روابط للدخول

منظمة العفو الدولية: آلاف المعتقلين في العراق محرومون من الحقوق الأساسية


أياد الکيلاني وقسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة

تقول منظمة العفو الدولية في تقرير جديد لها صدر اليوم الاثنين، إن ما لا يقل عن 14 ألف شخصا محتجزون حاليا من قبل القوات متعددة الجنسيات في العراق، وتضيف المنظمة أن هؤلاء السجناء واقعون في فخ نظام من الاحتجاز الكيفي، ولا سبيل أمامهم لتوكيل محامين أو للمثول أمام قضاة يقومون بمراجعة قضاياهم، وذلك خلافا لأحكام القوانين الدولية. كما تضيف منظمة Amnesty أن آلاف الموقوفين الآخرين المحتجزين في سجون تدار من قبل العراقيين يواجهون احتمال تعرضهم إلى الإساءة والتعذيب. وتؤكد الولايات المتحدة بأن جميع المحتجزين يعاملون وفق المواثيق الدولية، في الوقت الذي لم تعلق بغداد بعد على التقرير.

المحرر بقسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية Jeremy Bransten أعد تقريرا يروي فيه أن الاعتقال الكيفي، والاحتجاز المطول دون محاكمة، وظروف الاعتقال السيئة، والتعذيب لا تشكل سردا للإساءات القانونية إبان عهد صدام حسين، بل تمثل ما يجري حاليا في العراق بالاستناد إلى منظمة Amnesty الدولية، التي تركز في أحدث تقرير لها على أوضاع المحتجزين في العراق منذ فضيحة الإساءات بسجن أبو غريب التي نالت اهتمام العالم عام 2004.
وتؤكد المنظمة في تقريرها بأن – على الرغم من التأكيدات الصادرة عن القوة متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة وعن السلطات العراقية بأن حقوق المحتجزين ستراعى في أعقاب فضيحة أبو غريب – إلا أن تلك العبارات تبين أنها وعود فارغة.


وتشير الإحصائيات الرسمية التي توفرها القوة متعددة الجنسيات إلى وجود نحو 14 ألف عراقي رهن الاعتقال، وأن غالبيتهم تخضع إلى الإشراف الأميركي، وذلك في أربعة مواقع في مناطق مختلفة من البلاد. ولقد أمضى العديد من هؤلاء السجناء أشهرا طويلة وهم محتجزون، دون أن يعرضوا على محكمة ، ودون إشارة إلى موعد تقديمهم إلى المحاكمة، الأمر الذي يصفه Carsten Jurgensen - الذي ساهم في إعداد تقرير المنظمة – بأنه يخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ويضيف:
" لو نظرنا إلى أوضاع المحتجزين لدى القوات الأميركية ، فإن ما يقلقنا هو أن هؤلاء محتجزون خلافا للأصول القانونية، كما إنهم محتجزون خلافا لمعايير حقوق الإنسان الدولية، فخلال الشهرين الأول والثاني من احتجازهم، لا يتاح لهم الاتصال لا بالمحامين ولا بعائلاتهم، ولا يحالون إلى قاضٍ أو إلى محكمة. وبدلا من ذلك، هناك جهاز إداري مكون من العسكريين الأميركيين ومسئولين عراقيين، يترك له قرار تمديد فترة الاحتجاز. وفيما يتعلق بآلاف المحتجزين – أي الذين تم احتجازهم قبل انتقال السلطة على البلاد في صيف عام 2004 – فلا يوجد حتى سقف زمني لفترة الاعتقال. "

ويتابع المحرر بأن هؤلاء المحتجزين يمكنهم اعتبار أنفسهم من المحظوظين، إذ تشير التقارير الواردة خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى مختلف أنواع الإساءة والتعذيب التي تمارس بحق المحتجزين لدى السلطات العراقية. ولقد تحققت منظمة العفو الدولية من صحة هذه الروايات من خلال التحدث مع محتجزين سابقين، وذلك داخل العراق وفي الأردن، ومع محامي وذوي المحتجزين الحاليين.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه Jurgensen بأن السجّانبن العراقيين هم المسئولين عن معظم الإساءات، إلا أن قادة القوات متعددة الجنسيات يتحملون جزءا من المسئولية لكونهم يغضون أنظارهم عما يجري، ويتابع قائلا:
" معظم التقارير المتعلقة بالمعاملة البشعة تردنا من معتقلين كانت تحتجزهم السلطات العراقية. والذي يقلقنا هو أن مثل هذه الإساءات تردنا تقارير عن ارتكابها منذ ما يزيد عن سنة، كما تفيد التقارير بأن العاملين مع هذه السلطات – أي العسكريين الأجانب – يغضون النظر على ما يبدو. "


ويتابع المحرر في تقريره بأن تقرير منظمة العفو الدولية مليء بإفادات شخصية عن التعذيب الذي يلحق بالسجناء المعتقلين لدى السلطات العراقية، إذ يروى محتجزون سابقون روايات دقيقة عن تعرض المعتقلين إلى الربط بالسلاسل المتدلية من سقوف الزنزانات، وإلى الصدمات الكهربائية، وإلى الضرب بالسياط. ويتحدث آخرون عن تعرضهم إلى الكي والحرق والخنق والضرب المبرح، من قبل المستجوبين، الذين كانوا يهددونهم أحيانا بالتعدي الجنسي. ويشير التقرير أن إفادات الآخرين أيدت مرارا وتكرارا وقوع هذه الإساءات.

وشدد Jurgensen بأن القيادة العراقية فشلت في الإيفاء بوعودها المتعلقة بحقوق الإنسان، ويمضي موضحا:
" ما يحدث في ظل الإدارة العراقية الحالية يعتبر مسببا للحزن العميق، فأنا أتذكر أن وزير العدل في الحكومة الانتقالية الأولى قد وعد بوضع حد للتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاعتقال العراقية. ولكننا نسمع الآن أنباء التعذيب وسوء المعاملة المتفشية في أماكن عديدة في العراق. "

ويخلص المراسل Bransten في تقريره إلى أن الحكومة العراقية لم يصدر عنها بعد أي رد فعل رسمي إزاء تقرير منظمة العفو الدولية، في الوقت الذي أكد فيه متحدث عسكري أميركي بأن جميع المحتجزين في العراق يعاملون بموجب المعاهدات الدولية والقوانين العراقية.

على صلة

XS
SM
MD
LG