روابط للدخول

ترحيب واسع باتفاق الزعماء العراقيين على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية


ناظم ياسين

وصفَ الرئيس جورج دبليو بوش اتفاقَ الزعماء السياسيين العراقيين على تشكيل حكومة وحدة وطنية بأنه "إنجاز تاريخي" و"علامة هامة" على طريق العراق نحو الديمقراطية.
وفي كلمةٍ ألقاها في ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا السبت إثر الإعلان عن اتفاق القادة العراقيين على المناصب الرئيسية العليا في الحكومة الائتلافية الجديدة، قال الرئيس الأميركي إن الاتفاق يعكس إرادة الشعب العراقي الذي تحدى الإرهابيين في اختياره الوحدة الوطنية.
"لقد أعلن الزعماء العراقيون الاتفاقَ على المناصب القيادية العليا في حكومةِ وحدةٍ وطنية. إن الاتفاق الذي جاء بعد شهورٍ من المفاوضات المتأنية يجسّد التوافق والإجماع بين عدة فئات عراقية مختلفة. وهو يعكس إرادة الشعب العراقي الذي تحدّى الإرهابيين بانتخابه الرجال والنساء الذين سيقودون أمتَهم إلى الأمام. كما أن هذا الإنجاز التاريخي الذي حققه عراقيون ذوو عزم من شأنه أن يجعل أميركا أكثر أماناً".
الرئيس الأميركي تعهد أيضاً بأن تعمل الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف مع الحكومة العراقية الجديدة مؤكداً أهمية تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق النصر على الإرهاب.
"إن الولايات المتحدة وشركاءنا في التحالف سيعملون مع الحكومة العراقية الجديدة لإعادة تقييم أساليبنا وتعديل طرقنا وتعزيز جهودنا المشتركة لتحقيق النصر في هذه الجبهة المحورية في الحرب على الإرهاب. إن الحكومة العراقية الجديدة سوف تتولى مزيداً من مسؤوليات الأمن في بلادها. ومع نهوض المزيد من القوات العراقية ستنسحب القوات الأميركية".

** ** **

نبقى في محور الترحيب باتفاق الزعماء السياسيين العراقيين على حكومة الوحدة الوطنية إذ أشادت وزيرة الخارجية الأميركية
كوندوليزا رايس به قائلةً إنه "يوم مهم" بالنسبة للعراق. وأكدت أن الولايات المتحدة ستعمل إلى جانب العراقيين في تحسين الأوضاع الأمنية في البلاد وأهمها تشكيل قوات أمن بعيدة عن التعنت الطائفي وتتمتع بثقة جميع فئات الشعب العراقي.
وفي إشارتها إلى تكليف جواد المالكي بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية العراقية، قالت رايس إنه "شخص يمكن أن نعمل معه ونحن نتطلع للعمل معه"، بحسب تعبيرها. وأضافت أنها لم تلتق شخصيا رئيس الوزراء العراقي المكلف "لكن من المعتقد انه شخصية قوية قادرة على العمل بكفاءة". ووصفته بأنه "عراقي وطني" مهتم بسيادة العراق.
وفي عرضها للتصريحات، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى الزيارة الأخيرة التي قامت بها رايس مع نظيرها البريطاني جاك سترو لمحاولة إنهاء المأزق الذي واجه تشكيل أول حكومة في العراق لولاية كاملة منذ أن أطاحت القوات الأميركية بصدام حسين في 2003.
ونقلت عن المسؤولة الأميركية قولها أيضاً إنه ما زال هناك الكثير من العمل لاختيار باقي أعضاء مجلس الوزراء وانه سيتعين على الحكومة الجديدة أن تعالج الوضع الأمني خصوصا في بغداد.
وفي هذا الصدد، قالت رايس "إنها قائمة طويلة لكن من الواضح أن الوضع الأمني سيكون في مقدمة الأولويات"، بحسب تعبيرها.
وأضافت أن أولوية أخرى ستكون لتشكيل وزارة للداخلية تحظى بثقة الشعب العراقي ويعمل بها أناس على أسس غير طائفية.
كما أكدت أن الولايات المتحدة ستعمل جاهدة لضمان أن تصبح الوزارات العراقية أكثر كفاءة وأن يبقى إنتاج النفط عند مستوىً يمكنه أن يدعم حاجات الميزانية للحكومة الجديدة.

** ** **

ونعود إلى بغداد حيث أكد رئيس الوزراء المكلف جواد المالكي رغبته في تشكيل حكومة شاملة تمثل كافة أطياف المجتمع العراقي بصرف النظر عن الانتماءات الطائفية أو العرقية.
وأعلن في أول تصريحاتٍ أدلى بها إثر تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة المقبلة أنه يعتزم دمج الميليشيات المسلحة في الجيش العراقي مؤكداً أن السلاح سيكون بيد الحكومة حصراً وذلك وفقاً لما نصّ عليه القانون.
"..السلاح فقط يكون بيد الحكومة، والميليشيات هناك قانون رقم 91 يتكفل عملية دمجها بالقوات المسلحة...."
وفي تغطيتها لتصريحات رئيس الوزراء العراقي المكلف في شأن دمج الميليشيات في الجيش العراقي، أشارت وكالات أنباء عالمية إلى الدعوات السابقة التي أطلقتها الولايات المتحدة في هذا الصدد لافتةً إلى ما سبق للسفير الأميركي في العراق زالـمَيْ خليلزاد أن قاله بأن رجال الميليشيات يقتلون عددا من الناس أكثر من المسلحين.
وفي بيانٍ أصدره إثر انتخاب القيادات العراقية الرئيسية السبت، قال خليلزاد إن "ما حدث اليوم كان إنجازا مهما جدا بالرغم من وجود تحديات مهمة في الأفق وتتمثل هذه التحديات ببناء جسور الثقة عبر الأطياف المذهبية والاثنية ودحر الإرهابيين الذين يغذون الصراع الطائفي واستتباب الأمن وسيادة القانون لجميع العراقيين وزيادة الرفاهية والخدمات ومكافحة الفساد"، على حد تعبيره.
كما حضّ على تشكيل مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن ليضمّ "وزراء أكفاء يلتزمون ببناء مستقبل افضل لجميع العراقيين"، بحسب ما ورد في البيان.
وتأمل واشنطن بأن يعزز وجود حكومة وحدة وطنية الاستقرار في العراق على نحوٍ يتيح لها بدء إعادة جنودها الذين يزيد عددهم عن 130 ألف فرد إلى الوطن.
وأفادت رويترز بأن أمام المالكي مهلة شهر لتشكيل الحكومة وعرضها على مجلس النواب. وأضاف التقرير أنه يواجه ما وُصفت بمهمة صعبة تتمثل في معالجة مشكلة عنف المسلحين وتخفيف حدة الصراع الطائفي ونزع سلاح الميليشيات إضافةً إلى إنقاذ الاقتصاد.

** ** **

أخيراً، وفي محور المواقف الإقليمية، اعتبر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن العراق "لم يبلغ نقطة اللا عودة" منتقداً في الوقت ذاته "مستوى المساهمة" العربية والإسلامية وعدم تعيين سفراء في بغداد.
ورَدَ ذلك في سياق مقابلة نشرتها صحيفة "الصباح الجديد" العراقية الأحد وقال فيها أيضاً إن "ما يجري في العراق يؤثر حتما على مستقبل هذه المنطقة"، بحسب تعبيره.
وفي عرضها للمقابلة، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء قوله أيضاً "لقد تمكنّا لغاية الآن من تدريب حوالي 32 ألفا من كوادر الشرطة العراقية وهناك ثلاثة آلاف ما زالوا يتلقون تدريباتهم كما تم تدريب نحو سبعة آلاف من قوات الجيش العراقي هذا بالإضافة إلى تدريب كوادر مدنية أخرى في مجالات الكهرباء وخدمات المطارات وغيرها"، بحسب تعبير العاهل الأردني.

على صلة

XS
SM
MD
LG