميا أو شهريا أو ما شابه ذلك، ولكن المهم أنه في وسعه كسب المال بواسطة حيواناته كل يوم. "

ويخلص المحرر في تقريره إلى أن الأمل الكبير الذي يراود (نانسي عبيد الرحمن) هو انفتاح الأسواق الأوروبية على منتجات حليب الإبل.

على صلة

XS
SM
MD
LG