روابط للدخول

بوش يسعی إلی استعادة ثقة الأميركيين بشأن سياسة نشر الديمقراطية في العراق والشرق الأوسط


أياد الکيلاني – لندن

في تقرير لقسم الأخبار بإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية، يقول المراسل Andrew Tully في واشنطن إن الرئيس الأميركي جورج بوش نادرا ما يفوّت فرصة للحديث عن إمكانية تحويل العراق إلى بلد ديمقراطي، ليكون النموذج الذي تقتدي به باقي دول المنطقة، وذلك ضمن جولاته عبر الأراضي الأميركية الهادفة إلى استعادة ثقة الأميركيين في سياسته الحربية، كما فعل في كلمة ألقاها أول من أمس الخميس، حين قال:
" يمكن للحرية أن تحوّل مناطق مضطربة في العالم إلى مناطق آمنة، فهل يستحق العراق ذلك؟ بالتأكيد، ويمكنكم المراهنة على الأمر، فالهدف ليس فقط حماية أنفسنا على المدى القريب، بل إنه ضروري لوضع أسس السلام للعديد من الأجيال القادمة. "

ويتساءل المراسل: ما هي قيمة تحقيق الديمقراطية في العراق بالنسبة إلى بوش؟ ويمضي موضحا بأن هذا التساؤل بات يطرح، مع مطالبة البيت الأبيض للكونغرس الأميركي بالموافقة على تخفيضات كبيرة في تمويل المنظمات المعنية بشكل مباشر في تلك الجهود. فلقد نقلت صحيفة Washington Post عن تلك المقترحات قطع التمويل الحكومي نهاية الشهر الجاري عن كل من المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الديمقراطي القومي، لما يقومان به من مشاريع خاصة بالعراق. كما سيفقد المعهد الأميركي للسلام 60% من الأموال التي يخصصها في مجال الترويج للديمقراطية. ومن المشاريع الأخرى التي تواجه نهايتها، برنامج المجتمع المدني ووسائل الإعلام، القائم على تدريب الصحافيين وآلاف المسئولين الحكوميين العراقيين على مبادئ الشفافية والمحاسبة.
وينقل التقرير عن James Phillips – الزميل الباحث في شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة Heritage – إجابته على سؤال حول إن كانت هذه التخفيضات تتماشى مع رغبة بوش المعلنة بتحقيق الديمقراطية في العراق، حين قال:
" أعتقد أن هذه البرامج ستساعد العراقيين على المدى البعيد في توجههم نحو الديمقراطية المستقرة. ولكن المدى القريب يفرض، مع الأسف، أولوية أكبر على توفير الأمن للعراقيين. كما أعتقد أن الكثير من الأموال التي كانت متاحة لتمويل تلك البرامج قد تم تحويلها، في اعتقادي، إلى حماية العراقيين، وهذا أمر منطقي لأنك لا يمكنك ممارسة الديمقراطية وع تعرض أمنك الشخصي إلى الخطر المستمر. "


أما Leon Fuerth – مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس Al Gore إبان عهد الرئيس السابق Bill Clinton - فينظر إلى تخفيض الميزانيات بشكل مختلف تماما، مؤكدا بأن خفض التمويل المخصص لبناء الديمقراطية يعتبر دليلا على متاعب تعاني منها السياسة الخارجية، ويضيف:
" من الواضح أن الوضع تجاوز مرحلة السوء وبات غارقا في المأساوية، فهو مؤشر واضح إلى مدى تدهور توقعات الإدارة وما تنفذه. وهذا يشير بدوره إلى ما يحققه التمرد على ما يبدو، فمعالجة التمرد تكلفنا مبالغ من المال بلغت حدا دفعتنا معه إلى تقويض ما وعد به الرئيس، المتمثل في المساعدة على إنشاء ديمقراطية في ذلك البلد. "

كما ينفي Fuerth الاعتقاد القائل إن تحقيق الأمن في العراق لا يمكن إنجازه بصورة متزامنة مع إنشاء المؤسسات الديمقراطية في البلاد، ويضيف:
" ما الذي تسعى إلى تحقيقه في مرحلة بتاء الديمقراطية؟ الأمر لا يشبه بناء أنبوب لنقل النفط، بل يتمثل في تثقيف الناس ، وفي بناء بنية تحتية تكفل الإسناد للمجتمع المدني، وفي تعليم الناس قيم التسامح والحوار، وفي مساعدة الناس على كيفية صياغة القوانين، وعلى سبل التوصل إلى الحلول الوسط. "

على صلة

XS
SM
MD
LG