روابط للدخول

تقرير خاص حولة ذكرى الثالثة لحرب تحرير العراق


اياد كيلاني - لندن

منذ ثلاث سنوات مضت في ليلة التاسع عشر على العشرين من آذار عام 2003
شنت الولايات المتحدة عمليات غزو العراق، بدءا باختراق بري من الجنوب وضربة جوية على بغداد، ولم تمض سوى بضعة أسابيع حتى تمت إطاحة الرئيس العراقي آن ذاك صدام حسين. غير أن الدافع وراء الغزو – المتمثل في تطهير العراق من أسلحة الدمار الشامل – ظهر لاحقا أنه كان يستند إلى معلومات استخبارية وهمية، وسرعان ما تمكن التمرد المنسق من تبديد الآمال بأن يتحول العراق إلى نموذج للديمقراطية في الشرق الأوسط. والعراق اليوم لديه دستور وبرلمان، إلا أنه ما زال بلا حكومة، ولم يتوقف بعد سفك الدماء فيه.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن Andrew Tully أعد تقريرا بهذه المناسبة يذكر فيه بأن الرئيس الأميركي جورج بوش دأب خلال الأسابيع السابقة للحرب على التأكيد بأن صدام حسين كان يشكل تهديدا على الولايات المتحدة وحلفائها.
وكان أحد دوافع الحرب يستند إلى مخاوف من قيام صدام في يوم من الأيام من تقديم أسلحة للدمار الشامل إلى مجموعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة المنسوب إليه شن هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001 على الأراضي الأميركية، الأمر الذي شرحه بوش يوم التاسع من شباط من عام 2003 – أي قبل نحو شهر من بدء الحرب، حين قال:

(صوت Bush )

من بين أهم المخاطر التي نواجهها، خطر احتمال تحويل أسلحة للدمار الشامل إلى إرهابيين لن يترددوا في استخدام مثل هذه الأسلحة، وصدام حسين لديه روابط مباشرة ومستمرة وطويلة الأمد مع الشبكات الإرهابية.

- وكان على بوش أن يعيد هذه الحجة إلى الأذهان مرات عديدة، إذ كان صدام فتح أبواب العراق بصورة مفاجئة أمام مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، ما كان يرفض القيام به طوال ما يقرب من أربع سنوات. وكانت دول أخرى – ومن بينها بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين – حثت واشنطن على انتظار رد المفتشين قبل اللجوء إلى الحرب. إلا أن واشنطن شنت الغزو قبل استكمال أعمال التفتيش، ثم ظهر مع حلول موسم الخريف أن مثل هذه الأسلحة لن يتم العثور عليها على الإطلاق.
ولكن – وفي هذه الآونة – وقعت أسلحة أخرى من مخازن الأسلحة والعتاد العراقية، لم تكن تخضع إلى أية حراسة أو إلى حراسة صورية من قبل قوات التحالف، وقعت بين أيدي من كان يرغب في الاستحواذ عليها.

- ولقد تعرض العراق خلال السنوات الثلاث المنصرمة إلى مشاهد سفك الدماء، كما تعرض إلى دوامة من التغييرات. ومن بين هذه التغييرات، إجراء انتخابات برلمانية مرتين، إضافة إلى استفتاء عام حول تبني الدستور، وتمكن البرلمان الدائم (غير المرحلي) من عقد أولى جلساته الأسبوع الماضي، مع استمرار الخلافات الطائفية والعرقية في الحيلولة دون تمكن البرلمان من تشكيل حكومة.
كما خضعت طبيعة أعمال العنف إلى التطور أيضا، بدءا بالقتال الذي شهد إطاحة صدام حسين، ثم ظهور أولى بوادر المقاومة التي يفترض أنها كان يتولاها أعضاء سابقون في حزب البعث المنحل، حتى تمكن بعض المقاتلين الأجانب من تأسيس ما يسميها رئيسها (الأردني المولد أبو مصعب الزرقاوي) بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
ويعاني العراق اليوم من مرحلة شرسة من العنف الطائفي، تتميز بهجمات تشنها جماعات متنافسة متطرفة من الشيعة والسنة، وهو وضع تفاقم في ال22 من شباط المنصرم حين تم تدمير أحد أهم المزارات الشيعية في سامراء.

- ويتساءل المراسل إن كان هذا وضع العراق المتوقع بعد مضي ثلاث سنوات على غزو تمكن من إطاحة النظام الدكتاتوري الشرس، وينقل عن Nathan Brown – الخبير في شؤون الحكم في الشرق الأوسط لدى معهد Carnegie للسلام الدولي بواشنطن – رده بالنفي المؤكد، موضحا بأن الخطأ يكمن فيما يصفه بالتخطيط غير السليم والمبالغة في التفاؤل إلى حد السذاجة من قبل إدارة الرئيس بوش، ويمضي قائلا:

(صوت Brown )

الذي نشاهده هو نظام سياسي لا يبدو قادرا على التماسك، ومجتمع يبدو متجها نحو الحرب الأهلية، ووجود أميركي كان يفترض له البدء بالتقلص بعد هذه الفترة، ولكنه ضروري جدا الآن ليحول دون المزيد من النزاع الدموي في البلاد.

وينقل التقرير عن Brown أن إدارة بوش ركزت على جعل العراق يجري انتخابات حرة، الأولى في تاريخ البلاد الحديث، ولكن واشنطن أخفقت في معالجة مشكلة تكوين إجماع جديد بين الطوائف العراقية الرئيسية، أي الشيعة والسنة والأكراد، ويضيف:

(صوت Brown )

ما حصل بكل بساطة هو مجرد تأجيل الموضوع، ليصبح تحقيقه الآن أمرا صعبا للغاية، في ضوء تصلب المواقف وتدني الوفاق والتعاون بين مختلف الفرقاء. كان الأمر سيكون أسهل بكثير، كما كانت احتمالات نجاحه أكبر بكثير، قبل ثلاث سنوات.

أما كولونيل الجيش الأميركي المتقاعد Kenneth Allard فيعتبر أن المشكلة الرئيسية في العراق هي مشكلة سياسية، وينقل المراسل عن Allard – ضابط الاستخبارات السابق والأستاذ حاليا في التاريخ العسكري – تأكيده بأنه يترتب على الشيعة والسنة والأكراد العمل معا لضمان تحقيق الأمن والاستقرار، ليست فقط في العراق، بل في المنطقة ككل، ويمضي قائلا:

(صوت Allard )

الأمر الذي يثير انتباهي هو أنه لم يتبلور بعد – أي بعد مضي ثلاث سنوات على الموضوع – جواب على سؤال أساسي واحد، وهو: هل إن هذا بلد واحد، أم ثلاثة بلدان؟ فإذا كنت تعتقد أن الوضع سيء الآن، دعني أنبهك إلى أنه قد يزداد سوءا بدرجة كبيرة. فلو اندلعت حرب أهلية، سيكون الأرجح اتساع الحرب إلى حرب إقليمية، لكون معظم الدول هناك التي لديها حدود متاخمة للعراق، تخشى على المصالح الحيوية لشعوبها.

ويمضي Allard إلى أن النزاع في العراق تجاوز الآن مجرد القضاء على التمرد وتحقيق الأمن، بل ينصب الآن في مساعدة الفئات المتنازعة على تذليل ما يفرقها، بهدف بناء مجتمع متماسك، ويتابع قائلا:

(صوت Allard )

عليك الآن ألا توفر القوة العسكرية فحسب، بل تحقيق قوة الدفع النفسية والدبلوماسية وكل ما هو ضروري لتحويل هذا النزاع إلى نجاح، وهذا ما يقلقني فوق كل اعتبار آخر، فنحن قادرون على تحقيق النصر، ولكننا لم ننجح بعد في تنظيم الأمور في هذا الاتجاه.

- ويتابع المراسل في تقريره بأن من بين التغييرات التي تميزت بها سنوات الحرب الثلاث يتمثل في الدافع وراء شنها، إذ تقر الإدارة الأميركية الآن بأن المعلومات الاستخبارية عن ترسانة صدام المفترضة من الأسلحة المحظورة كانت خاطئة، إلا أنه تشير باستمرار إلى أساس جديد للوجود العسكري الأميركي في العراق، متمثل في الحرب ضد الإرهابيين، الأمر الذي أشار إليه بوش في خطاب ألقاه في الحادي عشر من تموز العام الماضي، حين قال:

(صوت Bush )

نحن متمسكون بوضعنا الهجومي، فنحن نحارب العدو في العراق وفي أفغانستان وحول العالم، كي نتفادى مواجهته هنا في ديارنا.

- ويمضي المراسل في تقريره لينقل عن (مرهف جويجاتي) – وهو سوري الأصل ومدير دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن الأميركية – قوله إن هذه العبارات ربما تبعث الارتياح إلى نفوس الأميركيين، إلا أنها لا تحقق الشيء ذاته للعراقيين، موضحا بأن بوش لديه كل الحق في حماية الشعب الأميركي ، ولكن ليس على الأراضي العراقية، ويضيف:

(صوت Jouejati )

هذا ليس منصفا للعراقيين، كما إنه ليس منصفا لأي أحد آخر. الآن، والحدود الأميركية تبدو مغلقة بدرجة أكبر من أي وقت مضى، يتم ارتكاب الإرهاب في المقام الأول في العراق وضد المدنيين العراقيين، وكل يوم يمر يشهد مقتل العشرات من المدنيين العراقيين الأبرياء. صحيح أن الأميركيين ربما ينعمون بأمان أكثر، ولكن هذا لا ينطبق أبدا على العراقيين.

ويمضي (جويجاتي) إلى التحذير من أن إقحام الشعب العراقي في الحرب الأميركية ضد القاعدة، يعرض بش إلى تحويل العديد من العراقيين – وهم من يزعم السعي إلى مساعدتهم – إلى أعداء جدد.
وكان بوش أكد في كلمة له في الأول من آذار الجاري، بأن عملية تحويل العراق سوف تتم بنجاح، ولكنه يترتب على الأميركيين والعراقيين الصمود من أجل تحقيق ذلك، وتابع بقوله:

(صوت Bush )

يا ليت كان في وسعي أن أقول لكم إن أعمال العنف باتت تتراجع وأن الدرب إلى الأمام سيكون سهلا، فهذا لن يحدث. سوف يحدث المزيد من القتال العنيف، وسيمر المزيد من أيام الكفاح، وسنشاهد المزيد من صور الفوضى وسفك الدماء خلال الأيام والأشهر المقبلة، ولكن الإرهابيون يواجهون الهزيمة على أرض المعركة، ما يجعلهم يخوضون هذه الحرب بالطريقة التي نشاهدها في التلفزيون والصحف كل يوم، أملا منهم في زعزعة عزيمتنا وإجبارنا على التراجع، ولكنهم سيفشلون.

كما دعا بوش العراقيين إلى المزيد من الاستعداد لقبول الحلول الوسط في سعيهم إلى تشكيل حكومة تضم كلا من الشيعة والسنة والأكراد، تكون قادرة على تحقيق الاستقرار في البلاد وعلى وضع حد لسفك الدماء.

على صلة

XS
SM
MD
LG