روابط للدخول

وفاة الرئيس اليوغوسلافي السابق Slobodan Milosevic موضوع هذا التقرير الخاص


اياد كيلاني - لندن

اعد قسم الأخبار وشؤون الساعة في اذاعة اوربا الحرة تقريرا حول فشل محكمة الأمم المتحدة لجرائم الحرب في لاهاي في محاكمة وادانة الرئيس اليوغسلافي (سلوبودان ميلوسوفيتش) خلال فترة زمنية معقولة حيث اكتشف ميتا في زنزانته يوم السبت..اياد الكيلاني وتفاصيل اوفى عن هذا الموضوع..

- أكدت رئيسة الإدعاء العام لدى الأمم المتحدة Carla Del Ponte بأن وفاة الرئيس اليوغوسلافي السابق Slobodan Milosevic قبل الانتهاء من محاكمته، تزيد من أهمية الإسراع في تسليم الزعيمين البوسنيين السابقين Radovan Karadzic و Ratko Mladic لتتم محاكمتهما. ولكن هل أسفر فشل محكمة الأمم المتحدة لجرائم الحرب في لاهاي في محاكمة وإدانة Milosevic خلال فترة زمنية معقولة، هل أسفرت عن تقويض مصداقية هذه المحكمة؟
المحرر بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Jeremy Bransten أعد تقريا حول هذا الموضوع، يشير فيه إلى أن اكتشاف Slobodan Milosevic ميتا في زنزانته أول من أمس السبت، جاء بعد مكوثه أربع سنوات كسجين تجري محاكمته من قبل محكمة الأمم المتحدة لجرائم الحرب الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، أي بعد أن استمرت المحاكمة مدة أربع سنوات دون أن تصدر حكما بحقه، وهو الحكم الذي لن يصدر أبدا بعد الآن.
ويذكر المحرر بأن Milosevic كان أول رئيس دولة تتم محاكمته أمام محكمة دولية بتهمة الإبادة الجماعية، ما جعلها تعتبر سابقة مهمة، إلا أن انتهاء الموضوع دون صدور حكم نهائي – بعد كل ما بذل من أموال ووقت وجهود – يعتبهر الكثيرون أمرا مخيبا للآمال.
وينقل المحرر عن المندوب السابق إلى منطقة البلقان - اللورد David Owen – وصفه لهذه النتيجة بأنها مأساوية، لضحايا Milosevic وللأمة الصربية على حد سواء، وهي تسعى جاهدة إلى الخروج من كابوس حروب البلقان، حين قال:

((صوت Owen ))

أعتبر عدم حصولنا على حكم بأنه أمر مأساوي، فبعد مضي كل هذه السنين، لم يصدر للناس عن القضاء المستقل سردا للجرائم التي ارتكبها، وليس في وسعي سوى أن أتفهم الشعور بالإحباط لدى ضحايا تلك الجرائم، فليس سهلا عليهم أن يقلبوا الصفحة ليبدءوا من جديد. كما أعتقد أن الأمر سيكون له تأثير سيئ للغاية في محاولة إقناع الصرب المقتنعين بشكل ما بأن تلك الجرائم لم ترتكب أبدا، إذ كان حكم المحكمة سيساعد في ذلك. صحيح أن الأفلام التي تظهر الصرب وهم يقتلون المسلمين في Srbrenica – التي تم عرضها على شاشات التلفزيون في صربيا – كان لها تأثير كبير، ولكن العنصر الختامي في محاولة إقناعهم كان سيتمثل في حكم المحكمة.

ويتساءل المحرر إن كانت محكمة جرائم الحرب هي المخطئة، وينسب إلى Marc Cogen – أستاذ القانون الدولي بجامعة Ghent البلجيكية – تأكيده على ذلك، إذ حين تتم المقارنة بما حققته محاكمات Nuremberg المشهورة من نجاح في إدانة العديد من المسئولين في الحكم النازي بألمانيا، تظهر محاكم جرائم الحرب الحديثة وهي لا ترتقي إلى ذلك المستوى، ويمضي قائلا:

((صوت Cogen))

هذه هي الحقيقة المؤسفة، ليس فيما يخص محكمة جرائم الحرب ليوغوسلافيا السابقة فحسب، بل فيما يتعلق بمحكمة رواندا أيضا، فكلتا المحكمتين الدوليتين خيبتا الآمال لكونهما تأخرا في إصدار الأحكام.

ويمضي التقرير إلى أن Milosevic كان يواجه 66 تهمة في لاهاي، من بينها تهم الإبادة الجماعية وجرائم بحق البشرية كانت ارتكبت خلال حروب كرواتيا – بين عامي 1990 و 1995- والبوسنة والهرتزغ – بين عامي 1992 و 1995 – وكوسوفو بين عامي 1998 و 1999. وهذا ما تسبب في تعقيد الإجراءات تعقيدا كبيرا، مع الإتاحة للدفاع بفرص كثيرة لإثارة تأجيلات إجرائية، فلقد سمح لMilosevic ، مثلا، أن يعدّ قائمة بشهود الدفاع بلغ عدد الأسماء فيها 1600 شاهد.
وينقل المحرر عن Cogen انتقاده لهذا الأسلوب الشامل في آفاقه، ويعتبر أن رئيسة الإدعاء Carla Del Ponte كانت ستحقق نجاحا أكبر لو كانت اختارت إستراتيجية أبسط، تركز على عدد قليل من التهم الرئيسية، ما كان سيتيح لها إثبات ما لديها بسرعة والحصول على حكم مبكر، ويتابع قائلا:

((صوت Cogen))

لا شك في كون السيدة Del Ponte محامية ممتازة، ولا شك لدي في مزاياها العديدة، ولكن الذي أفضله يتمثل في شخص أكثر إقداما في المحاسبة، فهي ميالة بدرجة كبيرة إلى الأسلوب الأكاديمي. وهي تشبه المؤرخين في حرصها على توثيق كل ما حدث في البلقان وكل ما ارتكبه المتهم. دع ذلك للمؤرخين. أما مسئول الإدعاء فعليه أن يتقدم بقضية وبأهم ما تتضمنه من نقاط رئيسية، وهذا كل ما في الأمر، وان يترك الباقي للمؤرخين.

ويوضح Cogen بأن القضية حين تبدو وكأنها ستستمر عدة سنوات، فإن هيئة الإدعاء في مثل هذه الحالة ستكون قد ابتعدت عم خدمة مصالح العدالة والمتهم على حد سواء، من خلال جمع كل ما لديها من اتهامات في محاكمة واحدة، ويضيف:

((صوت Cogen))

لو استمر الاستماع إلى قضية ما لعدة سنوات، فسوف يسيء ذلك إلى المتهم أيضا، فعلينا أن نفصل القضية إلى سلسلة من القضايا ، إذ طالما لم تتم إدانتك، ستبقى مجرد متهم بشيء ما ، وهذا يصب في مسألة النظام القضائي العادل.

- ويتابع المحرر في تقريره بأن المفارقة تكمن في سعي الإدعاء في محاكمة صدام حسين في بغداد إلى تنفيذ هذا الأسلوب، من خلال محاسبة الدكتاتور العراقي السابق على اتهامات تتعلق بمجزرة واحدة فقط. وينقل التقرير عن Christopher Greenwood – أستاذ القانون الدولي بكلية لندن للاقتصاد – قناعته بأن هذا التوجه ما كان سينجح مع Milosevic ، وفي الوقت الذي يأسف فيه لموت Milosevic إلا أنه يؤكد عدم صحة توجيه اللوم إلى أي من المحكمة أو هيئة الإدعاء لجمعهما جميع التهم ضده في قضية واحدة، ويضيف:

((صوت Greenwood ))

أعتقد أن بالنظر إلى الأهمية التاريخية لما حدث في البوسنة وكوسوفو، كانت المحكمة سترتكب خطأ كبيرا في التركيز على عدد قليل من التهم النموذجية، وأعتقد أن العديد من الضحايا كانوا سيعتبرون ذلك إهانة واستخفافا بهم.

أما الواضح الآن – والقول للمحرر – فهو أن ضحايا Milosevic لديهم الحق اليوم في الشعور بالاستخفاف، إلا أن الصحيفة الكبرى بمدينة Sarajevo وجدت بعض المواساة في حكم التاريخ، حين أشارت في افتتاحيتها اليوم إلى أن هتلر أيضا لم تتم إدانته ولكن العالم بأكمله على علم بما فعله.
وأشارت صحيفة بوسنية أخرى تصدر في Sarajevo إلى أن Milosevic سيتذكره الناس باعتباره رجلا شن وخسر أربعة حروب، وفقد عائلته وأصدقاءه وبيته ، وفقد على الأرجح ما يحصل عليه أفقر الفقراء، أي مساحة مترين مربعين من أرض موطنه لتكون قبرا له.

على صلة

XS
SM
MD
LG