روابط للدخول

جواد المالكي مرشح الائتلاف بدلا من الجعفري والأمم المتحدة تتهم وزارات عراقية وقوات التحالف باعتقال آلاف العراقيين ضد القانون


فارس عمر

قررت الهيئة السياسية السباعية للائتلاف العراقي الموحد بالتوافق يوم الجمعة اختيار العضو القيادي في حزب الدعوة جواد المالكي مرشحا لرئاسة الحكومة بدلا من رئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري.
وكان ترشيح الجعفري لولاية ثانية على رأس الحكومة اثار اعتراضات من الاطراف الاخرى تسببت في تأخير اعلان الحكومة الجديدة بعد أكثر من اربعة اشهر على الانتخابات.
ويواجه المرشح الجديد مهمة تشكيل حكومة وحدة وطنية بتوزيع الحقائب الوزارية بين الكتل البرلمانية الرئيسية.
وجواد المالكي واسمه الحقيقي نوري كامل المالكي غادر العراق في عام 1980 الى ايران حيث امضى فترة قبل ان ينتقل الى سوريا في منتصف الثمانينات. وتولى في سوريا مسؤولية "المكتب الجهادي" الذي كان بمثابة الجناح العسكري لحزب الدعوة.
في غضون ذلك انتخب مجلس النواب في جلسته يوم السبت الدكتور محمود المشهداني رئيسا للبرلمان. وكان المشهداني المرشح الوحيد وحصل على مئة وتسعة وخمسين صوتا.

** ** **

قال مسؤول رفيع المستوى في الامم المتحدة ان هناك آلاف المعتقلين الذين تحتجزهم وزارات في العراق على الضد من القوانين العراقية نفسها.
وكشف رئيس مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في بغداد جياني ماغازيني يوم الجمعة ان القوات متعددة الجنسيات كانت تحتجز اربعة عشر الفا ومئتين واثنين وعشرين شخصا في نهاية شباط الماضي ، في حين تحتجز السلطات العراقية أكثر من خمسة عشر الفا آخرين. واضاف المسؤول الدولي الذي كان يتحدث للصحفيين في مقرر الامم المتحدة في جنيف ان مكتبها لحقوق الانسان في بغداد يشعر بالقلق على هؤلاء المعتقلين.
ويُفترَض ان تكون وزارة العدل الجهة الوحيدة التي لها صلاحية توقيف اشخاص أكثر من اثنتين وسبعين ساعة ولكن ماغازيني قال ان غالبية المعتقلين لدى السلطات العراقية تتولاهم اجهزة اخرى غير وزارة العدل مشيرا الى وزارتي الداخلية والدفاع.
ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن ماغازيني قوله: "ان هؤلاء ما زالوا يُعدًّون بالآلاف ولن يكون وضعهم متوافقا مع القانون العراقي" ، على حد تعبيره.
وكان ماغازيني تسلم ادارة مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان في منتصف شباط الماضي.
وقال المسؤول الدولي ان الخمسة عشر الف معتقل تقريبا ، الذين تحتجزهم القوات متعددة الجنسيات لما وصفه بـ"أسباب أمنية قاهرة" ، عدد مرتفع للغاية. واكد ان مكتبه يعمل بصورة وثيقة مع هذه القوات لخفضه بدرجة كبيرة.
ودعا ماغازيني الى محاكمة هؤلاء المعتقلين امام قضاة عراقيين للحكم عليهم بالادانة أو البراءة والافراج عنهم. وشدد على ضرورة تسريع هذه العملية.
ونسبت وكالة اسوشيتد برس الى ماغازيني قوله: "نحن قلقون جدا من الخروقات المستمرة وأوضاع المعتقلين" لافتا الى ان حالات التعذيب والاعدامات تحدث كل يوم ، بحسب المسؤول الدولي.
وقال ان مكتبه يتلقى تقارير عن تزايد عدد الاعتداءات التي توجَّه تهمة ارتكابها الى فرق موت وميليشيات تبدو ، في مظهرها على أقل تقدير ، وكأنها وحدات شرطة أو اجهزة حكومية.
كما اعرب ماغازيني عن القلق إزاء وضع حقوق الانسان عموما في العراق معتبرا انه تردى بحدة منذ تفجير الحضرة العسكرية في سامراء في الثاني والعشرين من شباط.

** ** **

تقدر جمعية الهلال الاحمر عدد المواطنين الذين هُجروا لأسباب طائفية خلال الفترة الماضية بعشرة آلاف عائلة على الأقل. ولكن الرقم الحقيقي ليس معروفا على وجه الدقة ومن المتعذر تحديده لأن المواطنين الذين يلجئون الى مخيمات الهلال الأحمر هم وحدهم الذين تُسجل اعدادهم. وهناك اعداد غير معروفة من المواطنين الذين لجئوا عند اقارب لهم في مناطق اخرى.
ولكن ما تبينه ارقام الهلال الأحمر هو ارتفاع عدد العائلات التي تستقبلها مخيمات الجمعية بوتائر متسارعة منذ الاسابيع الماضية. وهذا ما يؤكده اتجاه الخط البياني لعدد المهرجين ، كما اشار اليه رئيس جمعية الهلال الأحمر سعيد اسماعيل حقي في حديث لاذاعة العراق الحر.
وبناء على هذه الارقام يبلغ عدد المهرجين الآن نحوَ تسعة وثمانين الف مواطن في مخيمات الهلال الأحمر وحدها.
وتقول العائلات المنكوبة بهذه الظاهرة الخطيرة انها تركت مناطق سَكَنها بعد مقتل افراد منها أو بعد تلقي تهديدات بالرحيل أو القتل.
وقالت امرأة نزحت من منطقة ابو غريب الى محافظة ديالى ان الخوف من العنف الطائفي هو الذي حسم قرار العائلة بالرحيل.
امرأة اخرى ، وهي ارملة تُعيل ستة اطفال ، اكدت لاذاعة العراق الحر انها هي الاخرى غادرت منطقتها لأسباب طائفية دون ان تعرف الجهة المسؤولة عن محنتها.
رئيس جمعية الهلال الأحمر يَلفت الى ان غالبية عمليات التهجير تحدث في بغداد ولكن هناك حوادث مماثلة في مدن مختَلَطة في وسط العراق وجنوبه ايضا.
العراقيون يتحسرون على مبدأ المواطنة الذي يقولون انه أخذ يترسخ في تربة العراق قبل ان يتلقى ضربة قاصمة بممارسات النظام السابق لضمان بقائه بالاعتماد على الولاءات العائلية والعشائرية والمناطقية وغيرها من الانتماءات التقليدية. واليوم يبدو ان مبدأ المواطنة يُنحر في مجرى الأعمال الانتقامية التي يتبادلها الغالب والمغلوب على السواء. وكلما تأخر ضبط الأمن زادت صعوبة انقاذ الهوية الوطنية العراقية التي خطفتها الجماعات المسلحة.

** ** **

حذر تقرير يوم السبت من ان الفئات الوسطى في العراق تتعرض الى هجوم ضارٍ يهدد آفاق بناء ديمقراطية حقيقية ايضا. واشار الاكاديمي ذو الاصل العراقي سامي زبيدة في التقرير الذي نشرته صحيفة انترناشنال هيرالد تربيون الى بيان هيئة التدريسيين العراقيين الذي قالت فيه ان مئة واثنين وثمانين استاذا جامعيا قُتلوا منذ عام 2003. وفي ايار عام 2005 قدرت الجمعية الطبية العراقية ان حوالي عشرة في المئة من اصل اثنين وثلاثين الف طبيب مسجل في بغداد بينهم سنة وشيعة ومسيحيون ، اعتزلوا المهنة في عام 2004. وتُحدِق اخطار مماثلة بقطاع الأعمال. ودعا الكاتب الى وضع حد لعملية تهشيم وتهميش الفئات الوسطى العراقية مؤكدا ان اعادة بنائها تتسم باهمية بالغة للديمقراطية ويجب ان تكون جزء من اعادة بناء العراق ، بحسب الاكاديمي سامي زبيدة في صحيفة انترناشنال هيرالد تربيون.

على صلة

XS
SM
MD
LG