روابط للدخول

طالباني يتوقع تشكيل الحكومة قبل نهاية الشهر وبوش يدعو القادة العراقيين إلى تجاوز خلافاتهم


فارس عمر

توقع الرئيس جلال طالباني ان تُشكل الحكومة الجديدة قبل نهاية الشهر. وكان قادة الكتل الرئيسية عقدوا لقاء يوم الثلاثاء في اطار الجهود الرامية الى تذليل العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة. وقال طالباني ان اللقاء عُقد في اجواء ودية وان الآراء كانت متقاربة. واعرب عن الأمل بتشكيل الحكومة قبل نهاية الشهر.
وفي واشنطن اشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بموقف القادة السياسيين في التصدي لمخاطر الفتنة منذ الاعتداء على الحضرة العسكرية في سامراء. وشدد بوش على ضرورة تسوية الخلافات لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال بوش:
"ان القادة العراقيين يعرفون ان هذه ليست المرة الأخيرة التي سيُدعَون فيها الى الوقوف صفا واحدا في مواجهة اعتداء ارهابي آثم. والقادة العراقيون يدركون ان عليهم ان يُنحُّوا خلافاتهم جانبا ويتجاوزوا الخطوط السياسية والدينية والطائفية لتشكيل حكومة وحدة تحظى بثقة العراقيين كافة".
وأوضح الرئيس الاميركي ان تشكيل حكومة يتطلب مفاوضات وحلولا توافقية متوقعا ان تنبثق من هذه العملية ما وصفه بوش بحكومة حرة تمثل ارداة الشعب العراقي.
الرئيس طالباني اعلن ان القادة السياسيين الذين شاركوا في اجتماع يوم الثلاثاء اتفقوا على تشكيل لجنة لمواصلة المحادثات.
وأكد المتحدث باسم جبهة التوافق العراقية ظافر العاني ان المحادثات ستدوم ساعات طويلة وان جميع القادة سيجتمعون حول طاولة واحدة للتوصل الى اتفاق ولكنه استبعد التوصل اليه قبل انعقاد البرلمان في السادس عشر من آذار الجاري. ونقلت وكالة رويترز عن العاني قوله: " نتمنى ان نستطيع التوصل الى اتفاق بحلول يوم الخميس ولكني اعتقد ان ذلك سيكون صعبا للغاية" ، بحسب المسؤول في جبهة التوافق العراقية.
المسؤول القيادي في الائتلاف العراقي الموحد علي الأديب من جهته اشار الى بعض القضايا التي ما زالت موضع خلاف بين الائتلاف وجبهة التوافق ومنها قضية الفيدرالية.
وأكد الأديب مجددا تمسك الائتلاف بترشيح رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لولاية ثانية على رأس الحكومة.
وقال عدنان الباجه جي من قائمة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي ان القادة السياسيين مصممون على حل هذه القضايا وغيرها من الخلافات التي تسببت في تأخر اعلان الحكومة. واشار الباجه جي الى عقد اجتماعات متواصلة اياما وليالٍ ، على حد تعبيره.

** ** **

اعترف الرئيس الاميركي بأن الأمور ليست كلها على ما يُرام في العراق ولكنه اشاد بموقف العراقيين وممثليهم خلال التطورات الخطيرة التي شهدها البلد في الفترة الأخيرة. وقال بوش ان القوى العراقية أدركت من البداية انها إذا اخفقت في الدفاع عن الوحدة الوطنية فان البلاد ستنزلق الى الفوضى. ونوه بوش بأداء القوات العراقية بعد تفجير الحضرة العسكرية في سامراء في الثاني والعشرين من شباط الماضي. وفي الوقت الذي أقر بتفاوت هذا الاداء بين قوات الشرطة ووحدات الجيش فانه توقع بناء قوات عراقية يمكن الاعتماد عليها.
وقال بوش
"يقول قادتنا العسكريون ان الشرطة العراقية ما زالت تتخلف وراء الجيش من حيث التدريب والقدرات. ولذا فان أحد اهدافِنا الرئيسية في عام 2006 هو التسريع بعملية تدريب الشرطة العراقية. واحدى المشاكل في هذا الاطار ، اختلال التركيب الطائفي في بعض وحدات الشرطة العراقية لصالح الشيعة. وكانت هناك تقارير عن اختراق ميليشيات للشرطة الوطنية. ولهذا السبب نتخذ عددا من الخطوات لتصحيح المشكلة".
وتوقع الرئيس الاميركي استمرار اعمال العنف ولجوء الجماعات المسلحة الى خوض النزاع من خلال وسائل الاعلام بعد هزائمها على ارض المعركة ، بحسب بوش.
واعلن الرئيس الاميركي ان ضمان أمن المواطنين العراقيين وحماية الديمقراطية العراقية هما دليل الانتصار:
"ان هدفنا في العراق هو النصر وسيتحقق النصر عندما لا يعود الارهابيون والصداميون قادرين على تهديد الديمقراطية العراقية ، وعندما تكون قوى الأمن العراقية قادرة على توفير الأمان لمواطنيها ، وعندما لا يكون العراق ملاذا للارهابيين يخططون منه لشن هجمات جديدة ضد بلدنا".
وتأتي كلمة الرئيس الاميركي في وقت تبين استطلاعات الرأي هبوط شعبيته الى ادنى مستوياتها منذ توليه الرئاسة. وتُشير هذه الاستطلاعات الى ان اقل من اربعين في المئة من الاميركيين ينظرون بارتياح الى طريقة الرئيس الاميركي في ادارة الحرب في العراق. وقال سبعة وستون في المئة من المشمولين بالاستطلاع ان بوش ليس لديه خطة واضحة لمعالجة الوضع في العراق.

** ** **

كشفت مذكرات مسرَّبة ان مسؤولين دبلوماسيين وعسكريين بريطانيين كبارا حذروا رئيس الوزراء توني بلير من ان الولايات المتحدة تتخبط في تعاملها مع الوضع بعد سقوط النظام في عام 2003. وقالت صحيفة ذي غارديان البريطانية يوم الثلاثاء ان مبعوث بلير في بغداد وقتذاك جون سوَرز بعث في ايار وحزيران عام 2003 بسلسلة من المذكرات السرية الى مقر رئيس الوزراء يعدد فيها اخفاقات الولايات المتحدة. وذكرت الصحيفة ان سوزر وصف بصراحة نادرة الادارة المدنية الاميركية في العراق برئاسة الجنرال المتقاعد جاي غارنر بأنها "فوضى لا تُصدَّق". وفي مذكرة وجهها سورز الى مستشاري بلير بعد اربعة ايام على وصوله الى بغداد في الحادي عشر من أيار عام 2003 كتب الدبلوماسي البريطاني انه ليست هناك "لا قيادة ولا استراتيجية ولا تنسيق ولا اطار ولا اتصال مع العراقيين العاديين" ، على حد تعبيره. وقد ايده في ذلك الجنرال البرت وايتلي أكبر ضابط بريطاني نُسب في حينه الى القوات البرية الاميركية. ففي مذكرة منفصلة بعث بها الجنرال وايتلي بعد اسابيع اشار القائد العسكري البريطاني الى ان الفشل الاستراتيجي في العراق احتمال جائز.

على صلة

XS
SM
MD
LG