روابط للدخول

النزاع الداخلي في العراق و مباحثات ثنائية بين إيران والولايات المتحدة


اياد كيلاني - لندن

قررت كل من إيران والولايات المتحدة وضع حد لعقود من الصمت العدائي فيما بينهما، وذلك من خلال اتفاقهما على إجراء مباحثات ثنائية. وتصر واشنطن بأن المباحثات سوف تقتصر على السبل التي يمكن لطهران من خلالها الإسهام في تخفيف حدة العنف الطائفي في العراق المجاور، وبأن برنامج إيران المشتبه في كونه برنامج أسلحة نووية لن يكون موضع بحث في المحادثات. غير أن بعض المحللين يعتقدون أن موضوع العراق ربما يكون حجة لجمع الطرفين في مباحثات جدية تتناول جميع القضايا التي تباعد بينهما.

- ولقد أعد مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن Andrew Tully تقريرا حول هذا التطور يشير فيه إلى إعلان سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (علي لاريجاني) أمام برلمان بلاده الأسبوع الماضي عن الاتفاق في شأن إجراء المباحثات الثنائية، وأطلع الصحافيين في أعقاب ذلك على استعداد إيران لمساعدة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في إلقاء نظرة حادة على سلوكها، بدءا بتفحص النزاع الداخلي في العراق، حين قال:

( صوت Larijani )

سوف نعين بعض الأشخاص لإجراء هذه المباحثات حول العراق، كي يتمكنوا من المساعدة في تحسين قدرة الحكومة العراقية المستقبلية على معالجة المشاكل.

غير أن عددا من مسئولي الإدارة الأميركية سارعوا إلى تحذير الصحافيين من عدم المبالغة في أهمية الإعلان، كما فعلت وزيرة الخارجية الأميركية Condoleezza Rice في حديث لها بمدينة سدني الأسترالية يوم الخميس ، حين قالت:

( صوت Rice )

سوف نرى إن كانت تلك المباحثات ستتم وموعد إجرائها، غير أن هذا الخيار كان متاحا أمام السفير (زلماي خليل زاد) منذ فترة من الزمن، وأنا واثقة من أننا سنتباحث حول هذا الموضوع. وهذا ليس نمطا من المفاوضات، بل تقييما منا لفائدة تبادل المعلومات وللتباحث، ولو تحقق الأمر، فإننا سنتباحث حول العراق.

- غير أن المراسل ينقل عن Simon Serfaty – مدير البرنامج الأوروبي لدى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن – قناعته بأن موضوع النزاع الطائفي في العراق ليس سوى حجة لإجراء مباحثات أوسع بين الحكومتين، موضحا بأن الاتصالات بين واشنطن وطهران ظلت مقتصرة – إلا فيما ندر – على البيانات العلنية، كانت معظمها تتضمن التهديدات المتبادلة. كما يوضح بأن الولايات المتحدة بشكل خاص كانت تتفادى اللقاءات الثنائية نتيجة غضبها المستمر إزاء الاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران عام 1979 وما تلاه من أزمة احتجاز الرهائن التي استمرت 444 يوما.

- كما اكتفت الولايات المتحدة حتى الآونة الأخيرة بدور ثانوي في المحادثات مع إيران حول برنامجها المشتبه به للأسلحة النووية، تاركة لكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا الصدارة في المباحثات.
كما ينقل التقرير عن Serfaty تأكيده بأن على إيران أن تظهر أمام العالم كلاعب أساسي، وأن إحدى الوسائل لتحقيق ذلك تتمثل في لقاء مع الولايات المتحدة باعتبارهما جانبين متساويين. أما واشنطن فلقد سعت إلى حد الآن إلى الانتقاص من مكانة إيران، من خلال تجنبها المباحثات معها، ويؤكد Serfaty بأنه لا بد من وضع حد لمثل هذه الحركات الاستعراضية، ويضيف:

(صوت Serfaty )

نحن الآن أمام وضع سخيف، فالجميع يتحدثون مع إيران، باستثناء الولايات المتحدة. الأوروبيون يتحدثون إليهم، والروس والصينيون والهنود يتحدثون إليهم، ولكن الأميركيون لا يفعلون رغم كون الأميركيين اللاعب الأهم. أما الإيرانيون فيريدون التحدث إلينا بدرجة تفوق رغبتهم في التحدث مع أي طرف آخر.

ويمضي Serfaty إلى أن أية مباحثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة السابقة لإعلان الأسبوع الماضي كانت ستبدو فكرة غريبة للغاية في أذهان الناس، ولكنها تبدو الآن أمرا حقيقيا، إلا أنه يتساءل إن كان يمكن اعتبار الأمر انفراجا حقيقيا، ويجيب:

( صوت Serfaty )

لن أصفه بالانفراج حتى يظهر لنا ما سيتمخض عن هذه المباحثات، إذ يمكن لهما أن يجلسا معا دون أن يحققا أي شيء، ما سيجعلنا نعلن بعد أيام أننا يئسنا من الموضوع. لا أعتقد أن هذا سوف يحدث بالفعل، ولكن النتيجة الإيجابية ليست حتمية أبدا. أما مجرد احتمال إجراء حوار بين الطرفين فأعتبره تطورا إيجابيا جدا بحد ذاته.

- ويوصي Serfaty العالم بأن يراقب هذه الدراما بتسلسل مراحلها، وما يكفي الآن هو أن الطرفين يتبادلان الحديث. أما النتائج الإيجابية فيعتبرها أمرا مختلفا تماما.

على صلة

XS
SM
MD
LG