روابط للدخول

الماء يعني الحياة


فارس عمر

اصدرت الامم المتحدة تقريرها السنوي حول ادارة الموارد المائية في العالم. وتستأثر منطقتا الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بحيز كبير من التقرير نظرا لوجود انهار مشتركة بين بلدان المنطقتين. ويصح هذا بصفة خاصة على نهري دجلة والفرات. حول هذا الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.

الماء قضية حياة في مناطق متعددة من العالم وخاصة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. والحق ان غالبية البلدان في هاتين المنطقتين تعاني شحة في الموارد المائية تهدد باثارة نزاعات اقليمية ، لا سيما في حال استخدام الماء سلاحا سياسيا. ويتوقع خبراء ان تزداد مشكلة الماء تفاقما في المستقبل. العراق بنهريه الخالدين شديد التأثر بمشكلة الماء في منطقة الشرق الأوسط. فعلى ضفتي دجلة والفرات اللذين يرويان ارض العراق منذ آلاف السنين نشأت حضارات ما كانت لتزدهر لولا الماء. ولكن تغيرات كبيرة طرأت على كمية الماء التي تصل الى الاراضي العراقية بسبب السدود التي اقيمت على نهر الفرات في تركيا وسوريا اللتين يمر بهما النهران العظيمان. فلقد كان العراق يتلقى قبل عقد السبعينات ثلاثة وثلاثين ترليون متر مكعب سنويا من ماء النهر عند مدينة هيت التي تبعد مئتي كيلومتر عن الحدود السورية. وفي نهاية الثمانينات انخفض معدل تدفق الفرات الى ثمانية ترليونات فقط عند هيت. وبحلول عام 1989 أُضيف سد آخر هو سد اتاتورك ، اكبر سدود تركيا ، الذي تأثر به ثمانون في المئة من الجريان الطبيعي لنهر الفرات. ويقول تقرير الامم المتحدة ان هذا الوضع يؤكد ضرورة ايجاد طرق أكثر عدالة لتقاسم هذا المورد الحيوي.
ويرى خبراء الامم المتحدة ان مشكلة ارض الرافدين شبيهة بوضع الموارد المائية في منطقة آسيا الوسطى:
"ان منطقة آسيا الوسطى تُجسد بهذه الطريقة وضع العديد من مناطق العالم. فهي ايضا فيها نهران كبيران هما "سر داريا" و"أمو داريا" اللذان يمران بعدة بلدان في طريقهما الى البحر. ويتمثل التحدي الناجم عن زيادة السكان والنمو الاقتصادي والحاجة الى انتاج الغذاء ، وتوليد الطاقة ، في ان تجد البلدان ذات العلاقة طريقة لتقاسم هذا الماء قسمة عادلة. ولعل الأهم من ذلك تقاسم المنافع المتحققة من هذا الماء قسمة عادلة".

كانت هذه ساندرا بوستل مديرة المشروع العالمي للسياسة المائية تتحدث بمناسبة صدور تقرير الامم المتحدة.
وأوضحت بوستل ان مشكلة الموارد المائية في البلدان التي تمر انهارها باراضي بلدان اخرى قبل ان تصل اليها ، تزداد تعقيدا بسبب الاساليب المتخلفة التي تعتمدها في الارواء. وتشترك في ذلك بلدان مثل العراق ومصر في الشرق الأوسط مع بلدان مثل اوزبكستان وتركمنستان في آسيا الوسطى:
"مما له أهمية بالغة ان تبذل البلدان الواقعة في اسفل المجرى ، مثل اوزبكستان وتركمنستان ، مجهودا أكبر لرفع الكفاءة في استخدام الماء للاغراض الزراعية والري. فان مشكلة الهدر والتبذير عند استخدام الماء في الزراعة ، وملوحة التربة ، مشكلة مستمرة تحتاج من هذه البلدان ان توليها اهتمامها".

يدعو تقرير الامم المتحدة بلدان العالم وخاصة الحكومات الى تغيير طريقتها في النظر الى الماء بوصفه من الموارد الطبيعية. ويؤكد التقرير ان الماء ، وخاصة ماء الشرب ، له من الأهمية بحيث ينبغي ان يُعتبر مصلحةً عامة. ويعني هذا بقاء الموارد المائية ملكية عامة من خلال الاطر الحكومية ، إما على مستوى الدولة أو على المستوى الاقليمي أو البلدي.
ويقترح التقرير ان بامكان القطاع الخاص ان يُسهم بدوره في ادارة توصيل الماء الى المستهلكين. إذ يمكن ان تتولى شركات خاصة بناء شبكات توصيل الماء ومد الانابيب وتركيب الحنفيات ونصب المقاييس وغير ذلك من الجوانب التكميلية.
كانت الامم المتحدة اعلنت ان حق استعمال الماء للاغراض الشخصية والمنزلية يجب ان يكون حقا اساسيا من حقوق الانسان. وهذا الحق معترف به ومتعارف عليه في نظام الامم المتحدة ولكنه ما زال بعيدَ المنال في غالبية البلدان النامية.

على صلة

XS
SM
MD
LG