روابط للدخول

وزير الخارجية البريطاني يدعو في بغداد إلى تشكيل حكومة توحّد مختلف فئات المجتمع العراقي


ناظم ياسين

بعد يوم واحد من التحذير شديد اللهجة الذي وجّهه السفير الأميركي في العراق زالـمَيْ خليلزاد إلى السياسيين العراقيين بشأن احتمال فقدانهم دعم الولايات المتحدة في حال عدم تشكيل حكومة تمثّل جميع المكوّنات العراقية تمثيلاً حقيقياً أكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الثلاثاء أهميةَ توحيد مختلف الفئات ونبذ النزعة الطائفية في العملية السياسية.
وكان سترو وصل إلى بغداد الاثنين لإجراء محادثاتٍ قال الناطق باسم الخارجية البريطانية في لندن إنها ستتركز على تشكيل حكومة عراقية جديدة. وهذه هي الزيارة الثالثة لوزير الخارجية البريطاني إلى العراق خلال ثلاثة أشهر.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده اليوم مع الرئيس العراقي جلال طالباني، دعا سترو إلى استغلال نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة لتشكيل حكومة لا تهيمن عليها جماعة دينية بل حكومة توحّد مختلف الفئات.
وفي هذا الصدد، قال المسؤول البريطاني:
"لقد جرت الانتخابات في 15كانون الأول. ولدينا الآن النتائج النهائية المصادق عليها. وما تظهره هذه النتائج هو أنه ليس بمقدور أي حزب أو فئة عرقية أو طائفة دينية أن تهيمن على الحكومة في العراق. وبالتالي فإن هذا يعطي دفعة إضافية لما يقول العراقيون لنا إنهم يريدونه وهو حكومة وحدة وطنية حقيقية تضم جميع العناصر المختلفة في المجتمع العراقي."
وفي عرضها لتصريحات الوزير سترو، لَفَتَت وكالات أنباء عالمية إلى أنها جاءت ترديداً للتحذير شديد اللهجة الذي أطلقه السفير خليلزاد من أن واشنطن لن تغض الطرف عن وجود عناصر طائفية أو ميليشيات في الحكومة الجديدة أو في قوات الأمن.
وفي حديثه عن الموقف الدولي إزاء عملية التحول السياسي في العراق، قال سترو "بالنسبة للمجتمع الدولي ولا سيما الذين شاركوا في تحرير العراق فإنهم معنيون بأن يعيش العراق في رخاء واستقرار وديمقراطية"، على حد تعبيره.
من جهته، أكد الرئيس جلال طالباني ضرورة بقاء القوات البريطانية المتمركزة في جنوب العراق إلى أن يحين الوقت الذي تصبح فيه قوات الأمن العراقية جاهزة لتولي المسؤوليات الأمنية بشكل كامل.
وأضاف قائلا:
"إن مسألة وجود القوات الأجنبية مرتبطة بقرار من الحكومة العراقية
مع الحكومات صاحبة هذه القوات... نحن نقرر متى تغادر هذه القوات ونحن الآن بصدد المطالبة ببقاء هذه القوات إلى أن يتم إنشاء القوات العراقية الأمنية... وحينذاك نودّع قوات التحالف باحترام ونشكرهم...".
** ** **
نبقى في محور زيارة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى العراق والتي تأتي على خلفية الصور التي تضمنها شريط فيديو عُرضَ أخيراً لجنود ٍبريطانيين ينهالون بالضرب على شبان عراقيين عزّل فيما يبدو في عام 2004.

وقد تحدث سترو عن هذا الموضوع في مؤتمره الصحافي قائلا إن
الحادث وقع قبل عامين وإنه يجرى التحقيق فيه بشكلٍ مكثّف من قبل الشرطة العسكرية البريطانية:
"أصبح الدليل الآن متوافرا وهناك تحقيق مكثف جدا تجريه الشرطة العسكرية. إن لديهم سجلا طيبا جدا في كونهم مستقلين وصارمين للغاية."
يذكر أن لبريطانيا نحو تسعة آلاف جندي متمركزين في منطقة البصرة وحولها في جنوب العراق.
** ** **
في محور الوجود العسكري متعدد الجنسيات أيضاً، نُقل عن محافظ كربلاء عقيل الخزعلي قوله الثلاثاء إنه أوقف كل التعاون مع القوات الأميركية لأن موظفي الأمن الأميركيين استخدموا في الأسبوع الماضي الكلاب البوليسية المدرّبة في تفتيش مبان حكومية.
ووقع الحادث قبل اجتماع بين مسؤولين من السفارة الأميركية ومسؤولين في مكاتب حكومية في مدينة كربلاء.
ونسبت رويترز إلى الخزعلي قوله في بيان إن موظفي الأمن الأميركيين تجاهلوا الموظفين العراقيين وأغضبوا الحراس المحليين من خلال استخدام الكلاب في تفتيش المبنى الذي جرت فيه المحادثات مما اظهر حالة من عدم الاحترام.
من جهتها، ذكرت السلطات الأميركية أن موظفي الأمن نفذوا الإجراءات الاعتيادية. وقال المسؤول الإعلامي في السفارة الأميركية في بغداد جون روبرتس "نأسف لأن هذه الإجراءات تسبب في الغالب حالة من الاستياء للمواطنين والمسؤولين العراقيين"، على حد تعبيره.
وأضاف "من المهم بالنسبة لنا مواصلة التعامل مع هؤلاء المواطنين والمسؤولين في إطار مهامنا الرسمية. ونحن واثقون من أننا سنحل هذه القضية بشكل ودي مع الحكومة المحلية"، بحسب ما نُقل عنه.
** ** **
أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، من المتوقع أن توفدَ الحكومة الأسترالية وفدا رفيع المستوى إلى العراق في مطلع الأسبوع المقبل لإنقاذ واحد من أكبر أسواق القمح الأسترالي وذلك قبل الموعد الذي يُنتظر أن توقّع فيه بغداد اتفاقات جديدة لاستيراد القمح.
وصرح مصدر حكومي في سيدني الثلاثاء بأن سفر البعثة سيتم بعد اجتماع الجمعية السنوية لمؤسسة (AWB) التي تحتكر صادرات القمح في استراليا يوم الخميس برئاسة بريندان ستيوارت الرئيس التنفيذي لهذه المؤسسة.
وأفادت رويترز بأن من المتوقع أن يسافر ستيوارت إلى العراق ضمن الوفد رغم مطالبات من تجار القطاع الخاص باستبعاد (AWB) من البعثة.
وكان مجلس الحبوب العراقي أشار إلى خطط لشراء القمح من مورّدين في كندا وألمانيا والولايات المتحدة بعد أن علّق التعامل مع مؤسسة القمح الأسترالية.
وتأمل استراليا أن تتمكن من إقناع العراق بالتراجع عن قراره وقف التعامل مع شركة (AWB) لحين انتهاءِ تحقيقٍ في اتهامات بأنها دفعت رشاوى للنظام العراقي السابق في ظل برنامج (النفط مقابل الغذاء).

على صلة

XS
SM
MD
LG