روابط للدخول

العراق ما زال أخطر مكان على الصحفيين في العالم


فارس عمر

بلغت أعمال العنف التي تستهدف الصحفيين في العالم ذروة غير مسبوقة في العام المنصرم. ومن الامتيازات التي لا يُحسد عليها العراق انه احتفظ في عام 2005 ايضا بلقب البلد الأخطر على الصحفيين في العالم. حول هذا الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.

العراق الآن أخطر مكان لعمل الصحفيين في العالم أجمع. فمنذ بداية الحرب في آذار عام 2003 قُتل تسعة وسبعون صحفيا واعلاميا اثنان وعشرون منهم قُتلوا في العام الماضي وحده اثناء تأدية الواجب سعيا الى الحقيقة ونقلها بأمانة قدر الامكان.
وتقول منظمة "مراسلون بلا حدود" ان خمسة وثلاثين صحفيا آخر تعرضوا الى الخطف بينهم الصحفية الاميركية المستقلة جل كارول التي كانت تعمل لصحيفة كريستيان ساينس مونتر ومؤسسات اعلامية اخرى. واعتُقل أكثر من عشرة صحفيين على ايدي القوات الاميركية ، وأُصيب مئات آخرون بجروح.
وتنقل صحيفة كريستيان ساينس مونتر عن جويل سايمون من لجنة حماية الصحفيين في نيويورك قوله: "ان هذه موجة لم يُعهد لها نظير من العنف ضد الصحفيين". وقد وصف سايمون الوضع في العراق بأنه "أخطرُ نزاع" منذ بدأت اللجنة التي أُنشئت في عام 1981 توثيق هذه الاعتداءات.
وتشير منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقرير لها الى ان ثلاثة وستين صحفيا قُتلوا في انحاء العالم خلال عام 2005 وهو أعلى رقم منذ اندلاع النزاع في الجزائر حيث قُتل سبعة وخمسون صحفيا خلال الفترة الواقعة بين 1993 و1996.
وكانت الفيليبين ثاني أخطر بلد لعمل الصحفيين في العام الماضي. فقد قُتل سبعة صحفيين اثناء العمل وتعرض عشرات الى اعتداءات جسدية ، من بين أكثر من الف وثلاثمئة صحفي وقعوا ضحية هذه الاعتداءات في العام الماضي. وفي بنغلاديش ونيبال كان الصحفيون يتعرضون الى اعتداءات كل يوم تقريبا فيما تبوأت الصين وكوبا مركز الصدارة في رمي الصحفيين وراء القضبان. ولكن العراق يبقى البلد الأشد خطرا من كل بلدان العالم. وتقول الصحفية الاميركية الكساندرا ماركس في صحيفة كريستيان ساينس مونتر ان السبب هو غوضى انعدام الأمن في العراق بتعدد الجماعات المسلحة والصراعات المحتدمة بين الميليشيات المختلفة وعدم كفاية قوى الأمن التي ما زالت في طور البناء ومكشوفة احيانا للاختراقات. وتضافرت هذه العوامل لتُزيد شدة الأخطار على الصحفيين الذين كثيرا ما يعملون بين نارين أو يمضون نحو غاياتهم الاعلامية على طرق محفوفة بالعبوات الناسفة.
المخاطر التي تعددها الصحفية الاميركية الكساندرا ماكس يعيشها الصحفيون العراقيون واقعا يوميا.
صحيفة كريستيان ساينس مونتر تُلفت الى ان المراسلين الأجانب والصحفيين العراقيين يواجهون تحديات مختلفة. وتوضح الصحيفة ان المخاطر التي تواجه الصحفيين العراقيين ازدادت تعاظما لأن المراسلين الأجانب اصبحوا ، بسبب الاوضاع الأمنية ، أكثر اعتمادا على زملائهم العراقيين في إيراد تقارير مباشرة من موقع الحدث ، أكان عملية انتحارية أو سيارة مفخخة.
تالا دولت شاهي ممثلة "مراسلون بلا حدود" في نيويورك تعيد التذكير بأن العراقيين كانوا في البداية يعملون مترجمين أو سائقين ولكنهم باتوا الصحفيين الأوائل في كتابة القصة على الارض ، بحسب تعبيرها.
أما الاعلامي روبرت سليفان الذي عمل في العراق مصورا لقناة فوكس نيوز فيخاطب العالم قائلا: "ان غالبية المشاهد التي ترونها على الشبكات يصوُّرها عراقيون".
ويقف الصحفي العراقي أعزل في مواجهة ما يتربص به من مخاطر. وفي هذا السياق يقول المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية باري فينيبل: "ليس هناك وضع خاص للصحفيين سوى كونهم غيرَ مقاتلين" ، مشيرا الى ان مهمة الصحفي تزداد صعوبة بسبب طبيعة الوضع في العراق حيث "الصيغ التقليدية لا تعمل بصورة جيدة على ما يبدو" ، بحسب تعبير المسؤول الاميركي.
اوضاع العراق هذه التي لا تنطبق عليها المواصفات التقليدية باعتراف مسؤول البنتاغون دفعت مركز حماية وحرية الصحفيين في عمان الى التحرك لتدارس ما يمكن أن يقدمه من اجل ضمان سلامة الصحفيين العراقيين. ولكن رئيس المركز نضال منصور اعترف بأن المهمة ليست هينة بل دونها صعوبات بالغة.

في غضون ذلك تستمر الاخطار وتبقى عائلات الصحفيين العراقيين معذبة بمشاعر القلق والخوف مع كل صوت انفجار ويمضي الاعلاميون العراقيون بعناد واصرار على إيصال الحقيقة للناس.

على صلة

XS
SM
MD
LG