روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني – لندن

سيداتي وسادتي، نستهل جولتنا على الصحافة الأميركية بالتوقف أولا عند صحيفة The Christian Science Monitor التي نشرت اليوم تصريحا لمراسلتها المفرج عنها أخيرا في العراق Jill Carroll ، أعربت فيه عن عميق شكرها وامتنانها لمن عمل من أجل الإفراج عنها.
إلا أنها تمضي إلى أن خاطفيها أجبروها خلال آخر ليلة أمضتها رهن الاحتجاز على المشاركة في إعداد شريط فيديو دعائي، مؤكدين لها بأنهم سيفرجون عنها في حال تعاونها معهم.
وتتابع الرهينة السابقة بأن الكثير مما قالته خلال فترة احتجازها بات يعتبر الآن تعبيرا صادقا عن آرائها الشخصية، ولكن هذا غير صحيح.
كما أشارت إلى المقابلة التلفزيونية التي أجراها معها الحزب الإسلامي العراقي بعد الإفراج عنها بفترة قصيرة، مؤكدة أن الحزب كان وعدها بعدم بث المقابلة على الهواء، إلا أنه لم يف بوعده. وتابعت بأن خشيتها من غضب خاطفيها جعلها تمتنع عن التحدث بحرية، مؤكدة بأن شعورها بالخوف هو الذي جعلها تدعي أنها لم تتعرض إلى التهديد، إلا أن الحقيقة هي أن خاطفيها كانوا هددوها مرات عديدة.
وتتابع الرهينة السابقة في بيانها أنها تتطلع إلى الحكم عليها كصحافية وليس كرهينة، مؤكدة تمسكها بمبادئ البحث عن الحقيقة والدقة والإنصاف، مضيفة: دعوني أوضح ما أقول، فأنا أمقت الذين يخطفون ويقتلون المدنيين، ومن الواضح أن الذين اختطفوني ارتكبوا كلتا هاتين الجريمتين.

** ** **

وننتقل إلى صحيفة Los Angeles Times التي نشرت اليوم تقريرا تشير فيه إلى فقدان إبراهيم الجعفري عددا من كبار مؤيديه نتيجة فشله في تشكيل حكومة عراقية جديدة، موضحة بأن كبار السياسيين الشيعة كشفوا أخيرا عن كونهم يبحثون الآن عن شخصية أقل إثارة للاستقطاب، يكون في مقدوره التغلب على الخلافات الحائلة دون تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتمضي الصحيفة إلى أن الكتل الكردية والسنية والعلمانية كانت اصطفت جميعها معارضة للجعفري، في الوقت الذي ظلت الكتلة الشيعية الحاكمة متمسكة به، إلا أن النداءات الشيعية الأخيرة إلى الجعفري بأن يستقيل جاءت في أعقاب إعادة الكتل الأخرى تأكيد معارضتها لترشيحه.
كما توضح الصحيفة بأن التطور الأكثر إضرارا بموقف الجعفري يتمثل في تراجع التأييد له من قبل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وتنسب إلى مصدر رفيع في المجلس الأعلى – وهو رضا تقي – قوله بأن حزبه على استعداد لسحب تأييده للجعفري، في حال فشله في إقناع الكتل العرقية والطائفية الأخرى بقبول ترشيحه.

** ** **

وأخيرا نتوقف عند افتتاحية صحيفة New York Times التي تعتبر فيها تحول العراق إلى بلد يرتب على أميركا الإحساس بالخجل لتأييده، ناهيك عن احتلاله، فهو بلد ينزلق بأكمله نحو الحرب الأهلية الشاملة، وتشهد عاصمته قطاع الطرق وهم يخطفون ويعذبون المدنيين دون حساب أو عقاب، ثم يقتلونهم بسبب معتقداتهم الدينية. أما حقوق المرأة فباتت تتلاشى، ومن المعروف أن رئيس الحكومة حليف لرجل دين متطرف في عدائه لأميركا، يرأس ميليشيا قوية تقف وراء الكثير من أعمال العنف الطائفي المتفشية في البلاد.
غير أن الصحيفة تشير أيضا إلى أن الوضع ما زال يمكن إصلاحه، وعلى السفير الأميركي في بغداد (زلماي خليل زاد) أن يواصل جهوده الرامية إلى الخروج بحكومة وحدة وطنية، باعتبارها تمثل الأمل الوحيد لجعل العراق يخرج بسلام من مرحلته الانتقالية نحو الديمقراطية، التي كنا جميعا نتطلع إلى تحقيقها هناك بعد سقوط صدام حسين، فهذا هو السبيل الوحيد إلى استرداد قيمة الدماء التي سفكت في العراق، الأميركية منها والعراقية على حد سواء – بحسب تعبير الصحيفة.

على صلة

XS
SM
MD
LG