روابط للدخول

وزيرة الخارجية الأميركية رايس ونظيرها البريطاني سترو يؤكدان في بغداد أهمية الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية


ناظم ياسين

وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو إلى بغداد الأحد في زيارةٍ مفاجئةٍ أُفيدَ بأنها تستهدف حضّ الزعماء العراقيين على تشكيل حكومة جديدة وتجنّب قيام حرب أهلية.
وصرحت رايس للصحافيين الذين رافقوا الوزيرين في الرحلة من بريطانيا بأن "حقيقة أننا سنجري تلك المباحثات مع القيادة العراقية دليل على مدى الأهمية التي نوليها لتشكيل حكومة وحدة وطنية"، بحسب تعبيرها.
من جهته، قال سترو "نحن ملتزمون إزاء العراق ولكننا في حاجة إلى أن نرى تقدماً وهذا في مصلحة الجميع"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.
وجاءت جهود رايس وسترو بعد زيارةٍ في الشهر الماضي قام بها أعضاء كبار في مجلس الشيوخ الأميركي ناشدوا خلالها الساسة العراقيين الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وفي تصريحاتٍ أدلت بها قبل التوجه إلى العراق، أشارت رايس إلى حقيقةِ أن العراق معرّض لحرب أهلية. وأضافت في مقابلة سجّلها التلفزيون البريطاني في مدينة ليفربول السبت:
"هو طبعاً مُعرّض مع وجود أشخاص مثل الزرقاوي يحاولون إثارةَ حربٍ أهلية ويحاولون إشعالَ حربٍ أهلية. هو طبعاً مُعرّض جرّاء سنواتٍ من التوتر الطائفي كان الناسُ خلالها يحسمون خلافاتِهم إما بالعنف أو القمع فيما يحاولون الآن أن يفعلوا ذلك بالسياسة والحلول الوسَط".
وأضافت رايس قائلةً:
"ولكن ينبغي علينا النظر إلى البديل، والبديل هو أن أولئك الناس كانوا سيستمرون في العيش تحت عبوديةِ طاغيةٍ، وأن صدام حسين كان سيستمر في تهديدِ جيرانِهِ وشعبهِ. لقد انتهت تلك المرحلة. والعراقيون الآن هم على طريقٍ صعبةٍ جداً نحو مستقبلٍ أكثرَ ديمقراطيةً. وهذا أمر ينبغي أن نحتفل به على الرغم من صعوبته. ولكنه أفضل من البديل".

** ** **

التحرك الدبلوماسي الأميركي- البريطاني المفاجئ جاء بعد دعوات أعضاء بارزين في قائمة (الائتلاف العراقي الموحد) رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري السبت سحب ترشيحه لفترة ولاية ثانية وفي الوقت الذي أجرت فيه التكتلات السياسية أحدث جولة من المحادثات الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ولكن على الرغم من أن مسؤولين عراقيين أعلنوا التوصل إلى اتفاق على تشكيل لجنة أمنية وطنية تهدف إلى تقاسم المزيد من المسؤوليات بين مختلف الأطراف لم تظهر دلائل ملموسة على إحراز تقدم حول أعضاء الحكومة الجديدة.
ونقلت رويترز عن مسؤولين قولهم إن هذا لا يمكن أن يحدث قبل التوصل إلى اتفاق على تسمية مرشح آخر لرئاسة الحكومة المقبلة. وصرح دبلوماسي أميركي بأن واشنطن ليس لديها "شخصية مفضلة بعينها" نافياً تصريحات من بعض الساسة العراقيين بأن الرئيس جورج دبليو بوش طلبَ مباشرةً التخلي عن ترشيح الجعفري.
وقال قاسم داود العضو البارز بجماعة مستقلة ضمن (الائتلاف العراقي الموحد) إنه يدعو الجعفري لاتخاذ ما وصفها بخطوة شجاعة وضرب مثال يُحتذى بالتنحي عن منصبه.
لكن جواد المالكي العضو القيادي في (حزب الدعوة الإسلامية) صرح بأن الجعفري لن يتخلى عن ترشيحه لفترة ولاية ثانية.
فيما نقل التقرير عن مسؤولين كبار في الائتلاف طلبوا عدم نشر أسمائهم أن أربعاً من بين سبع جماعات رئيسية داخل الائتلاف تريد الآن إلغاء هذا الترشيح ما لم يقنع الأحزاب السنية والكردية خلال يوم أو اثنين بالتخلي عن رفضها العضوية في حكومة تحت رئاسته، بحسب تعبير رويترز.

** ** **

في محور المواقف الدولية، ذكر وزير الخارجية الياباني تارو أسو الأحد أن بلاده قد تؤجل انسحاب قواتها من جنوب العراق ربما حتى الخريف المقبل بسبب ما وصفه بالوضع غير المستقر في البلاد.
يشار إلى أن اليابان تنشر كتيبة قوامها نحو 600 جندي في منطقة السماوة حيث يشاركون في عمليات إعادة البناء. وأفادت تقارير إعلامية بأن الحكومة تريد سحب هذه القوات غير القتالية بحلول نهاية أيار.
وقد سبق أن أكدت طوكيو أهمية تنسيق الانسحاب مع الحكومتين البريطانية والأسترالية اللتين توفر قواتهما الأمنَ للجنود اليابانيين لأن الدستور السلمي لليابان يحد من أنشطتهم.
وكرر أسو ذلك الأحد مضيفاً أن المأزق القائم منذ أسابيع في العراق في شأن تشكيل حكومة وحدة وطنية جعل الوضع العراقي بشكل عام غير واضح، على حد وصفه.
وأضاف في مقابلة بثها تلفزيون (أساهي) "لا اعتقد انه يجب أن نكون نحن أول من يغادر وذلك فقط بسبب ظروفنا الخاصة. من المهم للغاية تنسيق الأمور والانسحاب معاً سيكون افضل"، بحسب تعبير المسؤول الياباني.

** ** **

أخيراً، وفي محور الرهائن، عبّرت الصحافية الأميركية المفرج عنها جيل كارول عن غضبها حيال خاطفيها مشيرةً إلى أنها أُرغمت على الإدلاء بأقوال غير مقتنعة بها لدى الإفراج عنها.
الرهينة السابقة أُفرجَ عنها الخميس الماضي بعد نحو ثلاثة أشهر من الأسر. وقد أعربت كارول التي غادرت ألمانيا صباح الأحد في طريقها إلى الولايات المتحدة أعربت عن سعادتها باستعادة حريتها وذلك في أول تصريحٍ تدلي به منذ بث صور تلفزيونية فور الإفراج عنها.
وقالت في بيان قرأه مسؤول في صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) التي تعمل فيها "خلال ليلتي الأخيرة في الأسر أرغمني الخاطفون على المشاركة في شريط فيديو دعائي"، بحسب تعبيرها.
وأشارت فرانس برس إلى أن شريط الفيديو الذي بثه موقع إسلامي على شبكة الإنترنت أظهرَ كارول وهي تنتقد الولايات المتحدة وتشيد بالتمرد في العراق.
وفي بيانها اليوم، شَكَرت صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) والصحف العراقية والعالمية والمسؤولين والعسكريين الأميركيين الذين عملوا من أجل إطلاق سراحها.

على صلة

XS
SM
MD
LG