روابط للدخول

أي تأثير سيكون لاندماج الصين في الاقتصاد العالمي؟


أياد الکيلاني وقسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة

تشهد الصين نموا اقتصاديا كبيرا، ما يزيد من طلبها على الموارد الطبيعية، كما إن شركاتها منهمكة في حملة شراء حثيثة. ولكن ما الذي سيكون تأثير اندماجها في الاقتصاد العالمي؟
يجيب على هذا التساؤل المحرر بقسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في تقرير يتابع فيه المباحثات الجارية بمدينة Davos السويسرية التي تستضيف الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يجمع كبار المسئولين التنفيذيين في أكبر شركات العالم مع رؤساء للحكومات، في مداولات حول مائدة مستديرة تستمر مدة أسبوع، ومن بين المواضيع الساخنة هذه السنة موضوع الصين.
ويمضي التقرير إلى أن المسئولين الحكوميين وكبار رجال الأعمال الساعين إلى دراسة النمو المذهل في الصين، أمضوا يوم أمس في مناقشة مسار هذه الدولة العملاقة، وما هي المشاكل المحتملة التي ستواجهها ، وسبل تعامل العالم – خلال السنوات العشر المقبلة – مع ظهور هذه القوة الاقتصادية العملاقة.
ويوضح المحرر بأن أحد المعايير المشيرة إلى حجم النجاح الاقتصادي لدولة ما، يتمثل في عدد شركاتها المدرجة في المسح السنوي الذي تنشره مجلة Fortune والمتضمن الشركات ال500 الرائدة حول العالم، ويوضح بأن 16 من الشركات الصينية مدرجة في جدول العام الحالي، في حين لم تشمل الجداول الصادرة قبل بضع سنوات أيا من الشركات الصينية، ويؤكد مسئولون صينيون إلى أنهم يتطلعوا إلى بلوغ حصة بلادهم من هذه الشركات خمسين شركة.

وينقل التقرير عن Orit Gadiesh – رئيسة مجلس الإدارة بشركة Bain and Company الاستشارية الدولية – دعوتها المشاركين في مباحثات أمس لتفهم المعنى الحقيقي لهذه الأرقام، حين قالت:
"هذا يعني أن الصين تأمل بأن تحل 34 من شركاتها محل هذا العدد من أكبر الشركات العالمية. ومن أجل المقارنة، أود أن أنبه إلى أن الهند ممثلة بخمس شركات، وأن روسيا لا تمثلها سوى ثلاث شركات، في قائمة ال500 لمجلة Fortune."

** ** **

ويمضي المحرر في تقريره إلى أن Zhou Xiaochuan – رئيس البنك المركزي الصيني – يعتبر المسئول الأهم في تحديد سياسة بلاده الاقتصادية ، ولقد شرح مراحل التحول الاقتصادي في الصين عبر العقدين الماضيين، حين قال:
"في عقد الثمانينات كانت الشركات الصينية تسعى إلى الخروج من الاقتصاد المركزي التقليدي ، والتحوّل إلى كيانات لاعبة في السوق. وخلال التسعينات سعى العديد من الشركات الصينية إلى إعادة تكوين هيكلياتها ، وإلى التنويع في ملكيتها ، وإلى أن تصبح شركات مساهمة، ومن ثم الوصول إلى تأسيس إدارات جديدة. أما بعد ذلك، فأعتقد أن الشركات الصينية تتطلع أكثر فأكثر إلى التنافس العالمي."

ويوضح التقرير بأن الأشهر الأخيرة شهدت الشركات الصينية وهي منهمكة في حملة لامتلاك شركات أجنبية ، فلقد نجحت شركات صينية في شراء أو امتلاك غالبية الأسهم في بعض الشركات الأجنبية المهمة. وينبه التقرير إلى أن أهم نموذج لهذا النشاط يتمثل في قيام Lenovo – وهي من شركات صناعة الكومبيوترات الصينية – بشراء قسم صناعة الكومبيوترات الشخصية بشركة IBM بمليار و750 مليون دولار، وهي الصفقة التي أوجدت ثالث أكبر منتج للكومبيوترات الشخصية في العالم.
وينقل المحرر عن Deepak Advani – أحد كبار المدراء بشركة Lenovo – قوله إن الصناعة الصينية تتمكن من خلال مثل هذه الصفقات في الاندماج السريع في لاقتصاد العالمي ، والدخول إلى مرحلة جديدة، ويتابع بأن الأجانب عليهم أن يتقبلوا فكرة خروج الصين من كونها مجرد قاعدة صناعية منخفضة التكاليف، بل ستصبح قريبا مكانا لتطوير المفاهيم والأفكار، ويتابع بقوله:
"الانطباع السائد حاليا يعتبر أن الكفاءة التي تمتاز بها الشركات الصينية – أي التفوق النسبي الذي تتمتع به الصين – متمثلة في حجم قدرتها الإنتاجية، وهو انطباع صحيح. ولكن ثمة هناك تحول يتبلور الآن، من عبارة "صنع في الصين" إلى عبارة "صُمم في الصين"، فالصين تنعم بمهارات تصميم كبيرة وهي تتنامى. وهذا التركيز على التجديد والتحديث فيما يخص المستهلكين، متغلغل – فيما يتعلق بشركة Lenovo على الأقل – في النسيج الثقافي للشركة."

ويؤكد Advani بأن العالم أجمع سرعان ما سيعتاد على الأسماء التجارية الصينية، ويضيف:
"إذا كانت الشركات الأميركية والشركات الألمانية والكورية واليابانية تمتلك علامات تجارية عالمية، ففي وسع الصين أن تحقق ذلك أيضا."

** ** **

ويمضي التقرير إلى التنبيه بأن النمو المذهل للاقتصاد الصيني – وعلى الرغم من التوقعات المتفائلة إزاءه – قد أسفر عن العديد من المشاكل، ومن بينها الهوة المتفاقمة بين الغني والفقير، والفساد، والنزاعات المريرة المتزايدة حول حقوق الامتلاك، والتلوث البيئي واسع النطاق.
كما هناك ردود فعل سلبية في باقي أنحاء العالم إزاء ما يعتبره الكثيرون بأنه العملاق الصيني المسئول عن انخفاض نسبة الأجور حول العالم، وعن سرقة الوظائف من العاملين في الغرب، وحتى عن التهديد لمصالح الأمن القومي لدى الآخرين.
ويلقي Stephen Roach – كبير الخبراء الاقتصاديين لدى البنك الاستثماري الأميركي العملاق Morgan Stanley – يلقي الضوء على محاولة شركة منافسة صينية الاستحواذ على شركة النفط الأميركية Unocal ، فلقد اضطر الجانب الصيني إلى التخلي عن الصفقة إثر تهديد بعض السياسيين الأميركيين بمنع تنفيذا، لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأميركي.
كما إن أوربا منهمكة أيضا في نزاعاتها السياسية مع الصين حول واردات الأقمشة الرخيصة التي أغرقت الأسواق الأوروبية . ويتوقع Roach حدوث حالت تدخل سياسي مماثلة في المستقبل، ما سيعقد التوصل إلى تنبؤات اقتصادية دقيقة، ويمضي قائلا:
"ربما لا يعجبنا هذا الوضع، بل ربما ننفر منه لكوننا اقتصاديين ، ولكن هناك رد فعل سياسي عكسي تجاه عولمة العرض والطلب على الأيدي العاملة، ما هو كفيل بتدني الدخول الحقيقية وبإعاقة نمو التشغيل في العالم المتطور الغني. وهذا ما يهيئ الفرصة لرجال السياسة للتدخل حين يرغب الصينيون امتلاك ما تم اعتبارها في هذه الحالة مؤسسة أميركية مهمة. ولا أعتقد أن رفض صفقة Sinoc/Unocal حصل كنموذج منفرد، بل أنه بات نموذجا يقتدى به."

على صلة

XS
SM
MD
LG