روابط للدخول

مدى أهمية التفجيرات الانتحارية لدى الشبكات الإسلامية المتطرفة والارهابية


اياد كيلاني - لندن

محاولة تفجير أكبر مصفاة للنفط في المملكة العربية السعودية يوم الجمعة الماضي، تسلط الضوء على مدى أهمية التفجيرات الانتحارية لدى الشبكات الإسلامية المتطرفة، فلقد تعهد تنظيم القاعدة الإرهابي – الذي تبنى المسئولية عن المحاولة الفاشلة – تعهد باستهداف المزيد من المنشآت النفطية في السعودية. ويعتبر المفجرون الانتحاريون من الرجال والنساء أشخاصا مدفوعين بدوافع دينية قوية، تجعلهم يثبتون المتفجرات على أجسامهم ليتحولوا إلى قنابل بشرية. غير أن الخبراء ينبهون إلى أن الإرهاب الانتحاري ليس مرتبطا دائما بالدوافع الدينية ولا بالأصولية الإسلامية.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في نيو يورك Nikola Krastev أعد تقريرا حول هذا الموضوع ، ينقل فيه عن كتاب بعنوان (الرغبة القاتلة بالفوز) لRobert Pape – أستاذ العلوم السياسية بجامعة Chicago والخبير المتميز في شأن الإرهاب الانتحاري – تأكيده بأن على الرغم من كون الأصولية الإسلامية تبدو القضية المركزية فيما يتعلق بالإرهاب الانتحاري، إلا أن ما لا يقل عن نصف الهجمات الإرهابية الانتحارية المنفذة بين عامي 1980 و 2003 لم يتم الربط بينها وبين الإسلاميين الأصوليين.
ويوضح Pape بأن الصلة الوثيقة المفترضة بين الأصوليين الإسلاميين والإرهاب الانتحاري نجحت في تغذية القناعة من أن تفادي اعتداءات مماثلة لاعتداءات الحادي عشر من أيلول في المستقبل يتطلب تحقيق تحوّل عاجل وراديكالي في المجتمعات الإسلامية، ويضيف:

(صوت Pape)

غير أن هذه الصلة المفترضة بين الإرهاب الانتحاري والأصولية الإسلامية مضللة، بل وربما تسفر عن سياسات داخلية وخارجية من شأنها تفاقم سوء الوضع الأميركي.

- ويمضي المراسل إلى أن Pape كان يتحدث في ندوة حول الإرهاب الانتحاري استضافتها جامعة نيو يورك، ويشير إلى أن كتابه الأخير يتضمن خزينا واسعا من البيانات المتعلقة بالإرهاب الانتحاري حول العالم بين 1980 و2003 ، وفيما يتعلق بالعراق بشكل خاص، حتى نهاية عام 2005 ، ويوضح بأن العالم شهد 315 حادث تفجير انتحاري بين عامي 1980 و2003 ، وتتقدم منظمة نمور التاميل في سري لانكا قائمة المنفذين. وتشير بعض الروايات إلى أن نمور التاميل نفذوا خمسة أضعاف ما دبره كل غيرها من المنظمات المماثلة من الهجمات الانتحارية، ويذكر المراسل بأن هذه المنظمة كانت وراء أحد أشهر الهجمات الإرهابية الانتحارية، وهو اغتيال رئيس وزراء الهند السابق Rajiv Ghandi ، حين فجرت امرأة نفسها في تجمهر انتخابي عام 1991.
ويوضح Pape أن ما يجمع بين معظم الإرهابيين الانتحاريين يتمثل في هدف علماني محدد، وهو إجبار دولة ديمقراطية على سحب قوات عسكرية من أراض يعتبرها الإرهابيون موطنهم، ويتابع قائلا:

(صوت Pape)

من لبنان إلى إسرائيل، وإلى سري لانكا، وإلى كشمير، وإلى الشيشان، تتميز جميع الحملات الإرهابية الانتحارية منذ 1980 بهدف رئيسي متمثل في كسب حق تحديد المصير أو الحفاظ عليه في أراضٍ يعتز بها الإرهابيون. فالدين نادرا ما يكون المسبب الأصلي، رغم استغلاله كأداة من قبل المنظمات الإرهابية في خدمة الأهداف الإستراتيجية الأوسع.

ويتابع Krastev في تقريره بأن Peter Bergen - الزميل في معهد أميركا الجديدة والمحلل الإرهابي لدى شبكة CNN الإعلامية – التقى أسامة بن لادن عام 1997 وألف كتابا بعنوان (أسامة بن لادن الذي أعرف)، يوضح فيه بأن الدافع الأساسي لنشاط القاعدة الإرهابي ضد الولايات المتحدة هو الوجود العسكري الأميركي في السعودية، غير أن المستوى المنخفض الحالي للوجود الأميركي هناك الآن لا يبدو وقد ردع القاعدة عن شن المزيد من الهجمات، ويمضي إلى القول:

(صوت Bergen)

حين تقدم على عملية انتحارية تجد أم الجهاديين المسئولين عنها يسرهم كثيرا القيام بها، فهم يعلنون حقيقة قيامهم بها، ويكشفون عن أنفسهم بالاسم وبلد انتمائهم. وما لا يقل عن 50% من المهاجمين الانتحاريين في العراق هم من السعودية وليسوا عراقيين. وهذا ينوه لي بمدى كون الإسلام عاملا دافعا، إذ أن نسبة العراقيين بين المهاجمين الانتحاريين في العراق لا تتجاوز 9%.

ويمضي Bergen إلى التعبير عن إعجابه بالصورة التي رسمها Pape للإرهاب الانتحاري السابق لعام 2004، إلا أنه ينبه إلى أن هذه الصورة آخذة في التحول، ففي تشرين الثاني من عام 2005 على سبيل المثال، قامت امرأة بلجيكية متزوجة تبلغ الثامنة والثلاثين من عمرها، ولم يسبق لها زيارة العراق، قامت بتفجير نفسها أمام رتل مدرع أميركي، وكان زوجها قتل في فعل مماثل، إذ كانا مسلمين مؤمنين، وهذه صلة واضحة لا يمكن التغاضي عنها، بين الأصولية الإسلامية والإرهاب الانتحاري، ويتابع Bergen قائلا:

(صوت Bergen)

أعتقد أننا سنشاهد المزيد الكثير من هذه الحالات، إذ سيشهد العام العالي المزيد من الناس المدفوعين من قبل الإسلام المتطرف وهم ينفذون عمليات انتحارية في العراق، قادمين من بلدان مثل كندا وفرنسا وأسبانيا وألمانيا وبلجيكا. ولقد مرت بنا منذ يومين حالة ثلاثة من الرجال بمدينتي Cleveland وToledo بولاية Ohio ، زُعم في شأنهم أنهم كانوا يتدربون على القتال في العراق، كما سمعنا عن مقتل مواطنين فرنسيين في عمليات انتحارية في العراق ، وهناك بعض الحالات في كل من أسبانيا وألمانيا.

- ويمضي Bergen إلى أنه يعتبر الحرب العراقية بمثابة كارثة في الحرب على الإرهاب، فلقد أججت تفشيا إرهابيا مستمرا في الانتشار، مؤكدا بأن مفهوم الاستشهاد بات عالميا، الأمر الذي يؤكد الدوافع الدينية القوية.

وينقل المراسل عن Farhad Khosrokhavar – البروفيسور بكلية دراسات العلوم الاجتماعية بباريس، والخبير في شان الإرهاب الانتحاري في أوروبا – قوله في كتابه (المفجرون الانتحاريون) إن الأصولية الإسلامية لا تقوم بمردها بدفع الناس نحو التطرف والهجمات الانتحارية، إذ يقول:

(صوت Khosrokhavar)

تنتهي بعض أنماط الأصولية إلى التطرف وربما الإرهاب، بينما لا يؤول بعضها الآخر إلى هذا التوجه، الأمر الذي يشكل مشكلة رئيسية فيما يتعلق بالإسلام: أي إن كان علينا أن نعتبر الأصولية كخطوة نحو التطرف. أما رأيي الشخصي هو أن الأصولية تحرّم التطرف.

ويمضي Khosrokhavar إلى التمييز بين نوعين من الشهداء، أي أولائك المنتمين إلى العالم النامي والمحرومين مما يتضمنه التطور والتحديث، وبين الأقلية المقيمة في الغرب والتي مرت بها ظروف العنصرية والتمييز.

على صلة

XS
SM
MD
LG