روابط للدخول

الكتل السياسية تكثف اتصالاتها لتشكيل حكومة وحدة وطنية ومسؤول أميركي سابق يعترف بسرقة ملايين الدولارات المرصودة لإعادة إعمار العراق


فارس عمر

بعد حوالي شهرين على انتخابات الجمعية الوطنية ثم اعلان نتائجها الاولية سجلت الاتصالات بين ممثلي الكتل السياسية المختلفة نشاطا ملحوظا في الايام الماضية. وتهدف هذه الاتصالات الى الانتهاء بأسرع وقت ممكن من تشكيل حكومة تجمع بين الاستحقاق الانتخابي ومراعاة الظروف التي يمر بها البلد لتكون حكومة ذاتَ قاعدة تمثيلية عريضة.
وفي هذا الاطار التقى ممثلو القوى السياسية الرئيسية للاتفاق على المبادئ العامة التي تهتدي بها عملية تشكيل الحكومة دون الخوض في التفاصيل. وابدى المشاركون في اللقاء الذي عُقد في مقر رئاسة الجمهورية تفاؤلا بالوصول الى اتفاق. واكد الرئيس جلال طالباني ان تقدما تحقق في هذه المشاورات الاولية.
واشار رئيس الجمهورية الى ان هدف الاتصالات هو تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تستبعد احدا من الاطراف الرئيسية معربا عن الأمل بتحقيق هذا الهدف.
رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري من جهته اكد اتفاقَه على ان الهدف هو تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكنه شدد على ضرورة ان تكون مشاركة الاطراف الممثلة لمكونات الشعب العراقي في حكومة كهذه مشاركةً حقيقية لا شكلية.
وشارك في اللقاء رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني الذي اعتبر مثل هذه الاتصالات فرصة لتبادل وجهات النظر لافتا الى انها امتداد للقاءات سابقة جرت منذ الانتخابات. وتوقع بارزاني ان تدخل المحادثات مرحلة جديدة في الايام المقبلة بالانتقال الى بحث التفاصيل لتقريب موعد الاعلان عن الحكومة.
هذه التفاصيل تشمل الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية وضمان التزام الاجهزة الأمنية بالقانون واحترام حقوق المواطنين والموقف من اعمال العنف التي تستهدف المدنيين الابرياء ومراجعة الدستور خلال الاشهر الاولى من عمل الجمعية الوطنية والفيدرالية وسلطات المركز من بين قضايا اخرى. كما ترتبط بتشكيل الحكومة خطط الولايات المتحدة لخفض قواتها في العراق.
وفي هذا السياق دعا رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلك الى تشكيل حكومة تأخذ على عاتقها انجاز هذه المهمات.
في غضون ذلك تنتظر القوى السياسية تصديق النتائج النهائية للانتخابات قبل الخوض في التفاصيل العملية لمعالجة القضايا التي تتركز عليها المحادثات الجارية ويتوقف على حلها تشكيل الحكومة.
حين جرت الانتخابات الاولى في كانون الثاني عام 2005 مرت حوالي ثلاثة اشهر قبل الاتفاق على حكومة عمرها اقل من عام. ويأمل العراقيون بأن تكون في هذه التجربة عبرة لقادة الكتل السياسية في محادثاتهم الجارية للاتفاق على حكومة تمتد ولايتها اربعة اعوام.

** ** **

اعترف مسؤول اميركي سابق امام القضاء بسرقة أكثر من مليوني دولار من اعتمادات مالية كانت مرصودة لإعادة اعمار العراق. وفي افادة قدمها الى محكمة فيدرالية في واشنطن أقر روبرت ستاين الذي عمل في العراق بعقد مع سلطة الائتلاف المؤقتة في زمن الحاكم المدني الاميركي بول بريمر ، بتلقي رشى تزيد على مليون دولار في صفقة عقدها مع رجل اعمال اميركي.
واعترف ستاين بخمس تهم هي التآمر وتبييض الاموال وتسلم رشى وحيازة مدفع رشاش ومسدس. كما يواجه رجل الاعمال الاميركي فيليب بلوم تهمتي التآمر وتبييض الاموال. ولم يرد ذكر رجل الاعمال في قرار الاتهام أو في افادة المسؤول السابق ولكن تقارير افادت بأنه رهن التوقيف تمهيدا لتقديمه الى المحاكمة. كما اعترف ستاين بالتواطؤ مع مسؤولين آخرين بينهم خمسة ضباط احتياط في الجيش الاميركي أُلقي القبض على اثنين منهم.
وافادت صحيفة ذي اندبندنت البريطانية ان القضية ترسم صورة مذهلة لانعدام الكفاءة والتهاون في أداء سلطة الائتلاف المؤقتة التي تولت ادارة العراق من منتصف عام 2003 الى حزيران عام 2004. وارتُكبت غالبية المخالفات ذات العلاقة بالقضية في محافظة بابل حيث كان ستاين مسؤولا عن اثنين وثمانين مليون دولار من الموارد المالية المخصصة لمشاريع اعادة الاعمار في المنطقة.
ولم يكتف المسؤول الاميركي السابق بتلقي رشى من رجل الاعمال بلوم مقابل إرساء عقود بقيمة تسعة ملايين دولار على شركاته بل قام بسرقة مليوني دولار من معونات مالية لاعادة الاعمار ساهم في توفيرها دافعو الضرائب الاميركيون بالاضافة الى أموال مصادَرة من النظام السابق. ومن بين العقود التي منحها ستاين لشركات يملكها بلوم بناء اكاديمية شرطة جديدة في الحلة وتجديد مكتبة عامة في كربلاء.
ويواجه ستاين حكما بالسجن مدة اقصاها ثلاثون عاما.

** ** **

حذر مدير عام الاستخبارات الوطنية الاميركية جون نغروبونتي من ان الانقسامات الطائفية تشكل عائقا امام بناء قوى أمنية وطنية قادرة في نهاية المطاف على تولي المسؤولية من القوات الاميركية.وقال نغروبونتي في افادة قدمها امام لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ ان الحفاظ على العراق دولة موحدة يعتمد على وجود قيادة جريئة ذات قاعدة تمثيلية شاملة لتوحيد مكونات الشعب العراقي.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مدير الاستخبارات الاميركية العامة قوله ان قوى الأمن العراقية تحتاج الى آليات قيادة وسيطرة أفضل لتحسين فاعليتها وانها تواجه صعوبة في التعامل مع الانقسامات العرقية والطائفية بين وحداتها وكوادرها ، بحسب نغروبونتي.
وتوقع نغروبونتي ان يبقى مستوى الاعمال المسلحة عاليا في عام 2006. وقال: "حتى إذا انبثقت حكومة وطنية شاملة فان من المؤكد تقريبا ان يمر وقت قبل ان نرى انحسارا في الاعمال المسلحة".
وتأتي تصريحات مدير الاستخبارات الاميركية العامة في وقت اعلن البيت الابيض انه سيطلب من الكونغرس رصد سبعين مليار دولار اضافية للعمليات العسكرية في العراق وافغانستان خلال السنة المالية الحالية.

على صلة

XS
SM
MD
LG