روابط للدخول

ايران واختبارات على طوربيدات وصواريخ متقدمة


اياد كيلاني - لندن

طوال الأسبوع المنصرم وإيران تجري اختبارات على طوربيدات وصواريخ متقدمة، ضمن سلسلة من التمارين الحربية في مياه الخليج، إلا أن إيران نادرا ما تتقدم بتفاصيل عن معداتها العسكرية تكون كافية لتمكين المحللين التحقق من إن كانت طهران حققت تقدما حقيقيا، أم إنها تروج للتحدي الدعائي في الوقت الذي تتزايد عليها الضغوط الدولية حول برنامجها النووي.
المحررة بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Breffni O’Rourke بحثت مع محللين في شؤون الدفاع ما يمكن لهذه الطوربيدات والصواريخ أن تحققه، مشيرة إلى أن المحللين الغربيين يشككون في إدعاءات إيران بأنه قد طورت أسلحة عالية التقنية توازي أو حتى تفوق في قدراتها تلك المتاحة للقوى العسكرية العالمية. وكانت إيران أعلنت خلال تمارينها العسكرية التي بدأت الأسبوع الماضي في مياه الخليج أنها اختبرت صاروخا مائيا يمكنه التخفي عن أجهزة الإنصات المائية وقادر على الاندفاع بسرعة 375 كيلومتر في الساعة، أي بثلاثة أو أربعة أضعاف سرعة الطوربيدات التقليدية. كما يدعي الإيرانيون أنهم أطلقوا صاروخا متعدد الرؤوس قادر على تحاشي الرادارات بشكل شبه كامل.

غير أن المحللين العسكريين لا يمتلكون ما يكفي من المعلومات الحقيقية، تمكنهم من تكوين رأي محدد جول آخر الادعاءات الإيرانية، مؤكدين في الوقت ذاته عدم صحة تجاهلها بكل بساطة.
أما Alexandra Ashbourne – المستشارة العسكرية المستقلة في لندن – فتشير إلى أنها ستصاب بالدهشة الحقيقية لو ظهرت صحة هذه الادعاءات، مشيرة بالتحديد إلى الصاروخ المنسوبة إليه قدرة تحاشي الرادارات، والمسمى (فجر 3)، حين قالت:

(صوت WOMAN )

إنه أمر نواجه المتاعب معه هنا في الغرب، وسيكون من المدهش أن يمتلكونه. صحيح أننا على علم بأنهم لديهم بعض القدرات، ولكن إن كانت هذه القدرات قد بلغت ذلك المستوى من التقدم الذي يريدون إقناعنا به، فهذا أمر مختلف تماما.

وتوضح Ashbourne بأن قدرة الصاروخ على عدم الظهور على شاشات الرادار تعتمد بدرجة كبيرة على المواد المستخدمة في تصنيعه، فالمواد الحديثة – مثل ألياف الكربون ومادة الKevlar – مواد تشبه البلاستك الصلب المقاوم للحرارة، لا تعكس غير نسبة قليلة من الموجات الرادارية بالمقارنة مع المعادن، ما يجعلها تترك ما يعرف بأثر قدم راداري صغير.

وتوضح المراسلة بأن العلم الخاص بإخفاء الصواريخ والطائرات وحتى الزوارق عن الرادارات يعرف بتقنية التخفي، وتنقل عن Ashbourne أن ما تحقق لحد الآن هو التوصل فقط إلى الإخفاء الجزئي – بحسب المعلومات المتاحة – وتضيف:

(صوت WOMAN )

يمكنك بلوغ التخفي لغاية حد معين بسهول نسبية في أيامنا هذه، ولكن الادعاءات الإيرانية التي اطلعت عليها تجعلهم قد بلغوا أو حتى تخطوا القدرات الغربية ، وهذا سيثير لدي الدهشة الحقيقة لو ثبتت صحته.

أما فيما يتعلق بالصاروخ المائي – المسمى (الحوت) – فلقد أطلع جنرال الحرس الثوري الإيراني (علي فدافي)، التلفزيون الحكومي بأن ما من جسم مائي يمكنه الإفلات من هذا الصاروخ نتيجة سرعته الفائقة، مؤكدا أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تمتلك صاروخا مائيا يتمتع بمثل هذه السرعة، وذلك في إشارة إلى صاروخ Shkval الذي تبلغ سرعته 100 متر في الثانية، ويبلغ مداه 6.9 كيلومترا, وتضيف المحررة أنه ليس من المعروف إن كان (الحوت) يستند إلى تصميم Shkval ، أم إنه قادر على حمل سلاح نووي.
وتحدث المحررة مع Jason Alderwick – محلل الأمن البحري لدى المعهد الدولي للدراسات الأمنية في لندن – الذي أعرب عن شكوكه في أعقاب دراسة أشرطة الفيديو الإعلامية التي بثتها الحكومة الإيرانية عن الصاروخ المائي، حين قال:

(صوت Alderwick )

من الواضح مؤكدا أنهم أجروا بعض التجارب لنمط ما من القذائف المائية المدفوعة بالقوة الصاروخية، ولكنني أجد في ادعائهم بأنهم يمتلكون صاروخا مائيا عمليا، أجد فيه مبالغة كبيرة.

ويتابع Alderwick موضحا بأن أحسن الطوربيدات التقليدية تبلغ سرعتها نحو 110 كيلومترات في الساعة، وبأن جعلها تندفع بسرعة تفوق ذلك بنحو ثلاث أو أربع مرات ليس أمرا سهلا، ويضيف:

(صوت Alderwick )

هناك مصاعب جمة في ضبط مناورة الصاروخ، كما إن الصوت الذي يحدثه فهو أمر بديهي ويحول بالتالي من جعله خفيا. هناك في الحقيق قضايا عديدة تثير المشاكل المتعلقة بمحاولة تطوير طوربيدات مائية فائقة السرعة.

ويشير Alderwick إلى ما يصفها بمشكلة كبيرة أخرى، متمثلة في مدى الصاروخ، إذ يتطلب جعل صاروخ يخترق مادة كثيفة مثل الماء بسرعة فائقة، استهلاك كمية كبيرة من الوقود. فالصاروخ الروسي Shkval يبلغ مداه قرابة 7 كيلومترات، وفي الوقت الذي لا نمتلك فيه بيانات عن مدى (الحوت)، يمكننا القول – لو فرضنا أن مداه يقارب مدى الصاروخ الروسي – إن فائدته محدودة في مواجهة السفن المعادية القريبة.

كما ينبه Alderwick إلى نقطتي ضعف إضافيتين، هما أولا أن زوارق الإطلاق تسهل مهاجمتها من الجو، من قبل المروحيات الحربية مثلا. ثانيا، لو تم - كما نوه المسئولون الإيرانيون – استخدام الصاروخ ضد الغواصات، فذلك يحتم وجود قدرة شاملة لمحاربة الغواصات، فالصاروخ بمفرده لا يعتبر سوى أحد أجزاء النظام المطلوب.

على صلة

XS
SM
MD
LG