روابط للدخول

متى ينتهي هذا القتل العبثي في العراق


فارس عمر


باتت أعمالُ القتل والتفجير والخطف ظاهرة ملازمة لحياة العراقيين ترافِقُهم في البيت والشارع وموقع العمل. وصار أقصى ما يطمح اليه العراقيون ان يعيشوا حياة رتيبة مملة تقتصر على كدحهم المعهود ، والعودة الى البيت ثم النوم لتكرار الدورة في اليوم التالي ، لا يطلبون إلا الستر والأمان. هذه الحياة على فقرها هي الآن حلم بعيد المنال. ولا يميز الموت اليومي والعنف الأعمى بين رب عائلة همُّه الأول والأخير تأمين لقمة العيش لأطفاله ، أو صحفي غايته الحقيقة أو ناشط مناهض للحرب. والى هذا النمط الأخير ينتمي الاميركي توم فوكس. فهو ترك حياته الآمنة في ولاية فرجينيا مخلفا وراءه طفلين وزوجة وتوجه الى العراق في ايلول عام 2004 ليعمل مع منظمات حقوق الانسان ويواصل دعوته ناشطا ضد الحرب في العراق.
كريس تشاب اميركية تعمل منسقة في منظمة صانعي السلام التي كان فوكس من ناشطيها. وهي تقول عن مقتل رفيقها في العراق:
"أشعرُ اننا كمنظمة واصدقاء لتوم ، نقف بطريقتنا الخاصة مع تلك العائلات العراقية التي تُنكَب بمصاب مماثل كل يوم منذ ثلاثة اعوام وأكثر".
كان فوكس يعمل مع عائلات السجناء العراقيين ، يقوم بدور حلقة الوصل بينهم وبين عائلاتهم في الخارج. كما كان يرافق شحنات الادوية الى المستشفيات والعيادات الطبية. وسعى فوكس الى تشكيل فريق من صانعي السلام المسلمين للعمل مع فريق صانعي السلام المسيحيين الذي انخرط في نشاطه.
العراقيون الذين لم يَعد أحد يضاهيهم في عاطفة المواساة وإلهام الصبر عند المنكوبين بحكم معاشاتهم اليومية مع المصائب والمآسي ، شجبوا عملية القتل وقالوا ان افعالا كهذه تُسيئ الى صورة العراق أمام العالم. وهذا ما يؤكده علي خزعل من اهالي بغداد:
"يجب ان تتوقف أعمال القتل هذه في العراق لتكون سمعة العراق طيبة في الخارج. وهي ستكون نقمة علينا. يجب احترام وتقدير من يقومون بنشاطات انسانية".
ابو حسنين مواطن آخر ، وهو يؤكد ان الشعب العراقي يرفض مثل هذه الأعمال:
"نحن العراقيين نرفض رفضا باتا كل المبررات التي تُقدَّم لقتل هؤلاء الناس. فهم هنا في الغالب لأهداف انسانية. وقتلهم مرفوض من الناحية الانسانية ومن الناحية الاسلامية على السواء. انها اعمال مشينة".
مجلس العلاقات الاسلامية الاميركية الذي يُعتبر من أكبر المنظمات الاسلامية في الولايات المتحدة ، قدَّم تعازيه الى عائلة فوكس ووجه نداء دعا فيه الى الافراج عن سائر الرهائن المحتجزين في العراق.
وكان أكثر من مئتي أجنبي وآلاف العراقيين خُطفوا منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003. وقبل اكتشاف جثة فوكس أُعدم اربعة وخمسون رهينة من الأجانب وقُتل ما يربو على سبعين صحفيا أجنبيا وعراقيا. والأرجح ان العدد الحقيقي أكبر فيما تقول المنظمات المعنية بسلامة الاعلاميين ان هذه القائمة لا تشمل العديد من المترجمين والسائقين وغيرهم من المساعدين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب. فهل من نهاية لهذا الموت العبثي الذي لا يوفر أحدا ، أكان مواطنا من أهل البلد أو صحفيا أو ضيفا جاء يشارك العراقيين شيئا ضئيلا من أحزانهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG