روابط للدخول

السفير الأميركي في العراق يحذّر من أن الولايات المتحدة لن تتغاضى عن وجود عناصر طائفية أو ميليشيات في الحكومة الجديدة


ناظم ياسين

فيما واجه العراقيون يوما آخر من مسلسل العنف الذي ما انفك يحصد مزيداً من أرواح الأبرياء أشار سياسيون مشاركون في محادثات تشكيل الحكومة إلى تعثر هذه العملية ووجّهَ السفير الأميركي في العراق تحذيراً شديد اللهجة أكد فيه أن الولايات المتحدة لن تتغاضى عن وجود عناصر طائفية أو ميليشيات في الحكومة الجديدة أو في قواتها الأمنية.
السفير زالـمَيْ خليلزاد حذر السياسيين العراقيين الاثنين من احتمال فقدانهم الدعم الأميركي في حال عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية قائلا إن الولايات المتحدة لن تستثمرَ مواردها في مؤسساتٍ تُدارُ من قبل أشخاص ذوي نزعات طائفية.
وقد وردت ملاحظات السفير الأميركي خلال مؤتمر صحافي وصَفَته وكالة أسوشييتد برس للأنباء بأنه "نادر" من نوعه وعقدَه في بغداد بعد ظهور مؤشرات إلى تعثر محادثات تشكيل الحكومة على الرغم من مضي أكثر من شهرين على الانتخابات التشريعية. فيما ذكر تقرير لوكالة رويترز للأنباء أن هذه المفاوضات الشائكة من الناحية الطائفية يمكن أن تستمر شهورا.
وهذا ما حدا بالسفير الأميركي إلى القول بشكلٍ واضح إن "وزراء الداخلية والدفاع والمخابرات الوطنية ومستشار الأمن القومي يجب أن يكونوا أُناسا بعيدين عن الطائفية ومقبولين على نطاق واسع وغير مرتبطين بميليشيات وأن يعملوا من أجل العراقيين كافة"، على حد تعبيره.
وفي تغطيتها لتصريحات السفير خليلزاد، أبرَزَت وكالات الأنباء العالمية قوله إن الولايات المتحدة "تستثمر مليارات الدولارات في هذه القوات، قوات الجيش والشرطة في العراق. وينتظر دافعو الضرائب الأميركيون إنفاق أموالهم على النحو الملائم. ولن نستثمر موارد الشعب الأميركي في قوات يديرها أناس طائفيون"، بحسب تعبير السفير الأميركي في العراق.
** ** **
نبقى في محور العملية السياسية الرامية إلى تشكيلِ حكومةٍ أكدت الولايات المتحدة على لسان سفيرها في العراق الاثنين أكدت مجدداً أهميةَ أن تكون حكومة وحدةٍ وطنية حقيقية تمثّل العراقيين كافة. ويأتي هذا التأكيد الواضح في أعقاب تصريحاتٍ أشارت إلى أن مفاوضات القوائم الفائزة تواجه "أزمة حادة"، بحسب ما وصفها أحد القياديين في (التحالف الكردستاني).
وكشفَ فؤاد معصوم عضو لجنة المفاوضات عن هذا التحالف أن الأزمة ناتجة بسبب ما يبدو تشددا في موقف (الائتلاف العراقي الموحد) بخصوص تشكيل الحكومة حيث تظهر نزعة لإقصاء القوائم الأخرى، خاصة العراقية الوطنية برئاسة أياد علاوي وجبهة الحوار برئاسة صالح المطلك، على حد ما وَرَدَ في تصريحاته المنشورة في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الاثنين.
هذا فيما أفادَ تقرير بثته وكالة رويترز للأنباء بأن أكثر القضايا المتفجرة في مفاوضات السياسيين العراقيين لتشكيل الحكومة هي وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الشيعة في الوقت الراهن ويتهمها العرب السنّة بتنظيم فرق إعدام مرتبطة بفيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.
لكن وزارة الداخلية تنفي هذه الاتهامات. فيما يرتبط توقيت مغادرة القوات الأميركية للعراق بمستوى أداء قوات الأمن العراقية والجيش في مواجهة المسلحين السنّة، بحسب تعبير رويترز.
** ** **
في محور المواقف الدولية والإقليمية، اتهم السفير الأميركي في العراق زالـْمَي خليلزاد اتهم إيران الاثنين بتدريب جماعات متطرفة على القتال في العراق وتزويدها بالسلاح.
ونُقل عن السفير الأميركي تصريحه للمراسلين بعد انتهاء المؤتمر الصحافي الذي عقده في بغداد اليوم بأن "إيران تنتهج سياسة أخرى كذلك هي العمل مع الميليشيات وتوفير التدريب والسلاح للجماعات المتطرفة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر"، على حد تعبيره.
وقال خليلزاد إن إيران تلعب ما وصفه بـ"دور سلبي" في العراق مضيفاً أن مطالبة وزير الخارجية الإيراني بريطانيا أخيراً بسحب قواتها من مدينة البصرة العراقية تعد بمثابة "تدخلٍ لا مبرّر له"، على حد وصفه.
** ** **
في محور المواقف الإقليمية أيضاً، دعا الموفد الخاص لجامعة الدول العربية إلى العراق وزير الخارجية السوداني السابق مصطفى عثمان إسماعيل دعا قادة الفصائل والكتل العراقية إلى عقد هدنة لإنجاح مؤتمر الوفاق العراقي. وأضاف إثر وصوله إلى بغداد مساء الأحد أنه في مهمة لبحث تحديد موعد المؤتمر الذي كان يفترض عقده أواخر شباط الحالي أو أوائل آذار المقبل واتُفق على إرجائه إلى ما بعد تشكيل الحكومة العراقية. وفي هذا الصدد، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عنه القول إنه سيبحث "مع القيادات العراقية عن موعد جديد وتفصيلات المؤتمر الذي سيكمل مسيرة الديمقراطية في العراق ومعالجة ديونه واستكمال مسيرة السلم والأمن والاستقلال"، بحسب تعبيره.
وحول جدول أعمال المؤتمر الوطني، قال إنه سيبحث في خمسة مواضيع هي: مسألة إعفاء الدول العربية لديون العراق وإعادة الإعمار والعلاقات مع دول الجوار وجدول زمني لخروج القوات الأجنبية المرتبط بمدى جاهزية القوات الأمنية العراقية إضافةً إلى البحث في مسألة وحدة العراق واستقراره واستقلاله.
** ** **
أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، ذكرت السلطات الأميركية في العراق أن توفير إمدادات كهرباء يُعتمد عليها وبلا انقطاع للمواطنين العراقيين في أنحاء البلاد كافة ربما يحتاج لخمسة أو سبعة أعوام.
وجاء في تقرير بثته رويترز أنه على الرغم من صحة البيانات التي تصدرها الحكومة الأميركية عن تحسن طاقة توليد الكهرباء ومدى توافرها فإنها تتجاهل حقيقة أن الإنتاج عاد بالكاد لمستوياته قبل الحرب بعد أن انخفض بمقدار النصف في الأيام التي تلت الغزو.
وأنفقت الولايات المتحدة نحو 1.4 مليار دولار على إمدادات الكهرباء وانتهت من 117 مشروعا ولا يزال العمل جاريا في 230 مشروعا آخر غير أن إمدادات الكهرباء مازالت تُقدّم لفترة ثلاث ساعات وتقطع لفترة مماثلة في الكثير من الأماكن. وحتى العاصمة بغداد تحصل على كهرباء اقل.
وقال العقيد ديفيد بيندر من قسم الكهرباء في البرنامج الأميركي لتعاقدات المشاريع في بغداد "نحاول أن ننفذ إجراءات لزيادة الطاقة ولكن أمامها عدة سنوات"، بحسب تعبيره.
وأضاف أن الحكومة الأميركية ملتزمة بتوفير البنية الأساسية لتوليد الكهرباء لإحياء الاقتصاد المعتل ولكن المشاكل عديدة.
وبعض هذه المشاكل أعمال العنف والتمويل والحصول على المعدات والوقود المناسب لمحطات التوليد والبنية التحتية الحالية التي عانت من سنواتٍ من الإهمال في ظل النظام السابق.

على صلة

XS
SM
MD
LG