روابط للدخول

موقف الاتحاد الأوربي من أزمة الرسوم الکاريکاتيرية


أياد الکيلاني وقسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة

في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات وما يتخللها من سقوط ضحايا في مختلف أرجاء العالم الإسلامي نتيجة نشر الرسوم الكاريكاتيرية الدنمركية الساخرة من النبي محمد (ص)، يستمر المتظاهرون بمطالبة حكومات دول الاتحاد الأوربي بالاعتذار، إلا أن هذه الحكومات تؤكد بأن العالم عليه أن يدرك بأنها لم تفرضْ ولن تفرضَ
السيطرة على وسائل الإعلام في بلدانها.

المحرر بقسم الأخبار المركزي في إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية Jeremy Bransten أعد تقريرا حول هذه التطورات، يشير فيه إلى أن باكستان تعاني لليوم الثالث على التوالي من العنف، حيث قام المشاغبون بإضرام النيران في دور السينما ومكاتب تجارية بمدينتي (بيشاور) و(لاهور)، وينقل عن مصادر في الشرطة الباکستانية أن الاحتجاج الذي شهدته (بيشاور) هو الأضخم لحد الآن، إذ اشترك فيه نحو 70 ألف شخص. ويروي التقرير أن بعض الهائجين من المتظاهرين اقتحموا ونهبوا مكاتب الإدارة الإقليمية لشركة الهواتف المحمولة النرويجية Telenor، ومكاتب مشغلها الباكستاني الرئيسي Mobilink، كما أحرق البعض مقر شركة نقل تديرها شركة Daewoo الكورية الجنوبية، وأن الشرطة ردت على المتظاهرين العابثين بالغاز المسيل للدموع والهراوات، وتفيد التقارير بأن ثلاثة أشخاص، من بينهم صبي في الثامنة من عمره، قتلوا في المواجهات.
وفي العاصمة الفلبينية (مانيلا) قام مئات المتظاهرين بإحراق العلم الدنمركي خارج مبنى السفارة الدنمركية، وينقل التقرير عن المشرع (مجيب هاتامان) – زعيم الجالية المسلمة في منطقة Mindanao الجنوبية – قوله إن المحتجين ما زالوا ينتظرون اعتذارا رسميا من الحكومة الدنمركية عن الإساءة إلى الرسول، ومضى قائلا:
" نريد منهم إدانة ما فعلته صحيفة Jyllands-Posten . نريد منهم الاعتذار بالنيابة عن شعبهم، وبالطبع، عن Jyllands-Posten لما نشرته من رسوم كاريكاتيرية. "

غير أن المحرر ينقل عن رئيس المفوضية الأوربية José Manuel Barroso تأكيده بأن هذا المطلب بالتحديد لا يمكن للحكومات الأوربية أن تلبيه، ففي أوضح بيان له حول الموضوع لحد الآن، أوضح Barroso أمام البرلمان الأوربي بمدينة Strasbourg بأن الحكومات الأوربية لا تتحدث بالنيابة عن أفراد أو عن وسائل الإعلام المستقلة في بلدانهم، وشدد Barroso بأن الوقت قد حان للناس في العالم الإسلامي – المطالبين باعتذار من الحكومات عن الرسوم – كي يتفهموا المبدأ الأساسي التالي:
" لا الحكومات ولا غيرها من السلطات العامة تخوِّل أو تقر الآراء التي يعبر عنها الأفراد، وفي المقابل، فإن الآراء التي يعبر عنها الأفراد تخص هؤلاء الأفراد ولا أحد غيرهم، فهم لا ينوبون عن أي بلد أو شعب أو دين، وعلينا ألا نسمح للآخرين بأن يصوروا الأمر على هذا النحو. "

ومضى رئيس الاتحاد الأوربي إلى أنه يكن أعمق الاحترام الشخصي للإسلام ولما ساهم به في التاريخ والحضارة الأوربيتين، إلا أنه دافع عن مبدأ حرية التعبير باعتباره غير قابل للتفاوض بشأنه.

كما ندد Barroso بما يروج له في عدد من البلدان الإسلامية من مقاطعة للبضائع الدنمركية، وشدد في كلمته على ضرورة تبني التضامن الأوربي مع الدنمارك، وتابع قائلا:
" ليست المقاطعة التجارية الوسيلة المثلى لمعالجة الموضوع، إذ سوف تسفر عن إلحاق الضرر بالمصالح الاقتصادية لجميع الأطراف، كما قد يكون من شأنها إلحاق الضرر بالروابط التجارية المتنامية بين الاتحاد الأوربي والبلدان المعنية، فالتجارة – وما تحققه من روابط وصلات أوسع – تعتبر وسيلة لتشجيع التفاهم المتبادل. ودعنا نلتزم الوضوح، فإن أي مقاطعة للبضائع الدنمركية تعتبر بالتأكيد مقاطعة للبضائع الأوربية. "
إلا أن المسئول الأوربي لم يتطرق إلى أية إجراءات مضادة محتملة.


وينبه المحرر إلى أن وزير الخارجية التشيكي Cyril Svoboda هو أحد السياسيين الذين اقترحوا عرض تعويضات مالية على الشركات الدنمركية المتأثرة بالمقاطعة. كما ينقل عن Barroso تنديده بالاحتجاجات العنيفة التي ألحقت أضرارا بمكاتب الاتحاد الأوربي والسفارات الدنماركية في بعض الدول الإسلامية، حين قال:
" المفوضية تندد أشد التنديد بأعمال العنف التي ارتكبت ضد مكاتبنا في غزة وضد البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء، خصوصا تلك العائدة إلى الدنمارك. والمفارقة هي أن هذه البعثات تسعى إلى تحقيق المنافع الحقيقية لحياة الناس في الدول المضيفة. "

وتابع Barroso بأن الحكومة والشعب الدنمركي تتمتع بالدعم والتأييد الذي يستحقه من الاتحاد الأوربي ، وأضاف قائلا:
" لقد تحدثتُ مع رئيس وزراء الدنمارك وأعربتُ له عن تضامن المفوضية، وأريد اليوم من هذا المكان أن أعرب عن تضامني مع الشعب الدنمركي أيضا، ذلك الشعب الذي يُعرف عنه بكل حق أنه من أكثر الشعوب انفتاحا، وتسامحا، ليس فقط في أوربا، بل في العالم أجمع. "


ويمضي المراسل في تقريره إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة العازمة على اختبار ذلك التسامح، فلقد دافع رئيس تحرير صحيفة (همشهری Hamshahri) – محمد رضا زائري – في مؤتمر صحافي عقده في طهران، دافع عن قرار الصحيفة إجراء مسابقة للصور الكاريكاتيرية المتعلقة بمحرقة اليهود. وأكد (زائري) أمس الثلاثاء على ضرورة اختبار سياسات حرية التعبير التي تتبجح بها الدول الغربية، ودعا العالم إلى اتخاذ مواقف متشددة إزاء ما أسماه "قتل واضطهاد ملايين الناس من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل."
ويوضح التقرير بأن الجماعات اليهودية داخل إيران وخارجها نددت على نطاق واسع، كما فعل العديد من الحكومات، بمسابقة الصحيفة ، فصحيفة (همشهری Hamshahri) – على نقيض الصحيفة الدنمركية – لا تعتبر مستقلة عن السلطات، إذ أن بلدية طهران هي التي تديرها. كما يذكر المحرر بأن الرئيس الإيراني (محمود أحمدي نجاد) شكك مرارا بحقيقة وقوع المحرقة.

على صلة

XS
SM
MD
LG