روابط للدخول

شركة تابعة لدولة الامارات العربية المتحدة تشتري شركة بريطانية تدير محطات شحن البضائع في جميع انحاء العالم


اياد كيلاني - لندن

- تم الاتفاق أخيرا بين شركة تملكها الدولة في الإمارات العربية المتحدة وشركة P&O البريطانية على قيام الأولى بشراء الثانية التي تقوم بإدارة محطات شحن البضائع في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في موانئ السواحل الشرقية للولايات المتحدة. ولقد وافقت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على الصفقة المتفق عليها مع شركة Dubai Ports World، والتي تبلغ قيمتها 7 مليارات دولار، إلا أنها أثارت انزعاج عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي، إذ كان اثنان من مخططي اعتداءات الحادي عشر من أيلول على الأراضي الأميركية، من مواطني الإمارات ، التي استخدمها المهاجمون قاعدة عملياتية ومالية في تنفيذ الاعتداءات.
مراسلة إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن Julie Corwin أعدت تقريرا حول هذا الخلاف المتنامي تشير فيه إلى أن بعض كبار قادة الحزب الجمهوري، أي حزب الرئيس بوش، نددوا بالصفقة، فلقد دعا كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ Bill Frist ورئيس مجلس النواب Dennis Hastert ، دعيا البيت الأبيض إلى تعطيل الصفقة بغية إعادة النظر فيها.
كما يشترك أعضاء الحزب الديمقراطي المعارض في معارضة الصفقة معارضة شديدة، وتنقل المراسلة عن أحدهم، السيناتور Charles Schumer من ولاية نيو يورك قوله:

(صوت Schumer)

كيف يمكننا تسليم أحد الميادين الحيوية لسلامة أمننا الوطني إلى شركة يديرها بلد يحتضن محورا للتعامل مع الإرهابيين؟ لا أحد يمكنه فهم ذلك. ما من ديمقراطي يفهمه، كما ما من جمهوري يفهمه، فالمواطنون العاديون في كل مكان يستوقفوننا ويتساءلون: "ما الذي يجري؟" ، وبات الأمر يكاد يرمز إلى حكومة لم تعد تمتلك السيطرة.

ويمضي التقرير إلى أن حكام ولايات ورؤساء بلديات على طول الساحل الشرقي للبلاد أعربوا أيضا عن اعتراضاتهم، فلقد طالب عمدة مدينة نيو يورك Michael Bloomberg بإعادة النظر في الصفقة، في الوقت الذي وصفها عمدة مدينة Baltimore بأنها شنيعة، كما تنبه المراسلة إلى أن الصفقة من شأنها أن تؤثر بموانئ أخرى في ولاية New Jersey ومدن New Orleans و Miami و Philadelphia.

إلا أن الرئيس بوش لم يتراجع، الأمر الذي علق عليه في حديثه مع الصحافيين أمام البيت الأبيض يوم الثلاثاء، حين قال:

(صوت Bush)

يمكنني أن أتفهم سبب إثارة بعض أعضاء الكونغرس حول إن كان أمن بلادنا سيتأثر بشكل سلبي نتيجة هذه الصفقة، ولكن عليهم أن يعلموا أن حكومتنا تفحصت الموضوع، بل وتفحصته بكل عناية. وأنا أكرر قولي، لو كان هناك أي احتمال لتعرض أمن بلادنا إلى الخطر بسبب هذه الصفقة، لما كانت ستمضي نحو إتمامها.

ووصف بوش شركة Dubai Ports بأنها دأبت على التعاون مع الولايات المتحدة، موضحا أيضا بأن الشركة لن تعمل في مجال إدارة أمن الموانئ. وتضيف المراسلة أن شركة P&O تعمل منذ سنين طويلة في تشغيل محطات الشحن في الموانئ الأميركية، وتوضح بأن الشركات الأجنبية تقوم بما يزيد عن 50% من هذا العمل في الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي الأميركي.
وتنقل المراسلة عن Michael O’Hanlon – الزميل الباحث بمعهد Brookings في واشنطن – قوله لوكالة رويترز للأنباء:

(صوت O’Hanlon)

الإمارات العربية المتحدة بلد جيد، ولديه حكومة جيدة، وهذه الشركة – بقدر ما تتوفر لدينا من معلومات – تتمتع بسمعة جيدة. ولكن الأمر يتعلق بالخط الأمامي في حربنا على الإرهاب، أي تلك الموانئ الأميركية، وأرى أن مسئولية الإثبات تقع تماما على عاتق الراغبين في تأييد مثل هذه الصفقات، بدلا من سعينا إلى مناقشة إن كان علينا التشكيك في نزاهة الإمارات العربية المتحدة، فهذه ليست القضية.

- وكانت المراسلة تحدثت مع Joseph Kechichian – المستشار المتخصص بشؤون منطقة الخليج وصاحب كتاب عن تاريخ دولة الإمارات باسم (قرن من الزمن في غضون ثلاثين عام) – وتنقل عنه اعتقاده بأن الضجة المتعلقة بقيام الشركات الأجنبية بإدارة الموانئ الأميركية تؤججها السياسات الداخلية والمشاعر المعادية للعرب، وأضاف: "الأمر الغريب هو أن هناك شركات أخرى تدير الموانئ في كافة أنحاء البلاد، ولكنها ليست عربية، فهي إما آسيوية أو أوروبية، ما يجعلها مقبولة."
ويؤكد الخبير بأن شركة Dubai Ports لديها ما يكفيها من الأيدي العاملة والخبرات اللازمة لإدارة الشؤون اليومية في محطات الشحن الستة التي تديرها P&O ، ويضيف: "رغم قيامهم بشراء P&O ، إلا أنهم لن يتخلصوا من القائمين على إدارتها، إذ ستبقى هذه الإدارة في أماكنها. وعامل الموانئ في نيو يورك الذي يعمل حاليا في تفريغ السفن لن يتعرض إلى فقدان عمله، أي سيبقى الشخص ذاته في كلتا الحالتين، فهم لن يجلبوا أحدا من دولة الإمارات لتشغيله في نيو يورك."

وتمضي المراسلة في تقريرها إلى أن وزير الدفاع الأميركي Donald Rumsfeld تحدث مع الصحافيين يوم الثلاثاء حول هذه الضجة، وفي إشارة إلى منفذي اعتداءات أيلول أكد Rumsfeld بأن الدول لا يمكن تحميلها المسئولية عن كل فرد من مواطنيها، وأوضح بأن دولة الإمارات ظلت شريكا يعتمد عليه في الحرب على الإرهاب.

أما الرئيس بوش فلقد أعرب عن قلقه من أن إلغاء الصفقة الآن ستترتب عليه عواقب سلبية تضر بالولايات المتحدة في الخارج، وأضاف:

(صوت Bush)

أعتقد أن هذا التوجه سيكون بمثابة إشارة سيئة للغاية لأصدقائنا حول العالم، من أن قيام شركة من دولة ما بإدارة ميناء يعتبر أما مقبولا، في حين نريد حجب هذه الإدارة عن بلد ملتزم بالقوانين ولديه ما يميزه من كفاءة وخبرة، لكونه في منطقة أخرى من العالم.

وتخلص المراسلة في تقريرها إلى أن العديد من المشرعين الأميركيين ما زالوا غير مقتنعين ، إذ يؤكد السيناتور Schumer بأنه سيسعى مع Peter King – رئيس لجنة أمن البلاد – إلى استصدار تشريع طارئ يقضي بإيقاف الصفقة .

على صلة

XS
SM
MD
LG