روابط للدخول

مجلس الأمن الدولي وملف النووي الايراني


ميسون ابو الحب

في التاسع والعشرين من آذار، اعتمد مجلس الأمن التابع للامم المتحدة بالاجماع بيانا غير ملزم يمنح إيران مدة ثلاثين يوما للانصياع لمطالب المجموعة الدولية والتخلي عن نشاطات تخصيب اليورانيوم. أيد البيان جميع اعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر وذلك بعد ثلاثة اسابيع من نقاشات دارت بين الاعضاء الدائمين في المجلس وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة. هذا البيان يعتبر بمثابة تنازل من جانب الولايات المتحدة التي ألحت في البداية على استخدام تعابير اكثر شدة بما في ذلك تهديد بفرض عقوبات على إيران في حالة عدم امتثالها. الصين وروسيا تواصلان من جانبهما تأييد الجهود الدبلوماسية لحل هذه الازمة وقالتا مرارا انهما ستعرقلان محاولات تهديد إيران بفرض عقوبات أو باستخدام القوة.

بعد اعتماد بيان مجلس الأمن عقد سفير إيران في المنظمة الدولية جواد ظريف مؤتمرا صحفيا أكد فيه موقف طهران المتحدي وقال أن بلاده لا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ثم أضاف:

" سترغبُ إيران في التعاونِ مع المجموعةِ الدولية غيرَ انها لا تقبلُ بالضغوطِ أو بالترهيب. قلتُ سابقا واكرر: لدينا حساسيةٌ تجاهَ الضغطِ والترهيب ولا نستجيبُ لهما بشكلٍ جيد ".

رغم ان البيان لم يحدد الاجراء الذي يمكن لمجلس الأمن اتخاذه في حالة رفض إيران وقف تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية، غير ان سفير بريطانيا في الامم المتحدة ايمير جونز باري قال ان اعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين متفقون على عدم السماح لايران بتطوير أسلحة نووية، إذ قال:

" الاعضاءُ الخمسة اتفقوا تماماً على الاولويةِ الستراتيجية وهي: يجبُ الا تمتلكَ إيران أسلحةً نووية. ثانياً اتفقنا على تحملِ مسؤوليتِنا الدائمية في الحفاظِ على السلمِ والامنِ الدوليين ".

رغم اتفاق اعضاء مجلس الأمن على نص البيان يواصل المسؤولون التعبير عن اختلاف وجهات نظرهم في ما يتعلق بدور الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودور مجلس الأمن مع تطور الموقف.
سفير الصين في الامم المتحدة وانغ غوانغيا أكد على ان الدور الرئيسي يجب ان تؤديه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس مجلس الأمن علما ان من شأن الوكالة ان تقدم تقريرا إلى مجلس الأمن بشأن امتثال إيران أو عدم امتثالها للمطالب الدولية بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم بعد انقضاء ثلاثين يوما. وانغ قال:

" كانت اسابيعا من العملِ المضني غيرَ أَنّ الأمرَ يستحقُ ذلك. قراءَتي لنصِ البيان هي أَنّه يوجهُ أولا رسالةً قوية تؤيدُ صلاحياتِ الوكالةِ الدولية للطاقةِ الذرية. ثانيا الرسالة تؤيدُ الجهودَ الدبلوماسية القوية التي ستؤدي إلى حلٍّ يتمُ التفاوضُ عليه لهذه الازمة. لذا الصين تؤيدُ هذا النصْ ".

وطرح سؤال على ممثل روسيا في الامم المتحدة اندريه دينيسوف عن مدى ارتياحه لهذا البيان، فقال الا أحد يشعر بالارتياح عند التعامل مع مثل هذه الامور، إذ قال:

" لا يمكننُا الشعورُ بالارتياح لاننا لا نشعرُ بالارتياحِ للحالة. هذهِ قضيةٌ تثيرُ قلقاً عميقاً جداً جداً لدى الاعضاءِ الخمسة الدائمين ولدى مجلسِ الأمن. أهَّمُ نتيجةٍ لمباحثاتِنا الطويلة، هي أنْ نبقى متحدين وقد أصدَرْنا بياناً يوجهُ رسالةً واضحة وقوية ".

يذكر ان الولايات المتحدة والدول الاوربية الرئيسية، أي بريطانيا وفرنسا والمانيا، يؤيدون كلهم ان يكون مجلس الأمن هو من يتخذ اجراءا ازاء إيران.
جون بولتون سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة أعرب عن سروره لبيان مجلس الأمن رغم التخفيف من شدة صياغة البيان النهائية مقارنة بالنص الاصلي الذي طرح في مجلس الأمن قبل ثلاثة اسابيع. بولتون قال:

" لا غموضَ في ما ننتظره هنا. ننتظر ان ينفذ الايرانيون ما قالوا هم بانفسهم انهم سيفعلونه ثم انتهكوه، أي التزامهم كعضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أما ما سيفعله الايرانيون على مدى الايام الثلاثين المقبلة فلا ادري بالتأكيد. ولكن وكما قلت سابقا نحن مستعدون للعودة هنا في اليوم الحادي والثلاثين ".

الآن وبعد اعتماد هذا البيان ستكون الخطوة التالية اصعب كما يقول عدد من الدبلوماسيين في الامم المتحدة. جاء توجيه تحذير غير شديد اللهجة تماما إلى إيران بعد ثلاثة اسابيع من المباحثات، وفي حالة عدم انصياع إيران، قد يستغرق اتخاذ اجراءات اكثر حدة فترة اطول وقد يتضمن مناورات دبلوماسية اكثر تعقيدا.

على صلة

XS
SM
MD
LG