روابط للدخول

التغطية الإعلامية الأميركية لأحداث العراق


اياد كيلاني - لندن

- دعت وكالة رويترز للأنباء عددا من الصحافيين وأحد أصحاب المواقع الإخبارية على الإنترنت ومتحدثا عسكريا أميركيا للمشاركة في ندوة للمناقشة أمس الأربعاء، شدد فيها المشاركون بأن التغطية الإعلامية الأميركية لأحداث العراق تعاني من الاستقطاب بين "الأخبار السارة" و"الأخبار السيئة".
وتوضح الوكالة بأن تلك كانت إحدى النقاط القليلة التي اتفق عليها المشاركون في الندوة التي انعقدت في نيو يورك لمناقشة الإعلام في العراق، وتنقل عن Roger Cohen – وهو كاتب عمود بصحيفة International Herald Tribune كان زار العراق أخيرا – قوله: "لو كتبتَ موضوعا من الأخبار السارة عن العراق، سيتم تصنيفك على الفور بأنك من المدافعين عن الإدارة، ولو كتبت ما يتضمن نقدا، سيضعونك في المعسكر الآخر".
وأوضح Cohen بأن وسائل الإعلام الأميركية التقليدية والمواقع الإعلامية في الإنترنت تميل بشكل متساوي إلى الوقوع في فخ التمسك بخط معين، ويضيف: "في أغلب الأحيان ما عليك سوى قراءة الأسطر الأولى واسم كاتب التقرير، لتعرف ما الذي سيقودك إليه الموضوع. الجميع يلجئون إلى الموقع الالكتروني الذي يعجبهم بهدف تعزيز ما كونوه سلفا من انطباع، فعلى الرغم من وجود المواضيع السارة والجيدة، إلا أن الذين يغيرون رأيهم هم قليلون جدا."

- أما الLt. Col. Steven Boylan الذي عاد إلى الولايات المتحدة في كانون الأول الماضي بعد قضاء 16 شهرا ككبير المتحدثين باسم القوات الأميركية في العراق، فأشار إلى أن تغطية العراق في وسائل الإعلام الأميركية كانت لدى عودته أقل مما كان يتوقع، وتابع قائلا: "حين وصلت إلى العراق كنت أعتقد أن مقدار الأخبار السارة الواردة من العراق لم يبلغ المستوى المطلوب، إلا أنني توصلت في نهاية الأمر إلى أن المسألة تتجاوز الأخبار السارة في مقابل الأخبار السيئة، إذ لا بد من استناد ذلك إلى الآراء الشخصية، فالمسألة تتمثل في عدم نقل الصورة الكاملة".
وتوضح الوكالة بأن المسئولين في الإدارة الأميركية يزيدون من انتقاداتهم لوسائل الإعلام لكونها تفرط بالتركيز على العنف اليومي والنزاع العرقي، بدلا من نقل ما يصفونها بالوقائع الإيجابية، مثل الاستقرار النسبي في عدد من مناطق العراق.

- وتمضي الوكالة في تقريرها لتنقل عن (غيث عبد الأحد) – وهو مصور إعلامي عراقي – تأكيده بأنه من الخطأ القول إن الصحافيين يتجاهلون الأخبار السارة،ويضيف: "إنها حرب أهلية، والناس يُقتلون كل يوم وكل ساعة في جميع مناطق العراق. إنها حرب أهلية، وما زلنا نتحاشى استخدام عبارة (الحرب الأهلية).
وينقل التقرير عن (زكي شهاب) – المحرر السياسي لدى صحيفة الحياة اللندنية – قوله إن الوضع الأمني تدهور خلال العام المنصرم بدرجة لا يمكن معها للصحافيين العرب أو العراقيين التنقل بأمان خارج بغداد، ويوضح Alastair Macdonald – مدير مكتب بغداد لوكالة رويترز – بأن منتسبي الوكالة العراقيين، البالغ عددهم نحو 70، موزعين على 18 مدينة في العراق، تتزايد عليهم صعوبات أداء عملهم بسبب التوترات الطائفية، بدرجة أجبرت بعض الصحافيين على مغادرة بعض هذه المدن بعد تلقيهم تهديدات بالقتل. ويضيف Mcdonald: "لدينا العديد من الناس القلقين إزاء الكشف عن كونهم صحافيين"، موضحا بأنه من الصعب الكتابة عن إعادة التعمير تحت وطأة هذه الظروف الأمنية السيئة. ويتابع بقوله: "نحن نبحث عن مثل هذه المواضيع لدى مراسلينا في جميع أنحاء البلاد، إلا أنهم باتوا يشيرون إلى أنهم يواجهون صعوبات متفاقمة في أداء عملهم".

- كما تنقل الوكالة في تقريرها عن لجنة حماية الصحافيين أن ما لا يقل عن 67 صحافيا قتلوا في العراق منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة عام 2003، مشيرة إلى أن عددا من المشاركين في الندوة أكدوا بأن الأشهر الأخيرة شهدت تزايدا في حالات اغتيال الصحافيين، الأمر الذي علق عليه Cohen بقوله: "هناك حملة بالغة الدقة لزرع الخوف في نفوس الصحافيين، الغربيين منهم وغير الغربيين".
وأوضح (شهاب) بأن الصحافيين العراقيين كثيرا ما يعملون بسرية، ويرفضون التعريف بأنفسهم، خشية اتهامهم بالتعاون مع الاحتلال.
أما (عبد الأحد) فأكد بأن برنامج وزارة الدفاع الأميركية الخاص بدفع الأموال إلى منظمات إعلامية عراقية كي تنشر التقارير الإيجابية، أن هذا البرنامج جعل الحياة أصعب بكثير للصحافيين العراقيين، وتابع متسائلا: "كيف يمكنك أن تتوقع من صحافي عراقي أن ينزل إلى الشارع ويعود بتقرير إيجابي؟ لكان وجد الجميع يشيرون إليه بالبنان ويقولون (لقد تلقيت المال من الأميركيين)."

على صلة

XS
SM
MD
LG