روابط للدخول

تداعيات نشر رسوم كاريكاتيرية تسيء إلى النبي محمد (صلعم)


أياد الکيلاني وقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة

تتسم ردود فعل وسائل الإعلام الغربية والشرقية بفوارق كبيرة حيال الصور الكاريكاتيرية للنبي محمد، فلقد عمدت الصحف في غالبية الدول الأوروبية على إعادة نشر بعض تلك الرسوم، واضعة المسألة ضمن إطار حرية التعبير. غير أن العديد من وسائل الإعلام في الشرق الأوسط وفي دول أخرى ذات أغلبية مسلمة، أعلنت – بدلا من ذلك - عن تضامنها مع القيم الدينية لمجتمعاتها.

المحرر بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Jeremy Bransten أعد تقريرا حول الموضوع ينبه فيه إلى أن العديد من الأوروبيين يعتبرون أن أفضل ما قيل في هذا المجال يعود إلى ما يزيد عن قرنين من الزمن، حين أكد الفيلسوف الفرنسي Voltaire : "ربما أختلف مع ما تقوله، ولكنني سوف أدافع حتى الموت عن حقك في قوله."

ويوضح التقرير بأن هذه المقولة يعتبرها الكثيرون نموذجا للقيم العلمانية والإنسانية التي يترتب على القارة الأوروبية العيش بموجبها، والدفاع عن هذا المبدأ باعتباره جوهريا. وهذا ما دفع عددا متزايدا من الصحف الأوروبية إلى نشر الرسوم الكاريكاتيرية المثيرة للجدل، والتي كانت نشرتها أول مرة صحيفة دنمركية، ولقد انضمت أمس صحف هنغارية وتشيكية وبلغارية إلى قائمة الناشرين، وذلك بعدما شهدت الأيام القليلة الماضية وسائل الإعلام في إيطاليا وأسبانيا وألمانيا وبريطانيا والبرتغال وهي تعيد نشر الرسوم أو تعرضها على شاشات التلفزيون.

وينقل المحرر عن Roger Koeppel – رئيس تحرير صحيفة Die Welt الألمانية – توضيحه لقراره بإعادة نشر الرسوم في صحيفته، حين قال:
" أعتقد أن فيما يتعلق الأمر بصحيفة كصحيفتنا، لا بد التنبيه إلى أن حرية التعبير مهمة جدا، حتى في حال تعرض بعض الناس إلى الأذى. "

وشدد Koeppel بأن غرض الصحف الأوروبية في إعادة نشر الرسوم لا يعود إلى رغبة في الإساءة إلى المسلمين، ولكنه مضى إلى أن المسلمين عليهم أن يدركوا أن التقاليد الأوروبية في النقاش الحر والتباحث الحر تتطلب تفهم آراء الآخرين، بما ذلك الحديث الذي يفسر بالمسيء، ويتابع قائلا:
" إنني أكن كل الاحترام لكل من شعر بالإساءة إزاء هذه الرسوم الكاريكاتيرية، ولكنه يترتب علينا النظر إلى أبعاد المسألة، الأبعاد التي شملت تهديدات بقتل الصحافيين، وتعرض إحدى الدول إلى الابتزاز، ما يجعلني أعتقد أن مسئولية رجال الدين في العالم الإسلامي تتمثل في تهدئة مشاعر أتباعهم، مع توضيحهم لطبيعة التقاليد في عالمنا، تلك التقاليد التي تتيح نشر مثل هذه الرسوم، وما يعني الأمر حين يتم نشرها، فالأمر لا يعني أن الغرب يقف ضد الشعوب الإسلامية. "

** ** **

ويمضي المحرر في تقريره إلى أن أكبر الصحف التشيكية Mlada Fronta Dnes هي إحدى الصحف التي نشرت الرسوم أمس الجمعة، كما استضافت افتتاحية للكاتب المحلي Milan Vodicka ، قال فيه: لقد تحولنا جزئيا جميعنا اليوم إلى دنمركيين، ويمضي إلى أنه يعتبر الخلاف القائم نموذجا لصراع الحضارات. ويتابع بإشارته إلى أن الرسوم – حتى وإن كانت تفتقر إلى الذوق – فإن الأوروبيين يتفهمون السخرية ويتقبلونها، حتى وإن أصابت ما يعتبرونه هم مقدسا. ويذكر الکاتب بأن الأمر لم يكن كذلك عبر التاريخ، إلا أنه يوضح بأن أوروبا قد تطورت في قدرتها على قبول الاختلاف والمعارضة، وهذا هو الاختلاف المركزي بين الشرق والغرب.
وحول مقاطعة المنتجات الدنمركية من قبل العديد من المستهلكين في الشرق الأوسط، يحض Vodicka قراءه على شراء بعض الجبنة الدنمركية أو التسلية بلعبة الLego.

ويتابع المحرر بأن وجهة النظر هذه لا رواج لها في الشرق الأوسط، حيث وجهت الصحافة المصرية انتقادات إلى الصحافة الأوروبية، مع تأكيد (الجمهورية) القاهرية بأن الرسوم الكاريكاتيرية هي عبارة عن مؤامرة تحاك ضد الإسلام والمسلمين منذ سنوات عديدة.
وينبه التقرير إلى أن رئيس تحرير صحيفة (الشيهان) الأردنية (جهاد موماني) قرر العوم ضد التيار حين نشر في عدده ليوم الخميس ثلاثة من الرسوم، وأثار سؤالا استفزازيا: ما الذي يسيء إلى الإسلام بدرجة أكبر، هذه الرسوم الكاريكاتيرية أم صور أحد الخاطفين وهو يذبح ضحيته أمام الكاميرا ، أم مشاهد انتحاري يفجر نفسه وسط حفل زفاف في عمان؟
إلا أن ناشري الصحيفة قاموا في وقت لاحق بسحب جميع نسخ الصحيفة من الأسواق، ورفدوا رئيس التحرير.

وينقل المحرر عن رئيس مجلس إدارة دار النشر التي تملك (الشيهان) تنديده بالمحرر، ومضى (عصام النجباوي) إلى القول:
" لقد فاجأنا الأمر، ويعود ذلك إلى كون سياستنا لا تشمل التدخل في الافتتاحيات قبل نشرها، لذا فلم ننتبه إلى الأمر إلا بعد النشر والتوزيع إلى الأسواق، ولقد اتخذنا الخطوات الكفيلة بسحب جميع النسخ التي تم توزيعها، والتحقيق جارٍ لمعرفة ما الذي حدث بالتحديد. "

من جهته صرح الرئيس الأفغاني (حامد كرزائي) أمس بأنه لا بد من وضع حد لإعادة نشر الرسوم في الصحف، وتابع قائلا: نحن كمسلمين لدينا متسع من المغفرة، ولكن هذا لا يعني استمرار الرسوم المسيئة للإسلام في الظهور، ولا بد بالتأكيد من وضع حد نهائي لذلك.

على صلة

XS
SM
MD
LG