روابط للدخول

ما تناولته الصحافة البريطانية من شؤون عراقية


أياد الکيلاني

ها نحن ننطلق ثانية في جولتنا الأسبوعية على الصحافة البريطانية لنتوجه أولا إلى (حلبجة) لنطالع تقريرا بعث به الصحافي Patrick Cockburn إلى جريدة The Independent ، وجاء فيه أن الدخان كان ما زال يرتفع أمس من أنقاض النصب التذكاري المشيد على مشارف هذه البلدة الكردية، حيث قتل نحو خمسة آلاف شخص قبل 18 عاما نتيجة تعرضهم إلى هجوم بالغازات الفتاكة. وكان السكان المحليون – نتيجة غضبهم إزاء ما يعتبرونه إهمالا رسميا للناجين من سكان البلدة – أشعلوا النار في المتحف المشيد لإحياء ذكرى ضحايا أكثر جرائم صدام حسين بشاعة، وذلك أثناء مظاهرة شهدتها البلدة.
وينقل المراسل عن رجل يدعى (عثمان علي غفور) – وهو راقد في المستشفى إثر إصابته بطلقة في ساقه أثناء المظاهرة – قوله: كنا نتظاهر لأن الحكومة تصفنا بأننا شهداء، ولكنها لا تفعل أي شيء من أجلنا. ليس لدينا هنا في حلبجة حتى الشوارع المعبدة، بل كل ما لدينا هي ممرات من الطين.
ويروي (غفور) أن أعمال الشغب بدأت في الحادية عشرة صباحا إثر انتشار الغضب بين الناس لوجود ممثلين حكوميين أكراد، إذ كان المتظاهرون أكدوا في وقت سابق من هذا الأسبوع منع المسئولين من المشاركة في احتفال الذكرى الثامنة عشرة للاعتداء بالغازات على البلدة، لكونهم فشلوا مرارا في تقديم أي شيء للناجين.
ويؤكد المراسل في تقريره بأن العديد من المساكن في حلبجة لا تتجاوز كونها أكواخا تغطيها أسقف من البلاستك والطين.

** ** **

أما صحيفة The Times فنشرت اليوم افتتاحية تؤكد فيها حاجة العراق الملحة إلى حكومة وحدة وطنية. وتضيف أن على الرغم من الأخطاء التي ارتكبت خلال السنة التالية لسقوط النظام البعثي، فهناك ما يبرر تفاؤلا حقيقيا تجاه المستقبل. أما محاولات صدام حسين لنيل التعاطف الشعبي خلال مثوله أمام المحكمة، فلم تلق سوى الازدراء، فالغالبية العظمى من العراقيين – ومهما كانت آراؤهم إزاء الأوضاع الراهنة في البلاد، إلى أنهم لا يريدون العودة إلى أيام دكتاتوريته البغيضة.
وتنبه الصحيفة بأن الاعتداء على سامراء قبل أربعة أسابيع كان محاولة سافرة لإشعال فتيل الحرب الأهلية في العراق، إلا أنه – رغم تسببه في سفك دماء غزيرة – لم ينجح في تحقيق غايته الرئيسية. وليست العملية المشتركة التي تنفذها القوات الأميركية والعراقية في منطقة سامراء الآن ، ليست سوى محاولة لتحطيم الشبكة الإرهابية المسئولة عن ذلك العمل الوحشي، وما من شك بأن دعوات غالبية العراقيين ستكون من أجل نجاح جنودهم في هذه العملية.
وبعد إشادتها بالنجاح الذي حققته القوات المسلحة العراقية في تناميها وفي انضباطها، تشير الصحيفة إلى ضرورة اقتداء رجال السياسة العراقيين بالنموذج الذي ارتقى إليه مواطنوهم العسكريون، مؤكدة بأن الوقت قد حان للتأكيد على الحقيقة المتمثلة في كون التماسك والتعاضد السياسيين مرتبطان كليا بمستوى الأمن والاستقرار على الأرض.

على صلة

XS
SM
MD
LG