روابط للدخول

لا انتصار في الحرب على الإرهاب دون إشراك الجاليات المسلمة في الغرب


أياد الکيلاني – لندن

في كلمة له أمس الثلاثاء، أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأنه لا يعتبر الحرب على الإرهاب صراعا بين الحضارات، أي بين الأغلبية التي تشكلها المجتمعات المسيحية حول العالم وبين العالم الإسلامي، بل يعتبرها صداما حول الحضارة، هدفه إطلاع الناس في المجتمعات المسلمة على مزايا الثقافة العصرية المتميزة بالانفتاح والتنوّع والعلمانية. ويؤكد المحللون بأن هذا المفهوم لا يتيح الانتصار في الحرب على الإرهاب بالاستناد فقط إلى التفوق في السلاح، أو في المعلومات الاستخبارية، أو من خلال فرض قيود حدودية مشددة، مشددين أيضا على ضرورة شمول المسلمين في المجتمعات الديمقراطية في مساعيها، كي يتحقق النصر.

مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في لندن Jan Jun أعد تقريرا حول هذا الموضوع يشير فيه إلى أن هجمات الحادي عشر من أيلول، وتفجيرات مدريد ولندن، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية في الأردن والعراق وأماكن عديدة أخرى حول العالم، جميعها تؤكد بأن الحرب على الإرهاب لن تكون سهلة، كما لن يتحقق النصر فيها بدون التوجه إلى الغالبية المسالمة في المجتمعات الإسلامية.
وينقل المراسل عن Paul Neumann – مدير مركز الدراسات الدفاعية بمعهد لندن للسياسة الدولية – تأكيده بأن الأوروبيين لن يجدوا مكانا للبدء في ذلك يكون أفضل من بلدانهم الأم، ويتابع قائلا:
" أعتقد أنه لا بد للبلدان الغربية من أن تعمل مع جالياتها المسلمة وأن تشركها في شؤون البلاد بدرجة تفوق ما فعلته في الماضي، وأرى في تفجيرات لندن العام الماضي نموذجا واضحا ، لكون المسئولين عن تلك التفجيرات هم من مواليد بريطانيا، وقد نشئوا في بريطانيا، ويحملون الجنسية البريطانية. "

ويوضح Neumann بأن عدد المسلمين في أوروبا يتجاوز الآن 20 مليونا، ما يجعل ضرورة التعامل المتبادل أمرا مهما ليس في بريطانيا فحسب، بل في أوروبا ككل.

** ** **

ويتابع المراسل بأن مراقبين آخرين بقرون بهذا الرأي، وينقل عن اللورد Rees-Mogg – رئيس التحرير السابق لصحيفة The Times البريطانية – قوله إن الحرب على الإرهاب تفرض على الحكومات المسئولة حول العالم مهمة أمنية بحتة، يسعون فيها إلى منع الإرهابيين من بلوغ أهدافهم. إلا أنه يضيف أن هناك بعد آخر:
" من الواضح والبديهي جدا أن الحرب على الإرهاب تتطلب – حيثما أمكن – علاقة مكشوفة وشفافة مع المسلمين. أرى ذلك صحيحا، لأنها حرب تهدف – من بين أمور أخرى – إلى كسب قلوب وعقول الجاليات المسلمة. "

وحول سبل تحقيق هذا الهدف الجوهري، ينسب التقرير إلى الخبراء اتفاقهم على أهمية الدور الواجب أداءه من قبل الزعماء السياسيين والدينيين وقادة الجاليات، خصوصا فيما يتعلق بالشباب، إذ لا بد من تشجيعهم على الاندماج بالتيار الرئيسي للمجتمع، مع الشعور بالانتماء إلى البلدان التي يعيشون فيها، خصوصا حيثما يشكلون أقلية كبيرة، مثل في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأسبانيا.

كما يترتب على الحكومات أن تصغي إلى اهتمامات ومظالم الجاليات المسلمة، وأن تساعد في تحسين أوضاعها. وينقل التقرير عن المنظمات الإسلامية – ومنها المجلس الإسلامي البريطاني – الذي يؤكد بلسان المتحدثة باسمه Inayat Bunglawala:
" نعتقد أن المسلمين البريطانيين لديهم مجموعة من القضايا التي تشغلهم، ليس فقط فيما يتعلق بالعراق، وليس فقط حول التدابير المتخذة لمكافحة الإرهاب، بل فيما يتعلق أيضا بالتمييز الديني، وبالقضايا الأخلاقية مثل الإجهاض وقتل الرحمة، وبالاستبعاد والانتقاص من الإمكانيات. "

وتمضي Bunglawala إلى أن السبل إلى دمج المسلمين في الحياة العامة البريطانية تتمثل في تحسين التعليم، وتعزيز الحس الثقافي لدى الشرطة، وزيادة عدد المسلمين في البرلمان، وتفعيل التدابير المتخذة إزاء الحرمان الاجتماعي.

** ** **

ويوضح المراسل بأن معالجة مسألة الحرمان الاجتماعي تعتبر مشكلة رئيسية، لكون المهاجرين المسلمين إلى البلدان الأوروبية ميالون إلى التكتل في أحياء خاصة بهم في المناطق الداخلية من المدن الكبيرة، وهذا ما يسهل على المنظمات المتطرفة والمجنِّدين الإرهابيين عملهم بدرجة كبيرة.
وينقل المراسل عن Magnus Ranstorp – مدير مركز دراسة الإرهاب والعنف السياسي بجامعة St. Andrews الاسكتلندية – قوله:
" أعتقد أن تنامي التكتل في أحياء معينة قد ساهم بالتأكيد في تعجيل ظهور الإرهاب المحلي، ليس فقط في بريطانيا بل في أوروبا ككل، وبات من السهل على المجنِّدين الساعين إلى جعل الأفراد يتخذون الخطوة الختامية، أن ينحرفوا، إذ يتمثل عملهم في البحث عن متطوعين يشعرون بالتهميش الاجتماعي. "

ويضيف Ranstorp أن عملية التطرف وما يليها من تطوع في هذه الأحياء المزدحمة أصبحت تثير اهتمام الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة، إذ تتمثل المهمة الآن في وضع إستراتيجية تحول دون انخراط الجيل المسلم الجديد في التيار الجهادي المتطرف.

** ** **

وينسب المراسل إلى العديد من الخبراء قولهم إنه يترتب على الغالبية المسالمة من المسلمين أن تلعب دورها أيضا، ما يوضحه Peter Neumann بقوله:
" هناك الكثير مما يجب القيام به من قبل الجاليات المسلمة ذاتها، فعليهم معالجة المتطرفين الموجودين ضمن مجتمعاتها، فهناك حد لما يمكننا القيام به. "

ويضيف Neumann أنه يشعر بالتفاؤل إزاء الردود الإيجابية الصادرة عن العديد من قادة المسلمين، وكذلك إزاء رد الفعل السلبي تجاه الإرهابيين الصادر عن المجتمعات الإسلامية.

ويتابع المراسل في تقريره بأن العديد من زعماء المسلمين باتوا الآن ناشطين في تبني البرامج إلى تعزيز التفاهم بين الأديان بهدف هدم الحواجز المقامة بين الجاليات المسلمة وغير المسلمة، إلا أنهم يؤكدون حاجتهم إلى المزيد من العون في مجابهة الإرهاب ومروجيه. كما ينقل عن الإمام Ibrahim Mogra – رئيس لجنة الجامع والمجتمع التابعة لمجلس المسلمين، قوله:
" نحن بحاجة إلى مؤازرة جميع الجاليات الأخرى، المؤمنة منها وغير المؤمنة، فهذه ليست مشكلة إسلامية بل إنها مشكلة مجتمع. نحن بحاجة إلى استئصال الشر من مجتمعنا، ولو قمنا جميعا بوضع أيدينا في أيدي الآخرين، أعتقد أننا سنحقق النجاح بدرجة أكبر. "

ويخلص Mogra إلى التأكيد بأن قوى الشر والإرهاب لا يمكنها التغلب على مثل هذه الجهود المشتركة.

على صلة

XS
SM
MD
LG