روابط للدخول

الرئيس طالباني يحذر من نار الفتنة والأمم المتحدة تدعو القادة السياسيين والمراجع الدينية إلى اللقاء لإخمادها


فارس عمر

ناشد الرئيس جلال طالباني العراقيين وسائر القوى السياسية في البلاد بذل جهود قصوى للحؤول دون تفاقم اعمال العنف الى فتنة تهدد وجود العراق ذاته. واكد طالباني ان هذا واجب وطني مقدس محذرا من ان نار الفتنة إذا اشتعلت لن توفر احدا.
وجاءت مناشدة الرئيس طالباني بعد دعوته قادة الكتل البرلمانية وكبار مسؤولي الدولة في مقر اقامته لتدارس التداعيات الناجمة عن تفجير مرقد الامامين علي الهادي وحسن العسكري واتخاذ الاجراءات الكفيلة بتفادي الاخطار التي تواجه البلاد. وأعلن طالباني في اعقاب اللقاء ان المشاركين أجمعوا على ادانة جريمة الاعتداء على حرم الامامين واستنكارهم في الوقت نفسه لانتهاك حرمة المساجد ودور العبادة بصفة عامة ومقرات الاحزاب السياسية.
وقال طالباني ان تفجير مرقد الامامين جزء من مؤامرة للعودة بالعراق الى عهود الظلم والطغيان. ونوه رئيس الجمهورية بموقف المراجع الدينية وعلماء المسلمين عموما في الدعوة الى التهدئة والحفاظ على ارواح المواطنين.
وشدد رئيس الجمهورية مجددا على ضرورة المضي قدما بالعملية السياسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تأخذ في اعتبارها الوضع الراهن وتراعي الاستحقاقات الانتخابية في آن واحد. وأكد طالباني ان مثل هذه الحكومة يجب ان تضع استتباب الأمن وانهاء اعمال العنف في مقدمة اولوياتها.
وفي هذا السياق دعا مبعوث الامم المتحدة في العراق اشرف قاضي قادة القوى السياسية وعلماء الدين الى اللقاء والعمل على تطويق المخاطر الناجمة عن التطورات المرتبطة بتفجير مرقد الامامين. ونقلت وكالة رويترز عن المسؤول الدولي انه وجه دعوة الى القادة السياسيين والدينيين والمدنيين لبحث اجراءات تهدف الى بناء الثقة بما يضمن بقاء الوضع تحت السيطرة.
واعرب قاضي عن تفاؤله بقدرة العراق على تفادي الفتنة واندلاع صراع اهلي مشيرا الى ان القادة السياسيين العراقيين أكدوا له انهم يعملون كل ما بوسعهم لتحقيق الانفراج في الاوضاع المحتقنة.
واعرب قاضي عن اقتناعه بأن الشعب العراقي لن يسمح بحدوث "مثل هذا الأمر الفظيع" ، على حد تعبير المبعوث الدولي. واشار قاضي الى الاجتماع الذي عُقد في مقر اقامة رئيس الجمهورية قائلا: "ان الجميع حريصون بنشاط على تهدئة الوضع".
وقال قاضي ان هناك من يريدون تأليب فئة ضد اخرى وان الامم المتحدة تريد من القيادة العراقية "ان تدعو شعبها الى التحلي بالضبط في مواجهة الاستفزاز" ، بحسب المبعوث الدولي اشرف قاضي.
وفي واشنطن اكد الرئيس الاميركي جورج بوش مجددا ان الولايات المتحدة تُدين الاعتداء على مقام الامامين وانه يتفهم غضب الشيعة على هذه الجريمة. واعلن بوش:
"ان شعب الولايات المتحدة يُدين بشدة تدمير جامع القبة الذهبية. فنحن نؤمن بحرية العبادة. وأنا اتفهم غضب شيعة العراق على تدمير هذا المقام الشريف على سابق اصرار".
وقال الرئيس الاميركي ان تفجير حرم الامامين علي الهادي وحسن العسكري في سامراء عمل شرير. وأشاد بأصوات العقل التي ارتفعت داعية الى تطويق نار الفتنة:
"ان اصوات العقل التي ارتفعت من جميع نواحي الحياة العراقية تدرك ان عملية التفجير هذه تهدف الى اشعال نزاع مدني وان هذا العمل عمل شرير ، وان تدمير مقامٍ شريف عمل سياسي يهدف الى اثارة فتنة. ومن هنا أُكبِّر بأصوات العقل التي ارتفعت عالية".

** ** **

اعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن ثقته بأن الشعب العراقي سيقطع الطريق على المحاولات الرامية الى اشعال فتنة بين مكوناته. ونقلت وكالة فرانس برس عن سترو قوله: "اعتقد ان العراق سيتفادى وقوع حرب أهلية ، واعتقد ان الآليات متاحة لذلك". واضاف ان لدى العراقيين ما سماه "عملية يمكن بواسطتها ان يحلِّوا خلافاتهم من خلال السياسة" على حد تعبيره.
وفي سياق متصل استبعد الجيش الاميركي اندلاع حرب أهلية مؤكدا وقوع عدد محدود من الانتهاكات التي استهدفت مساجد في انحاء البلاد. واوضح المتحدث باسم قوات التحالف الميجر جنرال رك لينتش ان عشرين تظاهرة سلمية نُظمت في انحاء العراق خلال الساعات التي سبقت حظر التجوال ولكنه أقر بأن اعمال عنف صاحبت بعض التظاهرات. وأشاد المسؤول العسكري الاميركي بقدرات القوات العراقية في احتواء ردود الأفعال العنيفة التي انطلقت في اعقاب الاعتداء على مرقد الامامين علي الهادي وحسن العسكري. وقال الجنرال لينتش: "إن ما نراه هو حكومة عراقية واثقة تستخدم قوات أمنية قادرة لتهدئة العاصفة التي أججها اعتداء ارهابي شنيع" ، على حد تعبيره.

** ** **

أعلنت كل من الولايات المتحدة وايطاليا استعدادها لاعادة بناء مرقد الامامين علي الهادي وحسن العسكري. وقال الرئيس الاميركي جورج بوش ان الشعب الاميركي يدرك مكانة الحضرة العسكرية عند العراقيين.
واضاف ان الحكومة الاميركية تريد لهذه المساهمة ان تكون تعبيرا عن دعم الولايات المتحدة للعراق:
"أُريد ان أؤكد للشعب العراقي ان الولايات المتحدة جادة في التزامنا بالمساعدة في اعادة بناء هذا المقام الشريف. فنحن ندرك أهميته في المجتمع العراقي ، ونريد ان نقف جنبا الى جانب مع الحكومة العراقية في العمل على اعادة بناء قبته الرائعة".
وفي روما اقترحت ايطاليا على العراق ان تتولى اعادة بناء القبة الذهبية لمرقد الامامين. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن وزارة الخارجية الايطالية ان المبادرة تأتي في اطار التزام وزير الخارجية جيان فرانكو فيني باسم حقوق الانسان الأساسية والقيم الروحية السامية التي يجب ان يكون الدفاع عنها هدفا ثابتا في مكافحة كل أشكال التطرف ، بحسب وزارة الخارجية الايطالية. وأوضحت الحكومة الايطالية انها عرضت مساهمتها لاعادة بناء الحضرة العسكرية في رسالة الى وزير الخارجية هوشيار زيباري من نظيره الايطالي فيني.

** ** **

استنكر العراق جريمة اغتيال الفريق الاعلامي لقناة "العربية" على اطراف مدينة سامراء مؤكدا ضرورة احترام الصحفيين والاعلاميين وضمان سلامتهم. وأصدر المكتب الصحفي لرئيس الوزراء ابراهيم الجعفري بيانا أوضح فيه ان اوامر صدرت الى السلطات المختصة وقوى الأمن للقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.
واعلن الجعفري في البيان ان اغتيال الصحافية اطوار بهجت والمصور عدنان خير الله ومهندس الصوت خالد محمود يشكل جريمة نكراء بحق حرية الكلمة والسعي الى تقديم الحقائق للرأي العام. كما استنكرت الولايات المتحدة اغتيال الاعلاميين الثلاثة بوصفه اعتداء على الصحافة الحرة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم ايريلي ان الولايات المتحد تُدين بشدة هذه الجريمة ضد قناة "العربية" وهذا العمل العدواني على جهود الصحافة الحرة لتغطية الأحداث.

على صلة

XS
SM
MD
LG