روابط للدخول

رحلة وزيرة الخارجية الأميركية للشرق الأوسط


أياد الکيلاني وقسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة

تتوجه وزيرة الخارجية الأميركية (کوندوليزا رايس Condoleezza Rice) في رحلة عبر منطقة الشرق الأوسط، آملة في الحصول على تأييد الحكومات في المنطقة لحملة واشنطن الهادفة إلى عزل كل من حركة حماس والقيادة الإيرانية، إذ من المقرر أن تصل اليوم الثلاثاء إلى مصر، كما ستزور المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية.

المحرر بقسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية Jeremy Bransten أعد تقريرا يشير فيه إلى أن محطة Rice الأولى هي جمهورية مصر العربية، أكبر الدول العربية من حيث السكان، وحليف رئيسي لواشنطن في المنطقة. ويتضمن جدول أعمالها سبل معالجة موضوع حماس، المنشغلة في هذه الآونة بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة في أعقاب فوزها الكاسح في الانتخابات.
وكانت Rice أقرت في وقت سابق من الشهر الجاري بأن الولايات المتحدة فوجئت بفوز حماس على منظمة فتح الأكثر اعتدالا والتي ظلت تهيمن على الساحة السياسية الفلسطينية منذ سنوات عديدة.
ويوضح التقرير بأن الولايات المتحدة تصف حماس بأنها منظمة إرهابية، وبأن الحكومة الأميركية لا يجوز لها بموجب القانون تقديم المال للمنظمات الإرهابية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول سبل تعامل واشنطن مع الفلسطينيين.
كما ينقل التقرير عن مسئولين أميركيين قولهم إنهم سينتظرون تطور الأوضاع، ولكن الرئيس الأميركي جورج بوش أكد بأن الولايات المتحدة لن تتعامل مع حماس، حتى تقوم الأخيرة بنزع سلاحها، وبنبذ العنف، وبالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. وسوف تسعى Rice في القاهرة إلى التعرف على مواقف المسئولين المصرين، كما ستسعى في الأرجح، إلى إقناعهم بتأييد توجهات واشنطن.

غير أن المراقبين يشيرون إلى أن مصر – شأنها شأن غيرها من الدول العربية – تواجه معضلة، فهي تخشى كما تخشى الولايات المتحدة نهوض الحركات الإسلامية الشعبية. إلا أن هؤلاء المسئولين يدركون الحاجة إلى الابتعاد عن سياسات واشنطن، خشية تأجيج المزيد من الاستياء والسخط في الداخل.
وينقل المحرر عن Yossi Mekelberg – الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة Chatham House في لندن – تأكيده بأن الولايات المتحدة تواجه مشكلة أخرى في سعيها إلى نشر الديمقراطية في المنطقة، ويضيف:
" الوضع المحرج لا تنفرد به الحكومات العربية، فالغرب يواجهه أيضا لكونه يضغط من أجل الديمقراطية والديمقراطية في نظر الغرب تعني قبل كل شيء الانتخابات الحرة. ثم ننظر إلى نتائج الانتخابات ونجد أنها لا تروق لنا. أما السبب فيتمثل في كوننا فشلنا في معالجة الجذور الأساسية للأصولية. "

** ** **

ولكن ما هي الجذور الأساسية التي تدفع عددا متزايدا من الناس عبر الشرق الأوسط إلى تأييد الأصوليين؟ ويجيب Mekelberg بأن المسألة جوهرية وبسيطة: أي فشل الحكومات في تحسين مستويات المعيشة لشعوبها وتوفير الفرص لهم. والآن، مع تمكن الناس من الإعراب عن استيائهم عبر صناديق الاقتراع، فلقد فعلوا ذلك فعلا، ويمضي قائلا:
" تنعم الحركات الإسلامية المتطرفة بالتأييد الشعبي نتيجة فشل الحكومات في التعامل مع سكانها، سواء في مجال التنمية أو المساواة بين الجنسين أو الفقر أو التربية أو الديمقراطية وحقوق الإنسان. فلقد أخذلت الحكومات مواطنيها في جميع هذه القضايا، وها هم يبادرون إلى رد الفعل، ولم تعد هناك ضرورة لديهم في الانتفاض العنيف، فالانتخابات موجودة، وما عليهم سوى الذهاب إلى صناديق الاقتراع ليعبروا عن إحباطهم وخيبة أملهم في حكومتهم. "

** ** **

ويتابع المحرر في تقريره أن الوقت الحاضر يشهد ظهور تعقيد إضافي متمثل في إيران وفي سياستها الخارجية الحازمة، ليس فقط في المجال النووي، بل فيما يتعلق بحماس أيضا، إذ يقول Mekelberg:
" قام اليوم (خالد مشعل) – أحد كبار قادة حماس – بزيارة طهران، حيث حصل على التأييد الإيراني الكامل، فلقد وعدوه: لا تقلق بشأن الأموال، فسوف نجد لكم الأموال، ولو حصل أي نقص من المجتمع الدولي، سنجد لك الأموال. وهذا ما يجعل Condoleezza Rice تبحث عن آراء القوى المعتدلة – ويمكنني القول المحافظة – في الشرق الأوسط فيما يخص التعامل مع هذا التحدي الجديد. "

كما يؤكد Mekelberg وجود قناعة في الولايات المتحدة وفي دول الاتحاد الأوربي بضرورة معالجة مسألة إيران بشكل أو بآخر، الأمر الذي أكدته Rice في مناسبات عديدة، ومن بينها حين حضرت جلسات لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، حيث قالت:
" يترتب على المجتمع الدولي أن يتحرك، بل وأن يتحرك بحزم، لو أردنا لإيران أن تدرك بأن هناك عواقب وخيمة لتحديها السافر للمجتمع الدولي، وهذا بالتحديد هو ما نحن منشغلون به الآن. "

ويخلص المحرر إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية ستسعى خلال زيارتها إلى الشرق الأوسط إلى التعرف على إن كانت الدول العربية مستعدة لتأييد واشنطن وبروكسل في موقفهما الصارم من طهران.

على صلة

XS
SM
MD
LG